يعتبر تجمع لجان المرأة الوطني الأردني هيئة غير حكومية يهدف لزيادة خيارات المرأة في المملكة وتعزيز مكانتها ودورها في الحياة العامة ويعمل من خلال فروعه في مختلف المحافظات لتعزيز مكانته ومكانة المرأة معاً. الأميرة بسمة بنت طلال رئيسة التجمع ترأست مؤخراً الجلسة الاولى للمجلس الأعلى للتجمع وطالبت بأهمية الاستفادة من التجارب التي مر بها التجمع منذ تأسيسه عام 1995م والسعي لتعزيز مسيرته وتحقيق أهدافه عن طريق العمل كفريق يتمتع بوضوح الرؤية والأهداف للمرأة ووفق الأولويات النابعة من الميدان التي تعكس الأولويات الحقيقية وعلى هامش الانتخابات نظمت الهيئات النسائية في محافظة مأدبا محاضرة للكاتبة والصحفية سحر حمزة تحت عنوان «المرأة الأردنية.. خطوات نحو العمل السياسي» أكدت فيها ان المرأة الأردنية تسعى منذ تأسيس الدولة لتحتل مكانة في المجتمع وفق ما منحته اياها الشرائع والقوانين المختلفة التي اتاحت لها حق المشاركة في صنع القرار من خلال مؤسسات المجتمع المدني الذي كان لها فيه دورها الفاعل حيث اثبتت جدارتها وكانت لها بصماتها الواضحة عليه فأصبحت تشكل البنية الاساسية لبناء مجتمعنا القوي بكافة فئاته وقطاعاته. إلا انها اشارت في المقابل ان طموحات المرأة الأردنية في هذا الصدد ما زالت اكبر من المتاح للمرأة في المجتمع وقالت اذا كانت هذه الطموحات اكبر مما حلمنا به إلا ان ما حققناه حتى الآن لا يمكن التقليل من أهميته، فقد تبوأت المرأة الأردنية العديد من المناصب الرفيعة في شتى الميادين وفي كافة الوزارات والدوائر والمؤسسات فصارت القاضية والوزيرة والسفيرة وعضو في البرلمان ورئيسة لاكثر من مؤسسة ولعبت دوراً رئيسياً في مسيرة العمل المبنية على المواطنة الصالحة والخدمة العامة. وشددت سحر حمزة على انها عندما تتحدث عن واقع المرأة الأردنية والحياة السياسية فانها لا تعني العمل السياسي والانتخابات فقط أو عضوية البرلمان او الوزارة أو أي منصب من المناصب السياسية أو مواقع القرار.. بل اننا معنيون بالعمل العام بجميع ابعاده فهو يشمل الانتخابات والترشيح والوصول إلى المناصب السياسية العليا الصانعة للقرار والمؤثرة في صنعه والانتماء إلى الأحزاب السياسية والمشاركة في قيادة العمل الاجتماعي، مشيرة إلى ان التركيز على بحث موضوع المرأة والعمل السياسي جاء نتيجة تداعي الظروف الايجابية وبخاصة منذ عام 1989 عندما تم تفعيل الحياة الديمقراطية واعادة الانتخابات والسماح بالعمل الحزبي ثم ممارسة العمل السياسي في اطار الأحزاب السياسية والمشاركة في نشاطاتها المختلفة. الدستور أنصف المرأة ونوهت الكاتبة الأردنية إلى ان مجموعة من العوامل الايجابية ادت إلى تعزيز مكانة المرأة في الحياة السياسية وهي الدستور الأردني والذي نص على ان الأردنيين امام القانون سواء تميز بينهم في الحقوق والواجبات كما جاء في الميثاق الوطني فأكد بصورة واضحة على ان الأردنيين رجالا ونساء امام القانون سواء لا تميز بينهم في الحقوق والواجبات، مشيرة إلى ان حق مشاركة المرأة الأردنية في الانتخابات البرلمانية سواء بالترشيح أو الانتخاب كانت قد حصلت عليه من خلال قانون الانتخابات لمجلس النواب لعام 1974 الا انها في المقابل لم تمارس المرأة حقها الا في عام 1989م. وهذا يعد تقصيراً عاما ربما تكون المرأة ذاتها مسئولة عن جزء لا بأس به عنه، ونوهت عن ان قانون البلديات حصلت المرأة على حق الانتخاب والترشيح لمجالس البادية عام 1982 ولم تمارس حقها الا في عام 1994، اما قانون الاحزاب لسنة 1992 فقد اعتبر ان المرأة شريك للرجل في العمل الحزبي واعطاها كامل حقوق العضوية ومع ذلك فما زالت مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية مشاركة هامشية أو رمزية وشكلية. وتأسيساً على ذلك تقول الصحفية الأردنية «ان المرأة لم تسع عن طريق العمل الحزبي سعياً جدياً إلى استقطاب المرأة، الا انها تعود وتؤكد ان هناك عوامل خارجية ساعدت على توعية المرأة بدورها السياسي وحقوقها وذلك عن طريق المنظمات الدولية ومنظمات الامم المتحدة وصدور توصيات مؤتمرات المرأة العالمية والمنظمات العربية النسائية. مشيرة إلى ان مؤتمر بكين أدى إلى تفعيل دور المرأة وميلاد حركات نسائية جديدة وبخاصة في الأردن. وأشارت سحر حمزة إلى ان الحركة النسائية الأردنية بدأت بالتحرك الجاد منذ الاعلان عن توصيات مؤتمر بكين فصدرت «الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية» ثم توالت الفعاليات إلى ان تم تنظيم تجميع لجان المرأة الوطني الأردني الذي تترأسه الاميرة بسمة، اضافة إلى ان هناك عوامل داخلية ساهمت في النهضة التعليمية التي شملت الرجال والنساء والتنمية الاقتصادية وزادت من وعي المرأة بحقوقها السياسية ومشاركتها في مؤسسات المجتمع وادماجها في عملية التنمية. ولفتت حمزة النظر إلى ان وصول المرأة إلى المواقع السياسية والقيادية ما كان ليتحقق لولا ايمان وقناعة صانع القرار الأردني بداية بهذا التوجه وصدور لتفعيل هذه التشريعات في اجواء ديمقراطية والحريات العامة بالرغم من الصعوبات الحقيقية التي واجهت هذه المسيرة في مراحل تطبيقها وفي ظروف صعبة للغاية. المرأة قبل المسيرة الديمقراطية وفي حلقة النقاش التي دارت بعد المحاضرة ورداً على سؤال حول طبيعة التحرك الذي قامت به المرأة الأردنية في غياب السلطة التشريعية قبل العام 1989 قالت حمزة ان غياب الحياة النيابية لم يمنع مشاركة المرأة في الحياة السياسية فقد دخلت المرأة المجلس الوطني الاستثماري عن طريق تعيين ثلاث سينات في عام 1978 وارتفع العدد إلى اربع في المجلسين الاخيرين ومع ان هذا لا يدل على ان المرأة انتزعت حقوقها السياسية الا انه انجاز مهم واعتراف من قبل المجتمع بحقوقها السياسية في المواطنة الكاملة. واضافت إلى انه قد تم تعيين أول امرأة في منصب وزاري عام 1979 لحقيبة وزارة التنمية الاجتماعية وفي عام 1984 تولت وزيرة اخرى موقع وزارة الإعلام وفي عام 93 عينت امرأة وزيرة للصناعة والتجارة ثم وزيرة للتنمية الاجتماعية ووزيرة للتخطيط ونائبة الوزراء ثم وزيرة للتنمية الاجتماعية ووزيرة للتخطيط ونائبة الوزراء ثم وزيرة للتنمية الاجتماعية.. حالياً. في حين تشير حمزة إلى ان عدداً من الشخصيات النسوية شاركن في عام 1984 في الانتخابات التكميلية كناخبة وبعد عشر سنوات فعلت حقها في الترشيح ففي عام 1989 رشحت 12 سيدة انفسهن لانتخابات مجلس النواب ولم تفز اية واحدة، وفي انتخابات عام 1993 تراجع عدد المرشحات إلى 2 فقط وفازت واحدة منهن وهي أول امرأة تصل إلى مجلس النواب وفي عام 1997 ترشحت 10 سيدات ولم تفز اية واحدة وفي عام 2001 فازت سيدة في مجلس النواب بعد شغور مقعد نيابي، مشيرة إلى ان وصول الأخيرة إلى المجلس كان بدفع من النواب انفسهم لانهم لم يكونوا راضين بخلو مجلسهم من عنصر المرأة. في حين تم تعيين أول سيدة في مجلس الاعيان عام 1989 ثم عينت سيدة ثانية في المجلس عام 1992م، كما تم تعيين سيدة في المجلس عام 1997. إلا ان الكاتبة رغم ذلك تشير إلى ان معظم الوظائف العامة التي شغلت المرأة في غالبيتها ليست قيادية حيث لم يسبق ان عينت اية امرأة في منصب امين عام وان تم تعيين سيدتين في رئاسة الوزراء احدهما برتبة أمين عام وذلك في عام 1993 وجرى تعيين قاضيتين في عامي 96 و97م. وفيما يتعلق بمشاركة المرأة في الأحزاب السياسية فتصفها حمزة بالضعيفة، وحتي في مرحلة العمل الحزبي العلني واذا كانت المشاركة محدودة في الوقت الذي كان فيه العمل الحزبي سريا أو غير مسموح به. لبعض الأحزاب فان الوضع العلني لم يغير من الواقع او الصورة القائمة حتى وان تواجدت بعض النساء في هذه الأحزاب، مذكرة بأن بعض الأحزاب الأردنية لا وجود للمرأة في هيئاتها التأسيسية أو ان نسبة التمثيل رمزية وتدعي بعض الأحزاب بأنها لا تفصل قضية الرجل وانما تعالج ظروف المرأة كجزء من مسألة التحرر الوطني. وترى سحر حمزة هذه الممارسة بأنها تتناقض مع الواقع حيث ان هذه الأحزاب لم ترشح امرأة للانتخابات النيابية مما يشكل تحديا في المرحلة المقبلة للأحزاب السياسية والتي اخذت تعلن او تعطي اشارات لوجود نوايا لديها لترشيح نساء للانتخابات المقبلة وهي وان كانت كما يعتقد تمارس تكتيكاً حزبياً الا ان لها دلالات قوية على ما يجب ان يكون عليه الواقع من امر مشاركة المرأة في الانتخابات المتوقعة وبدعم صريح من هذه الأحزاب. وعن دور المرأة في النقابات المهنية والذي يتجسد في عدد المنتسبات إلى هذه النقابات أكدت الكاتبة ان عدد المنتسبات للنقابات يبلغ حوالي 14 ألف منتسبة من اجمالي المنتسبات البالغ حوالي 74 ألف مهني أي نسبة 18%، وتصل نسبة الاناث في بعض النقابات المهنية إلى 50% ولم تستطع النقابات الوصول مواقع قيادية في المجالس الا في حالات نادرة بالرغم من ارتفاع نسبة المنتسبات إلى هذه النقابات. وتشير إلى دراسات الاستطلاع التي تدل على ان المهنيات يرون انه يمارس عليهن من قبل زملائهن تمييزاً لكونهن نساء فقط، حيث ان نظرة النخب من المهنيين وعلى الرغم من المستويات الثقافية والعلمية تتشابه مع نظرة العامة إلى المرأة من حيث أهليتها للمواقع القيادية. المجالس البلدية والقروية وحول مشاركة المرأة في المجالس البلدية والقروية فتشير حمزة إلى انها جاءت متأخرة ورغم ذلك تقول ان هذه المشاركة على الاقل تعكس قدرة المرأة على الاندماج بالمجتمعات المحلية وخدمتها وقد تمت هذه المشاركة على مرحلتين: مرحلة التعيين ومرحلة المشاركة في الانتخابات. اما مرحلة التعيين فتنوه بأنها جاءت بمبادرة من الاميرة بسمة عن طريق اقناع الجهات المعنية بتعيين عدد من السيدات في المجالس البلدية حيث تم تعيين 99 سيدة في عامي 94 و95 منهن 79 سيدة كعضوات في المجالس البلدية في اقاليم الشمال والوسط والجنوب، وكانت النساء المشاركات من النساء اللواتي يتمتعن بصفات قيادية ولهن خدمات معروفة في المجتمع المحلي. واستطاعت المرأة اثبات جدارتها وتغيير النظرة السلبية عن دورها وساعد ذلك علة كسر الحاجز النفسي بين المرأة والمجتمع، ورغم قصر الفترة فان المرأة نالت احترام زملائها الذين عملت معهم كما عززت موقعها وثقتها بنفسها مما ساعدها على دخولها إلى مرحلة الانتخابات حيث ترشحت 19 امرأة وفازت عشر نساء واحدة منهن بمنصب رئيس بلدية وفي الانتخابات التكميلية التي جرت عام 1997 ترشحت عشر نساء فازت ثلاث بعضوية المجالس. وتتطلع حمزة ان يكون دور المرأة في انتخابات البرلمان المقبلة دوراً فاعلاً، سيما وان نسبة عدد الاناث إلى مجموع السكان تقارب 48.5%. وتختم الصحفية الأردنية بالقول ان المرأة وفي الوقت الذي تناضل فيه من اجل الحصول على حقوقها في المشاركة فانها تتطلع إلى تعزيز ثقتها بنفسها وتحفيزها الشرائح النسوية للمشاركة بشكل فاعل في القرار السياسي من خلال اثبات موجوديتها ومبادرتها لدعم وتنمية المجتمع من خلال التأثير المباشر في المجتمع المدني واقناعه بها. عمان ـ «البيان»: