لم يكن احد يتخيل قبل عشرين عاماً امكانية ان يقترح اختصاصي طبي متدرب او يصف التدليك او الوخز بالابر او اليوجا لتكون علاجاً لمريض ما يعاني من ألم في العضلات او الم عام او شد عضلي. لكن الامر تغير هذه الايام في شرق المملكة المتحدة وغربها، حيث يوصي «طبيب العائلة» ايا من مرضاه بالاستفادة من احدى طرق العلاج هذه، التي بدأت دائرة خدمة الصحة القومية بدعمها مالياً او توفيرها في المؤسسات التابعة لها. لقد لعبث «سوق الرفاهية» دوراً في التوجه نحو مثل هذه الوسائل، حيث تغيرت المواقف على مدى السنوات، لاسيما وان ايقاع الحياة بدأ يسير على نحو اسرع من سابق عهده وبات ايقاعاً سريعاً، وهو ما دفع بالافراد الى البحث عن وسائل اخرى لمسايرة ما ينجم عن ذلك من توتر واجهاد. والكبار لا يقلون حاجة الى العناية والرعاية عن الاطفال، وتلك رعاية خاصة لا تقدمها الا مثل هذه الخدمات. فالمزارع الصحية، كما كان يطلق عليها اصلاً في السابق، لم تكن الا اماكن يقصدها المفرطون في البدانة، املاً في انقاص الوزن، او الذين اعياهم الاجهاد ويطمحون لبعض الراحة. كانت «شامبنيز» في جنوب انجلترا اول مؤسسة تأسست قبل حوالي 50 عاماً وقدمت خدماتها في هذا الميدان الطبي. وهي اليوم تقدم جميع الخدمات الصحية ابتداء من علم الاسترخاء الى تمارين اليوجا والسير في المناطق الريفية والشياتسو الى التمارين السويدية. من هنا يمكن القول فيها ـ وهي التي تطلق على نفسها اسم اول منتجع صحي ـ انها «رعاية الامم المتحدة الحقيقية». الا ان هذه الايام قد انطوت ايضاً على مسألة اخرى. فالزبون اصبح يتمتع بقدرة اكبر على السفر من السابق وطرق اسهل للوصول الى ما يشاء من معلومات اكثر وبالتالي ازدادت طلباته وشروطه ايضاً. انه يدرك الان ان بضعة ايام من الاسترخاء التام ستجعله افضل حالاً بكثير مقارنة بتعاطيه لبعض العقاقير الطبية. ولدى شامبنيز اليوم بعض المراكز الموزعة في ضواحي لندن والمعروفة لزبائنها باسم «منتجعات اليوم المعدنية» ومخصصة لاولئك الذين لديهم متسع من الوقت يتراوح ما بين الساعة والساعتين للقيام ببعض التمارين «العلاجات الجسدية». وقد انتشرت الفكرة حتى بات من النادر ان تجد فندقاً مازال قيد الانشاء ولم يخصص فيه مكان لمنتجع او اكثر. اما الفنادق الكبرى في لندن ابتداء من دوشيستر وبيركلي وصولاً الى سافوي وماندارين اوينتل هايد بارك تمتلك منتجعاً معدنياً فارهاً يقدم «قائمة» بافضل انواع العلاجات الآتية من مناطق العالم المختلفة مثل شياتسو من اليابان وتيونا من الصين ويورفيدا من الهند وعلاج الحجر الساخن من امريكا الشمالية وكذلك لومي لومي من هاواي. والدليل الذي يثبت ان هذه القائمة تقدم كل ما يرغب به رواد هذه الفنادق هو اعداد الحجوزات وتواريخها، حيث يستدعي الامر في اغلب هذه المنتجعات المعدنية ان يحجز الفرد قبل اسبوع تقريباً، وربما قبل اسابيع بالنسبة للمنتجعات الطبية قبل ان يحل عليه الدور. ولنأخذ مثالاً على ذلك منتجع فورست ميرفي ليبهوك في هامشير. فهناك يستطيع الفرد ان ينغمس في كل شيء من الاسترخاء في خزانات العوم الخاصة الى قراءة الكف. ويقال ايضاً ان هذا المنتجع يحتوي على افضل احواض السباحة الخاصة بالعلاج البحري وان الدخول اليها محدد بأوقات معينة وعلى نحو دوري. والعلاج البحري هو نوع من التدليك يعتمد على استخدام قوة الماء باشكال مختلفة ودرجات قوة متعددة فوق الجسد الذي يستشعر بضغط اعلى بكثير مما لو كان في الهواء الجاف وهو امر ضروري جداً للعضلات المجهدة والمتبعة. وكثيراً ما اعيد تعريف التفاعل بين الطب التكميلي والطب التقليدي على مر العصور. وكثير من وسائل العلاج التي لم تلق اهتماماً بها في السابق قد اعيد النظر اليها اليوم لتكون جزءاً اساسياً من نظرية العلاج الكاملة. وهنا يذكر ان الكثير من المستشفيات والعيادات الطبية شرعت في اللجوء اليوم الى المعالجة بتقويم العظام ـ على سبيل المثال ـ الى جانب العلاج البدني باعتبارهما طريقتين ناجحتين للتخلص من كثير من الاوجاع والامراض. ويستخدم الوخز بالابر على نطاق واسع وفي العديد من المناطق للمساعدة في علاج حالات كثيرة منها الاقلاع عن التدخين او الارق. وفي السياق ذاته بدأ طب يورفيدا يحتل حيزاً كبيراً في ميدان المحادثة الطبية. انه العلاج الهندي القديم الذي نجح في شق طريقه عبر العالم المعاصر تماماً كما اصبح اخصائيو الاعشاب الصينيون موضع استشارة في العديد من المشاكل الطبية ابتداء من مشاكل المعدة وحتى الامراض الجلدية. كما تجسد اللغة احد الجوانب التي تأثرت بتيارات التغيير هذه. فقبل عشرين عاماً، تم وصف ممارسات مثل «المرض المتجانس» او «علم الاسترخاء»، كبدائل، بينما يطلق عليها اليوم اسم «الطب التكميلي» وتلك شهادة اعتراف بان جميع الممارسين في ميدان الصحة لابد وان يكونوا قادرين على العمل معاً.