مثل كثير من المخرجين بدأ الفلسطيني رشيد مشهراوي مشواره الفني مع السينما التسجيلية لكنه اختلف عن الكثيرين باستمراره فيها حتى بعد أن أنجز فيلميه الروائيين (حتى إشعار آخر) و(حيفا). هكذا يجمع (مشهراوي) بين التسجيلي والروائي، وفي الوقت ذاته يقدم التسجيلي مفعما بالدراما فيبقي المشاهد معلقا بأفلامه يأسره تطور الحدث وتصاعديته. رشيد الذي شارك في مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية الأخير بأحدث أفلامه (بث مباشر) لم يحصد أي جائزة لكنه حصد حبس أنفاس كل من شاهد الفيلم، وحصد كذلك كل مصطلحات الإنبهار والاستحسان ومنها التصفيق غير المنقطع وليس إنتهاء بتعبيرات «الجوائز لا تصنع مخرجا متميزا». الروح النضالية التي نجدها في الفيلم.. نجدها أيضا في شخصية رشيد، وحالة عدم الوقوع في شرك اليأس أو الاستسلام التي نجدها عند طاقم العاملين بإذاعة صوت فلسطين في الفيلم وجدناها أيضا عند (رشيد) حين سألناه. ـ هل إنتابك الشعور بالحزن لأنك خرجت من مهرجان الإسماعيلية بدون جائزة؟! ـ إطلاقا.. فأنا لا أنظر للأمور بهذا القصور، وحينما أصنع فيلما لا يتطرق تفكيري إطلاقا للجوائز وإنما في كيفية تطوير أدواتي الفنية وتقديم موضوع ذي أهمية تتعلق بالوضع في وطني المحتل (فلسطين) وفي ذات الوقت يحمل مضامين فنيه ويستند لأساليب فنية متطورة، وهذا ما راعيته في فيلمي التسجيلي (بث مباشر) والذي شاركت به في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، ولقد جاءت هذه المشاركة بناء على رغبتي دون السعي وراء الجوائز وإنما أملا في التواصل مع أشقائي العرب والضيوف الأجانب من الفنانين والنقاد والصحفيين في مهرجان مهم مثل مهرجان الإسماعيلية الذي غاب عن ساحة المهرجانات لمدة خمس سنوات، فقررت ألا أشارك بفيلمي في أي مهرجان آخر قبل (الإسماعيلية) تحية وتهنئة منى بعودته القوية التي بثت الروح للسينما التسجيلية خاصة في مصر التي نعتز بها جميعا، ولي أن أقول لكم أنني بالرغم من عدم حصولي على جوائز إلا أنني سعدت بالمشاركة في مهرجان كان يرأس تحكيمه مخرج مهم مثل (ميجل ليتيين)، وكانت فلسطين هي عروس المهرجان التي احتفى بها الجميع وأعلنوا تضامنهم التام معها ومع شعبها الذي يناضل ويكافح ضد الصهاينة، وأعتقد أن هذا أهم تقدير لي وفره لي هذا المهرجان. ـ لك العديد من التجارب في السينما التسجيلية، إضافة لفيلمين روائيين هما (حتى إشعار آخر) و(حيفا) فأيهما الأقرب لمزاجك الفني: السينما التسجيلية أم الروائية؟! ـ في الحقيقة لم أكن أنتظر هذا السؤال لأنني مثل الكثير من المخرجين بدأت مشواري مع السينما التسجيلية ثم اتجهت إلى الروائية، ولكن هذا لم يفقدني الاهتمام بـ التسجيلية، فمن الحين والآخر تراودني فكرة فأحققها، وأسعى لتطوير أسلوبي الفني من خلالها، وبالتالي فإنني أحب الجمع بين السينما التسجيلية ونظيرتها الروائية، كما أنني أقدم التسجيلي بروح الدراما، وهذا يجد صدى جديا عند الجميع، وأتمنى أن يوفقني الله فيما أسعى إليه وفي طموحاتي وأحلامي الفنية في المرحلة المقبلة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: