ما هي حقيقة الصراع الأخير بين د. مفيد شهاب وزير التعليم العالي والجامعات الخاصة الذي يدور الآن ويلمسه الجميع ولماذا تحديد حد أدني للقبول بكلياتها العلمية يختلف عن الكليات النظرية، مع أن القانون الخاص بإنشائها يحدد لها حد أدنى واحد وهو 55% وهل هذا علامة على فشل تجربة الجامعات الخاصة في مصر أم لا؟ وهل هناك من تطورات مستقبلية ضد هذه الجامعات الخاصة ؟ وهل يعتبر هذا ردة عن التعليم الجامعي الخاصة في مصر؟ وهل وزير التعليم العالي مسئول عن هذه الجامعات ـ أم أن إشرافه شكلي عليها؟ كل هذه الأسئلة وضعناها أمام د. مفيد شهاب وزير التعليم العالي في مصر لكي يوضح الصورة العامة لنا وللجميع. قال د. مفيد شهاب أن كل دول العالم يوجد بها تعليم حكومي وتعليم خاص، وكان في مصر دائما تعليم خاص بغض النظر عما إذا كان النظام الذي يقوم فيها رأسماليا أو إشتراكيا أو غيره، ووجدت المدارس الخاصة قبل الثورة ومع الثورة وبعد الثورة كما توجد معاهد خاصة وهناك قانون لسنة 1971 الذي ينشئ معاهد خاصة بمصروفات ولكن ما لم يكن موجودا هو الجامعات الخاصة، وقد ثار الجدل حول هذا الموضوع، فالبعض كان ومازال ضد فكر الجامعات الخاصة ويرى هؤلاء أن دخول الجامعات يجب أن يكون وفق القدرات العلمية، وليس وفق الإمكانات المادية تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص، وقال البعض الآخر إنه لامانع من وجود هذه الجامعات لأن هناك من لم يستطع الحصول على المجموع المطلوب ويرغب في التعليم ومعه المال، فلماذا نمنعه.. كل ما في الأمر هو وضع الشروط التي تكفل الجدية في التعليم، ونتركه يتعلم على نفقته بدلا من أن تخرج من البلاد عملة صعبة إلى رومانيا وبلغاريا، حيث الجامعات الخاصة وبدلا من الاغتراب. تقييم التجربة وبصرف النظر عن صحة هذا الرأي أو ذاك، وبغض النظر عن أي تقييم.. فإن المشروع المصري سمح بإنشاء الجامعات الخاصة وفقا للقانون 101 لسنة 1992 ولكن الجدل حول التنفيذ ظل قائما في الفترة من 1992 وحتى 1996 ـ كان هناك من يتخوف من تجربة الجامعات الخاصة، وقيل أنه لا يصح التسوية بين من يتخرج في الجامعات الخاصة وبين من يتخرج في الجامعات الحكومية، بينما قال آخرون مادام هناك تحول نحو الاقتصاد الحر ومادامت الحكومة تسمح بفتح مطعم سوبر ماركت وفندق فلماذا لا يتم السماح بفتح جامعة خاصة، وبالفعل صدر قرار جمهوري بإنشاء أربع جامعات خاصة في سنة 1996 وهي نفسها الجامعات القائمة حتى اليوم، ولم نتوسع في التجربة حتى يتم تقييمها. ويضيف د. مفيد شهاب أنه بالنسبة لتقييم تجربة الجامعات الخاصة فقد كنت في البداية غير متحمس لها، وكنت متخوفا من الفريق الذي كان ينظر بقلق إلى تجربة الجامعات الخاصة عندما اقتربت بحكم منصبي كوزير وجلست مع رؤساء هذه الجامعات وزرتها.. أستطيع أن اقول ودون الدخول في التفاصيل أنه سنة بعد سنة الصورة أفضل، وإن كان هذا لا يعني أنني راض عنها تماما كما هي الآن ولكن للإنصاف أقول أن ملاحظاتي التي ابديتها عليها حتى تتحسن في المستوى والأداء تم الأخذ بها ـ في معظم هذه الجامعات ـ وعلى سبيل المثال كان هناك من قال انه ليس من المعقول أن تكون هناك كلية طب خاصة بدون مستشفى، واقامت وقتها نقابة الأطباء دعوى على أساس أن لا يوجد مستشفى في هذه الكلية وبالتالي يجب إغلاقها لكن هذه الجامعة أقامت المستشفى واستكملت تجهيزاته إلى حد ما، ولكن الصورة اليوم أفضل بكثير مما كان عليه الحال.. لكن مازالت هناك نقطة ضعف وهي أن هذه الجامعات لم تستكمل كوادرها من أعضاء هيئات التدريس كما يجب وكما ينص القانون لأنه لابد أن يكون بهذه الجامعات 30% من أعضاء هيئة التدريس كما يجب وكما ينص القانون وهو أنه لابد لهذه الجامعات أن يكون بها 30% من أعضاء هيئة التدريس معينين بها وليسوا منتدبين من الجامعات الحكومية، وقد سمحنا بأن يتم الانتداب من الجامعات الحكومية في شكل إعارة كاملة بعد أن قالوا لنا كيف تسمحون بإعارة أستاذ إلى السعودية مثلا وبالإعارة إلى الجامعة الأمريكية بينما نحن الذين أقمنا مشروعا مصريا وسمح لنا القانون بهذا المشروع، ومع ذلك لا تسمحوا لنا بالإعارة ـ وفي البداية كنا نسمح لهم بإعارة كاملة، ولكنهم قالوا انهم يحتاجون أحيانا إلى أستاذ للإعارة ليوم واحد في الأسبوع أو ندب جزئي أو ساعتين أو ثلاث في الأسبوع ـ وتساءلوا عن السبب في إلزامهم بالتعامل مع الاستاذ بنظام الإعارة الكاملة،وسمحنا لهم بالندب الجزئي ولكننا قلنا لهم أن هذا العون الذي نقدمه لهم في صورة الموافقة على الإعارة الكاملة أو الندب يجب أن يقابله بذل قصارى الجهد من جانبهم لاستكمال أعضاء هيئات التدريس في جامعاتهم، وبالفعل بدأ عدد كبير منهم يستكمل هيئة التدريس ولكن ليس جميعهم، ومازلنا نتابعهم. الاشراف والمتابعة واضاف د. مفيد شهاب أنه توجد لجنة اسمها لجنة الجامعات الخاصة يرأسها وزير التعليم العالي منوط بها الترخيص بإنشاء هذه الجامعات ومتابعة نشاطها وأدائها ورغم أن القانون لم يمنح لجنة الجامعات الخاصة مع الأسف ما أتمناه من سلطات أكثر للإشراف ولكني أمارس هذا الإشراف بحكم العلاقات بيني وبينهم باعتبار أن رؤساء هذه الجامعات الذين أتعامل معهم هم جميعا رؤساء سابقون لجامعات حكومية وبالتالي فإن الفكر التعليمي وضمان المستوى والأداء هو الذي يوجه نشاطهم وليس فكر صاحب رأس المال الذي يريد أن يحقق أقصى ربح ممكن. وأحيانا يحدث صراع بينهم كرؤساء جامعات وبين أصحاب رؤوس الأموال. وأحيانا يحدث بيني كوزير تعليم عالي يعنيني بالدرجة الأولى مستوى التعليم. وحسن الأداء. وبين أصحاب رؤوس الأموال. ولكن من خلال اجتماعاتنا المنتظمة نستطيع أن نوفق بين الآراء بدليل إننا اجتمعنا معهم لمناقشة قضية الجامعات الخاصة وقلت لهم بصراحة أن جزءا كبيرا من الرأي العام المصري مازال غير مقتنع بتجربة الجامعات الخاصة . وينظر إلينا بعين الشك فإذا كنتم تريدون تغيير هذه الصورة تعالوا نتدارس السلبيات وكيف نتعامل معها وطرحت فكرة زيادة الحد الأدنى في القبول لكي لا تصبح هذه الجامعات ملجأ لكل إنسان فاشل. وإذا إستخدمنا اللفظ الذي نستخدمه في التصويت في المنظمات الدولية أقول إننا (بتوافق الآراء بيننا ) أي بين لجنة الجامعات الخاصة التي تمثل الحكومة وبين رؤساء الجامعات الخاصة الأربع ورؤساء مجالس الأمناء إستطعنا أن نصل إلى قرار سيعطي في إعتقادي دفعة كبيرة لهذه الجامعات ويكسبها ثقة أكبر، وأعني قرار عدم القبول بأقل من مجموع 80% في الكليات العلمية وعدم القبول بأقل من 65% في الكليات النظرية، وقد حدث ذلك رغم أن القرار الجمهوري الذي أنشأ هذه الجامعات كان يسمح بقبول نسبة أدنى تصل إلى 55%. وأكد د. مفيد شهاب أنه لم يفرض ما يخالف القرار الجمهوري برفع النسبة وأضاف:أنا لم أصدر قرارا وزاريا يخالف ذلك وإلا أكون قد خالفت القرار الجمهوري ـ ولكن هذا حدث بإتفاق بيننا نحن المعنيين بتجربة الجامعات الخاصة برضاهم وموافقتهم تماما مثل الجامعات الحكومية، هل هناك نص يقول أن شرط الالتحاق بكلية الطب والحصول على مجموع 95% كنا في الماضي نلتحق بالكلية 55% و56% لكن العرض والطلب وارتفاع عدد المتفوقين أدى إلى رفع النسبة إلى 95% ، كذلك الجامعات الخاصة، ورغم أن القرار الجمهوري يسمح بالقبول بنسبة 55% إلا أن أصحاب هذه الجامعات وبالتنسيق مع الوزير المختص ومع لجنة الجامعات الخاصة وجدوا أن من الأنسب أن يتخذوا هذه الخطوة ومن ثم فإنه لا ضرر مطلقا من هذه الاتفاق الذي تقرر. ضبط الأداء لهذا أؤكد أنه ليس قرارا وزاريا ولكنه إتفاق توصلوا إليه، وأنا رحبت به وسعدت به وسعيت إليه حتى يتحقق لأنه سيرتفع بمستوى الجامعات الخاصة وبنوعية الطلبة وبنوعية المدرسين، وبنظرة الرأي العام لها، وبنظرة الدول العربية لها حتى تدرك أن الجامعات الخاصة في مصر ليست مثل جامعات المجر ورومانيا وبقية مستوى الجامعات الخاصة الأخرى ذات المستوى المتدني. ولهذا أقول أن الجامعات الخاصة في مصر تتحسن كثيرا عاما بعد عام وإن كان هناك بعض الأخطاء بها لايمكن التسامح معها إلا أن لجنة الجامعات الخاصة تحاول ضبط الأداء بهذه الجامعات، خاصة وأن الرأي العام مازال ينظر بعدم الرضا إلى الجامعات الخاصة المصرية . وطالب د. مفيد شهاب بتحكيم المنطق والبعد عن الذاتية عند مناقشة قضية الارتفاع بالمستوى في تلك الجامعات وشدد في هذا الصدد على أن قرار لجنة الجامعات الخاصة بوضع حد أدنى للقبول بهذه الجامعات كان ضرورة للإرتفاع بالمستوى. وأكد الوزير أن السلام الاجتماعي يقضى ألا تكون القدرة المادية وحدها هي الفيصل والمعيار في القبول بالجامعات الخاصة، وطالب من مجلس الوزراء اعطاءه سلطات محددة لممارسة مسئولياته بشأن الجامعات الخاصة في ظل عدم وجود لوائح تنفيذية مفصلة لهذه الجامعات وقرر المجلس تفويضه ولجنة الجامعات الخاصة لاتخاذ ما يكون مناسبا لضمان حسن سير العملية التعليمية في الجامعات الخاصة وأشار إلى أنه طلب مهلة لوضع ضوابط محددة لتنظيم هذه الأمور وتم تكليف لجنة من عدد من أساتذة الجامعات لاعداد ضوابط لحسن سير العملية التعليمية. وفي النهاية يطالب د. مفيد شهاب مجددا بضرورة تدعيم تجربة الجامعات الخاصة كشريك في التعليم الجامعي في مصر ورافد من روافده موضحا ان الجامعات الخاصة تحظى باشراف كامل للدولة عليها دون تدخل في الإدارة الذاتية لها كجامعة خاصة وفي ظل إحترامها للقواعد التي تضعها الوزارة ولجانها. القاهرة ـ مكتب «البيان»: