في اطار احياء مشروع القاهرة الفاطمية «التاريخية» وتنميتها سياحيا وعمرانيا وتجاريا باعتبارها من المناطق الأثرية الهامة التي تضم أكثر من 360 أثرا إسلاميا، أعدت محافظة القاهرة استراتيجية متكاملة للتنمية الشاملة بالعاصمة من خلال البرامج التسعة التي تهدف إلى تحديثها ووضعها في مركز متقدم لتحقيق كفاءة الإدارة وتنافسية المكانة والمكان الذي تحتله العاصمة والتي تجعل منها محورية العالم العربي والإسلامي. ويقول الدكتور عبد الرحيم شحاته محافظ القاهرة: الحفاظ على القاهرة التاريخية من حيث التراث الحضاري والطابع التاريخي والإرتقاء بمستوى قاطنيها وتنميتها سياحيا من أهم البرامج التي توليها المحافظة اهتماما وجاءت في المستوى الرابع وفق المنظومة المتبعة لتحديث العاصمة بعد البنية الأساسية والنظافة ونهر النيل وذلك للمكانة التي تمثلها القاهرة التاريخية في حياة الشعب المصري. ويشير المحافظ إلى أنه يتم حاليا تنفيذ برنامج ضخم لترميم وتطوير الآثار الموجودة بالمنطقة بالتعاون مع الجهات المعنية في وزارة الثقافة ووزارة الإسكان، والتخطيط العمراني بالمحافظة، إضافة إلى جهاز تطوير القاهرة الفاطمية وذلك بعد أن تم رفع الآثار الموجودة على الحاسب الآلي وتسجيل بيانات كل أثر في قاعدة بيانات مقسمة طبقا للعصور التاريخية المختلفة والتي تضم صورة للأثر ورقمه وموقعه ومساحته. عملية التطوير وقد بدأت عملية التطوير بإزالة الإشغالات والتصديات الواقعة في كل أثر وإخراج الأنشطة الصناعية الملوثة للمكان كالمسابك، مع وضع إشتراطات صارمة للمتعاملين في المنطقة تضمن عدم الإخلال بالنسق المعماري وبما يتماشى مع الطابع التاريخي للمنطقة وأيضا اشتراطات لمستخدمي الأنشطة التجارية التي يسمح بتواجدها. وأشار المحافظ إلى أنه تم ترميم 51 أثرا وجار العمل في 34 من جملة الآثار التي تم رفعها حتى الآن وعددها 174 بالإضافة إلى 48 مبنى تاريخيا داخل القاهرة الفاطمية لم تسجل كآثارات ولكن لها خلفية تاريخية عبر العصور المختلفة ولها شهرة ويجب الحفاظ عليها ويوجد حاليا في أحد مباني القلعة مركز خاص لدراسات القاهرة التاريخية يضم نخبة ممتازة من الأساتذة والخبراء المصريين الذين يقومون ويشرفون على عملية التطوير، بالإضافة إلى طلب ودعم الخبراء العالميين من خلال دعوة وزارة الثقافة لعقد مؤتمر دولي للآثار في شهر نوفمبر المقبل لوضع خطة التطوير أمام الخبراء العالميين. مسح شامل وقد سجلت اللجنة المعنية بعمل مسح شامل للآثار أن هناك 64% واقعة تعد تم تسجيلها أشغال وقد اتخذت المحافظة وفق المخطط العمراني للمنطقة قرارا بإخلاء الشاغلين للآثار وذلك بالإتفاق مع وزارة الأوقاف بشأن المحلات المؤجرة وسوف يتم تدبير أماكن أخرى للإنتقال إليها والإبقاء فقط على الأنشطة التي تخدم حركة السياحة في المنطقة. اللجنة أيضا اكتشفت وجود 279 قطعة أرض خلاء بدون ملكية مستخدمة «كخرابات» وتم تحديد هذه المناطق لاستخدامها في إقامة أنشطة سياحية وخدمية في المناطق وزيادة الرقعة الخضراء بها. وعن مراحل التطوير التي تشهدها المنطقة يقول الدكتور عبد الرحيم شحاته محافظ القاهرة : التطوير يتم وفق أربع مراحل الأولى والتي تشمل مناطق الأزهر ـ الدرب الأحمر ـ الغورية ـ وبها 48 أثرا وتبلغ تكلفة الترميم فيها 151 مليون جنيه وتعتبر هذه المنطقة هي قلب القاهرة التاريخية لما تحويه من أهم الآثار الموجودة وتكاد مبانيها تنطق بجمال المعمار ورقته وأهم ما يميز المنطقة جامع أحمد بن طولون وجميع الأسبلة وسور القاهرة الفاطمي وأبواب النصر والفتوح وزويلة والمتولي ووكالة قايتباي ومنزل السحيمي ومصطفى جعفر. الاستحداث والتجديد وقد وضع لها استراتيجية في التطوير تعتمد على أن تخلو من كل الملوثات وإعادة تشكيلها مع التأكيد على طابعها التاريخي والمعماري بحيث يكون شارع الأزهر وميدان الحسين وما حولهما إضافة إلى شارع المعز لدين الله الذي يمثل المحور الرئيسي للقاهرة الفاطمية متحفا مفتوحا ومركزا حضاريا يقصده السائحون من كل بلاد الدنيا، مع إستحداث لبعض العناصر التي تزيد المنطقة جمالا والتي تتماشى مع الطابع التاريخي، ويتزامن مع تطوير الآثار تطوير المساكن الموجودة بالمنطقة وترميمها من الخارج وطلائهما بحيث تشكل وحدة واحدة مع الآثار المطورة وسندعو سكان هذه المساكن للحفاظ عليها من الداخل. ويشير إلى أن المرحلة الثانية من خطة التطوير تضم منطقة النحاسين وبها 26 أثرا سيجرى تطويرها بتكلفة 60 مليون جنيه، والمرحلة الثالثة تضم منطقة الجمالية وباب الوزير والسيدة زينب وبها 44 اثرا، أما الرابعة والأخيرة فهي تضم باب زويلة وبها 30 أثرا وينتهي من هذه المراحل وفق البرنامج المحدد للتطوير بالإتفاق مع وزارة الثقافة. ويقول اللواء عيد المحمدي رئيس حي وسط بالمنطقة الغربية التي تتبع المنطقة أن منطقة الأزهر والحسين تمثل قلب مصر التاريخية وعلى الجانب الموازي للتطوير فإن المحافظة وضعت لها خطة خاصة تستهدف إعادة تشكيلها مع التأكيد على إستمرارية طابعها التراثي والعمراني خاصة مع قرب افتتاح نفقي الأزهر وإزالة كوبري الأزهر المعدني فيما عدا المستوى الثاني على شارعي بورسعيد وإعادة تخطيط تقاطع شارعي الأزهر مع بورسعيد والميادين المرتبطة به ونقل جميع الحركة السطحية في المنطقة من تقاطع شارعي الأزهر وبورسعيد وحتى ميدان الدراسة إلى باطن الأرض مما سينهي تماما مشكلة التلوث البيئي الناجم من عادم السيارات وآثاره السلبية على المنشآت التاريخية، وكذا تأثير الإهتزازات الناتجة عن وسائل المواصلات السطحية وأيضا إزالة التلوث البصري بعد إزالة الأنشطة الملوثة ورفع الكوبري من هذه المنطقة. وكان المحافظ قد طلب من مدير مديرية الطرق اللواء محمد عبد العزيز اختصار مدة أعمال إزالة الكوبري والتي من المقرر أن تستغرق 6 أشهر وإعادة استخدام القطاعات الحديدية والأجزاء التي يمكن الاستفادة منها مرة أخرى. وستخصص المنطقة الواقعة بين تقاطع شارعي بورسعيد والأزهر وحتى الدراسة للمشاة فقط ويسمح للتجار بتفريغ بضائعهم من الساعة الثانية عشرة مساء وحتى السادسة صباحا ونقل حركة السيارات إلى المحاور البديلة التي أقيمت لتشغيلها بعد غلق شارع الأزهر أمام السيارات وأهمها محور شمال الجمالية والذي يوشك على الإنتهاء وتشغيله قبل افتتاح نفقي السيارات بالأزهر. ويؤكد المحافظ أن تطوير المنطقة لم يشمل المباني التاريخية فقط وإنما إمتد للبنية الأساسية والتحتية مشيرا إلى أنه يجرى حاليا تنفيذ مشروع ضخم للصرف الصحي بمنطقة خان الخليلي والجمالية والتي تصل تكاليفه إلى 70 مليون جنيه ويقوم بتنفيذه الجهاز التنفيذي لمشروعات الصرف الصحي ومشروع آخر يهدف يجري تنفيذه حاليا لتخفيض منسوب المياه الجوفية بالمنطقة على الآثار. القاهرة ـ عفاف السيد: