بعد الظهر، والساعة تشير الى الثالثة تقريباً، توقفت سيارة صفراء عتيقة تعمل على خط «معرتمصرين/حلب» الى اليمين من الطريق، ونزل منها صديقنا عبدالله. السيارة نخرت، وقذفت سحابة من الدخان، وانعطفت يمينا في طريق حلب الذي يتفرع عن الطريق الرئيسي.. واما عبدالله فقد تابع طريقه نحونا. كنا نتسكع ولانزال عند البراكات المصطفة الى الغرب من الطريق. هنا، قبل بضع سنوات لم يكن ثمة طريق، اساسا. قريتنا لم تعرف الطرقات من قبل، وازقتها مغبرة صيفا، موحلة شتاء حتى ليعجز البط عن عبورها، فجأة نزلت علينا ورشات الطرق: تركسات وبلدوزرات ومداحل وجبالات وقلابات، هدموا بعض البيوت، حفروا، رصفوا، زفتوا، ثم جاء المسئولون، قرعوا الطبل وخطبوا، ودشنوا، وقصوا الاشرطة.. وبذلك خرق الطريق الدولي الذي يصل سوريا بتركيا عبر نقطة حدود «باب الهوى» ضيعتنا مخرجا خاصرتها الشرقية الى العلن. فرح أهل ضيعتنا كما لم يفرحوا قط.. في يوم التدشين دبكوا مع المسئولين، لا بل علموا المسئولين كيف تكون الدبكة على اصولها، غنوا، اطلقوا النار في الهواء، والنساء زغردن.. فالطريق الدولي في رأيهم نعمة، تمر فيه الرجل الغريبة، فيحصل بيع وشراء وما يسمونه بلغة التجار «قلع وشتل». ولكننا حقيقة لم نستفد منه إلا في مسألة واحدة، وهو ان قوافل السيارات التي يقال لها «الكونفوي» التي تعبره مسرعة قتلت عدداً كبيراً من اهل القرية، وبالاخص اولئك الذين يعانون من الصمم، فالسيارات تزمر من بعيد، والاصم لا يسمع، وبذلك يدفع ثمن عاهته غالبا، وللمرة الاخيرة. ـــ وصل عبدالله الى حيث كنا نقف، مد يده وصافحنا واحدا واحدا، اصابتنا دهشة ما عليها من مزيد، فأهل قريتنا يصافحون الغرباء قط، واما من كان من قريتنا فمن المعيب ان يصافح. المصافحة عادة مدنية، وكذلك كلمة «بابا» اذا قالها الابن لابيه تعتبر ميوعة وعيباً.. والاصح ان يقول له «يو ياب»! خالي مصطفى، وقد اصبحت يد عبدالله في يده، لم يستطع ان يتمالك نفسه، انفلت بالضحك، البعض اصابته العدوى فضحك، انا الوحيد الذي لم اضحك، فقد قلقت فعلاً، خاصة وانا اعرف ان عبدالله قادم لتوه من المحكمة، والمفروض به ان يعلمنا ما جرى مع ابنه صلاح بخصوص «قضية الرمان». ولعل عبدالله لم ينتبه الى الضحك الذي انطلق من حوله، فما ان انتهى من المصافحة حتى زاد الطين بلة، اذ اضاف: ـ كيف الصحة يا شباب؟ وقتها كاد خالي مصطفى يقع من طوله من شدة الضحك، وقال لعبدالله بلهجة عامرة بالتهكم:ـ الحمد لله يا افندي، مشتاقين لهذه الطلة الجميلة. واستمر يضحك، لم ينفع معه انني حاولت ايقافه بالاشارة، ثم انني اقتحمت مجال الحالة وقلت متوجهاً الى عبدالله: ـ بشّر عبدالله ان شاء اللّه افرجوا عن صلاح؟ ـــ ليلة القبض على صلاح كنا نسهر في مضافة اخي طلال، وكنا نعاني من الملل بسبب غياب عبدالله، فحضوره عادة يجعل ضحكاتنا مسموعة من اي مكان في القرية. حتى ان رجلا من قرية مجاورة جاء الى قريتنا ذات مرة يبحث عن عبدالله، وسأل احد الاهالي فقال له: ـ اتبع صوت الضحك يوصلك اليه! فجأة، دخلت السيدة ام صلاح الى المضافة، فانقطع لغط الرجال، والتفتنا جميعا جهة الباب: ـ خير يا أم صلاح؟ كان لونها مخطوفاً، وشعرها منكوشاً، فكأنها خرجت للتو من مشاجرة حامية، وكانت مضطربة جدا، حتى انها تحدثت في اكثر من موضوع في وقت واحد، متوجهة بحديثها الى اخي طلال: ـ يا أبو عبدو دخيلكم، عبدالله مسافر، من سنتين وهو بطال لا يجد عملاً، اليوم، على حظنا، جاء رجل ومعه سيارة عامة، وعرض عليه ان يعمل عليها سائقا بالاجرة، انا قلت له اشتغل، خلنا نطعم الاولاد اليوم، بعدما سافر طبخت لهم باذنجان مقلي، و.. قاطعها طلال قائلا: ـ المهم المهم، ماذا حصل؟ قالت: عبدالله ركب السيارة وتيسر الى الشغل، وجاء رجال الشرطة واخذوا صلاح.. دخيلكم يا جماعة ساعدوني. هتفنا بصوت واحد: ـ أخذوا صلاح؟ لماذا؟ ـ من أجل الرمان. ـــ صلاح بن عبدالله يحب الرمان منذ نعومة اظافره، يرى ثمرة الرمان المتشققة تتلامع حباتها الملونة تحت اشعة الشمس، فيسيل لعابه، ويفقد مقاومته لها، ويمد يده ويقطفها بغض النظر عما اذا كان صاحبها سيحتج عليه ام سيتغاضى عنه، ثم انه يلتهمها بعجلة ورغبة عارمة. وكان شقيق ام صلاح السيد ابو كريم يمتلك شجرتي رمان من النوع «اللفان» في حديقة منزله، وطوال السنة وهو يعتني بهما ويسقيهما حتى تزهرا بالجلنار، ثم تعقدا الثمر،.. وفي انتظار ان تنضج الثمرات يكون صلاح لها بالمرصاد، اذ يتسلل الى الحديقة عبر بابها الخشبي الواطيء ينتقي الرمانات الناضجات ويأكلهن، ويحدد الرمانات اللواتي ينبغي لهن ان ينضجن ليأكلهن غدا، وهكذا.. وكان الخال ابوكريم ينتظر حتى تنضج جميعاً ليقطفها، فلما جاء يتفقدها، وجدها قاب قوسين او ادنى من النفاد، فكاد دماغه يطير من جمجمته: جمع اولاده، وضربهم بالكرباج، وطلب منهم ان يحلفوا على المصحف الشريف على انهم لم يذوقوها، ففعلوا. عندئذ قال ابو كريم لنفسه: اذن ثمة رجل غريبة. في الليل نصب كميناً، واذا بصلاح يأتي ليأخذ آخر ما تبقى من الرمان، فضبطه بالجرم المشهود. قال له: ـ هذا انت اذن؟ تعال معي. وسحبه من اذنه كما يسحب الجدي، الى منزل اهله، واذ اصبح عند الباب دفعه امامه كما يفعل السجانون لدى استقبال ضيف جديد، وقال لعبد الله ولأخته أم صلاح: ـ هذا الولد، ابنكم، قليل تربية. سرق لي الرمانات. وقبل ان يتفوه احد بحرف تابع يقول بحسم: ـ هذه السنة مرت، وانا سامحته بكل رمانة اكلها، ليتها تهري مصارينه، ولكن اذا كررها يشهد الله علي لاسلمه للشرطة. وقد اعذر من انذر. وخرج غاضباً ـــ وتأتي السنة التالية، وابو كريم، من باب الاحتياط يرفع سور حديقة منزله مترين آخرين، ويشتري قفلا كبيراً للباب، مردداً مع نفسه الحديث الشريف «اعقلها وتوكل!». ولكن صلاح يعرف كيف يصل الى الرمان مهما علت الاسوار. ـــ بمجرد ما عرفنا الحكاية من ام صلاح، هرعنا باتجاه منزل ابي كريم، وطرقنا الباب. ولعله قد عرف، بالحدس اننا جئناه لنتوسط عنده لصلاح فاستقبلنا بوجه ناشف، وقال متهكما: ـ نعم؟ قال اخي طلال: الله ينعم عليك يا أبا كريم. لعلمك ان شجرة الرمان تحمل في السنة عشرة كيلوجرامات يعني ما سرقه صلاح من حديقتك خلال سنتين حوالي عشرين كيلو، والكيلو الواحد من احسن نوع رمان بخمس عشرة ليرة،.. قاطعه ابو كريم قائلا: ـ يا أبو عبدو، اذا مفكر تمثل امامي دور «حاتم الطائي» وفر على نفسك فأنا لم اسلم صلاح للشرطة كرمي للنقود. تدخلت قائلا: عفوا اخي، لماذا سلمته اذن؟ قال: لكي اجعله عبرة لمن اعتبر، وانا قادر على ذلك. قلت: ولكن صلاح ابن اختك. قال: اعرف ولانه ابن اختي فسوف اقف ضده في المحكمة حتى آخر رمق، ولسوف اوكل محامياً كبيراً وادفع له اضعاف ثمن الرمانات المسروقات، وارجو ألا يناقشني احد في هذا، وبعد ان تخرجوا من هنا قولوا عني ما تشاؤون. قولوا ابوكريم عنيد، تيس، حمار.. وقف اخي طلال محتداً وقال له: ـ مادام الامر هكذا فأعلم اننا لن نترك صلاح ينام في الحبس ليلة واحدة. قال ابوكريم: أعلى ما في خيلك اركبه يا أبو عبدو! كنا ـ ولانزال ـ نعتقد بأن قضية من قبيل سرقة ثمار من حديقة، او دجاجة او بضع بيضات من خم، امور تنطوي في مجملها تحت باب «الجنحة» وان الامر حينما يكون في يد مخفر الشرطة تسهل معالجته، فبمبلغ صغير من المال يدس خلسة في يد الشرطي تجري عملية «تكييف» الضبط والافادات بحيث يخلي سبيل السارق من المخفر، لان التهمة لا تستدعي اشغال القصر العدلي وقضاته بها. لذا ركبنا جميعا في سيارة اخي طلال وذهبنا الى معرتمصرين، حيث المخفر المختص، يحدونا الامل بأننا سنعود الى القرية ومعنا صلاح، وبذلك نكون قد كسرنا رأس ابي كريم، اليابس المتحجر. كانت السيدة أم صلاح أول النازلين من السيارة، حتى انها نزلت قبل ان تتوقف السيارة جيدا، وكادت ان تقع على الارض، ولكنها تماسكت، واندفعت باتجاه باب المخفر وهي تنادي باسم صلاح. ولكن الشرطيين الواقفين عند الباب اغلقا عليها الطريق، وقال احدهما بلهجة خالية من اي شفقة: ـ ارجعي لورا يا حرمة. دخل اخي طلال بين ام صلاح والشرطيين، واضعاً يده في جيبه، وقال للشرطيين: ـ مرحبا. فجاوبه احد الشرطيين: ـ اجل لي السلامات والمراحب الى غير هذا الوقت، واذا سمحت خذ هؤلاء الناس وانصرف من هنا. قال طلال: طول بالك وصل على النبي، واكراميتكم محفوظة. قال الشرطي: يا عمي لا تنفخ معلاقي، امشوا من هنا بالذوق، احسن! قال طلال: غريبة، يعني ما في أمل؟ فقال الشرطي متحسراً: يا ريت في هذه المشكلة بالذات الامل ضعيف. فمشينا، وفي جعبتنا مشروع حل آخر. ـــ ضحك ابن عمنا القاضي حتى كاد ان ينقلب على قفاه حينما شرحنا له الموقف، وشرع يردد وهو يضحك: « كل هذه الهيصة من اجل سرقة بضع رمانات؟» فأكدنا له قائلين: نعم، من اجل بضع رمانات. ورفع سماعة الهاتف وطلب رقم مدير الناحية، انتظر لحظات، ثم تحدث مع مدير الناحية وهو لايزال يضحك، وطلب منه المساعدة في اخلاء سبيل صلاح في الحال لانه يخصه، ولان التهمة تافهة، بعد لحظات توقف عن الضحك، وأصيب بشيء من الدهشة، وبدأ حديثه يتخذ سمة الاستماع من طرف واحد، تتخلله عبارات من قبيل: «نعم؟ ايوه.. معقول؟ أف. لا تقولها، طيب، بسيطة.. لا تؤاخذنا.. شكرا» وانهى المكالمة ونحن ننظر اليه بقلق. تعلقت ابصارنا بابن عمنا فقال: ـ الحق عليكم، فأنتم لم تذكروا لي ان السرقة «موصوفة». سأله طلال: ماذا تعني بال«موصوفة» استاذ؟ قال: السرقة الموصوفة هي التي تترافق بالكسر والخلع والعنف،صحيح ان المادة المسروقة ذات ثمن بخس، ولكن الكسر والخلع الذي رافق عملية الحصول على الرمان يحول القضية من جنحة الى جناية! على كل حال يجب علينا ان نتابع الموضوع بروية. ـــ في وقت متأخر من الليل وصل عبدالله الى القرية وهو يسوق السيارة التي تسلمها في الصباح للعمل عليها سائقا بالاجرة وكان فرحا جدا بانجازه، حتى وصل باب بيته، فوجد الانوار مضاءة، وفي الداخل كانت ام صلاح تبكي وتلطم خذيها على صلاح. انحلت ركبتاه، وبصعوبة بالغة استطاع ان يسألها عما اذا كانت احدى سيارات «الكونفوي» قد دهسته. قالت أم صلاح بغيظ: ياريت، لو ان سيارة دهسته لما زعلت الى هذا الحد، ثم افهمته، من خلال الولاويل والبكاء بأن صلاح موقوف بسبب الرمان. ـــ كان مدير الناحية قد اتخذ قراراً بتوقيف صلاح على ذمة التحقيق، بانتظار احالته الى القضاء في صباح اليوم التالي. في الصباح الباكر مارس عبدالله مهنة «مسحر رمضان»، فطرق علينا الابواب وأيقظنا واحداً واحداً، وواعدنا على اللقاء عند البراكات بقصد ان نذهب الى إدلب للسعي من اجل صلاح، وحينما اصبحنا جميعا هناك، اقترب اخي جمال من عبدالله وقال له بهمس مبطن بالسخرية: ـ الحق عليك أنت يا أبا صلاح، من كثرة ما تدلل اولادك وتتحفهم بانواع الفواكه فقس طعم الرمان في افواههم فما عادوا يستغنون عنها. هل تريد مني نصيحة اخوية؟ في المرة القادمة قبل ان تسافر امن لهم ما يكفيهم من الرمان حتى تعود، وبذلك تسلم عليهم! قال عبدالله باللهجة الساخرة ذاتها: ـ تضرب في موديلك، موديل الخمسينيات! ـــ يداوم القضاة في القصر العدلي بإدلب اعتبارا من التاسعة صباحا، واما نحن، وعبدالله معنا، فقد تجمهرنا منذ الثامنة عند باب غرفة المحكمة التي يترأسها ابن عمنا القاضي، واعيننا معلقة بالمدخل الرئيسي، فما ان اطل ابن عمنا حتى هرعنا نحوه، وتلقاه عبدالله بالقول: ـ يا استاذ، يدي في زنارك، دبرها بمعرفتك، الله وكيلك السمك تحت الماء نام وانا ما نمت. ام صلاح كانت تبكي وحدها، ولكي تنتهي من البكاء على نحو مبكر عزمت لها نصف نساء الحارة لكي يساعدنها .. وكان هذا اكبر خطأ ارتكبته في حياتي، فقد اكتشفت لك ان البكاء يجر بعضه، وحينما يكون جماعيا لايبقى اي امل في ايقافه. تبسم الاستاذ وقال لعبدالله: الظاهر ان ابنك هذا غبي؟ فقال عبدالله: لا والله يا استاذ، فقد كان، منذ ولدته امه شعلة من الذكاء، حتى انه تعلم الحكي في الشهر العاشر من عمره، وذات مرة اصيب بالسعال الديكي، فوصفوا لنا ان نسقيه حليب (جحشة) سقيناه، فشفي من السعال الديكي، اي نعم، ولكنه تحول الى جحش، كما ترى. ـــ مر شهران ونيف، وعبدالله يعيش على هذا المنوال، يذهب في الصباح الى ادلب، ويعود قبيل العصر، اقترحوا عليه ان يوكل لصلاح محاميا بارعا ففعل. باعت ام صلاح اسورتها وخاتم الزواج، واعطت النقود لعبد الله الذي ترك السيارة لاصحابها وعاد الى سابق عهده عاطلا عن العمل، متفرغا لقضية صلاح، يروح ويغدو كل يوم، محملا بالامل، ونحن نسأله فيطمئننا الى ان اخلاء سبيله بات وشيكا. اليوم قدمنا له طلب اخلاء سبيل. غدا سينظر القاضي في امر اخراجه بسند كفالة. اليوم التقينا بواحد له موانة على القاضي، كلمه ووعدنا خيرا. وعدوني غدا. وعدوني بعد غد. بالتأكيد سيفرجون عنه يوم السبت. وهكذا، حتى جاءنا اليوم، ونحن نتسكع امام البراكات الى الغرب من الطريق الذي يصل سوريا بتركيا عبر نقطة حدود «باب الهوى» وصافحنا وهو يعرف ان المصافحة في قريتنا عيب، وقال (كيف الصحة يا شباب؟) فضحك خالي مصطفى حتى كاد ينقلب على قفاه، واما انا فقلقت عليه وسألته: ماذا جرى بخصوص صلاح؟ فقال كمن يشد الحبل من اجل اخراج قذيفة مدفع ثقيل: بدهم يعدموه! استدارت اعيننا من الدهشة، ووقفنا ننتظر تتمة الكلام، سيما ونحن نعرف ان من الصعب تمييز الجد من السخرية في كلام عبدالله. بدهم يعدموه! قالها وهو يكاد يختنق من الغيظ، وتابع وهو يقول: غدا في الصباح سوف يأتون به الى هنا. موجودا، ليمثل جريمة سرقة الرمان من منزل خاله العزيز ابي كريم، وبعدها، يعلقون مشنقته هنا، امام البراكات، ارجو منكم جميعا ان تحضروا، ألن تتفرجوا على صلاح وهو يتأرجح في الحبال، كرمي لاربع رمانات سرقها من منزل خاله العزيز ابي كريم؟ غامت عينا عبدالله، وترنح، وهوى .. ـ قاص سوري، له خمس مجموعات قصصية مطبوعة وعدة مسلسلات اذاعية وتلفزيونية