أكد عدد من العاملين والعاملات في القطاع الخاص خصوصاً في مكاتب الخدمات والعيادات والمدارس الخاصة بالأردن ان اصحاب العمل الذين يعملون لديهم يخالفون قانون الحد الأدنى للاجور المقرر بمبلغ 80 دينارا. وقالوا انهم لا يستطيعون الشكوى إلى أي جهة لأن اصحاب العمل سيطردونهم في ظل توفر بدلاء من الذين يرضون العمل بأي اجر ولأي مدة نظراً للحالة الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون الأردنيون وافرازات العطالة عن العمل. وتقول مؤسسات الحكومة المختصة بأنها تقوم بمتابعة تنفيذ قرار الحد الأدنى للاجور من خلال الزيارات الميدانية التي يقوم بها على المكاتب الخاصة من مهندسين ومحامين وخدمات عامة للتأكد من تطبيق القانون من قبل رب العمل. فالمكتب يقوم بالاطلاع على العقد المبرم بين رب العمل والعامل والتأكد من مطابقته للقوانين والتزام رب العمل به فعلياً وان لا يكون على الورق فقط. وحسب القانون الأردني فان العامل يستطيع بعد سنوات ان يتقدم بشكوى على رب العمل يوضح فيها انه لم يتلق راتباً بمقدار 80 ديناراً كحد ادنى ليصار إلى الزام رب العمل بدفع فرق الاجر الذي كان يتقاضاه على مدار السنوات التي خدم فيها عن طريق المحكمة. وحسب ما يؤكده العمال فان صاحب العمل لا يتقيد بتطبيق القانون، علما بأن معظمهم يعملون من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة مساء وبأجر يقدر بحوالي 50 ديناراً. وتشير بعض العاملات بأنهن يعلمن قانون الحد الأدنى للاجور ولكنهن لا تستطعن ان يقدمن بشكوى لمديرية العمل بسبب ارتهان مصيرها بالطرد نتيجة توقيعها لعقد مع صاحب المكتب وانها تتقاضى أقل من 50 ديناراً بسبب ظروفها المادية الصعبة التي تجبرها على القبول بأي أجر. وقال احد العاملين في القطاع الخاص ان الأمر كله بيد رب العمل الذي يستطيع ان يتحايل على مديرية العمل من خلال تقديم كشوفات تبين انه يدفع رواتب اكثر من 80 دينارا ولكنه بالطبع لا يطبق ذلك مشيراً إلى ان العامل يرضى بالأمر مكرها بسبب الحاجة إلى الراتب حتى وان كان متدنيا. وقال العامل ان البديل متوفر في حال الرفض او تقديم الشكوى إلى مديرية العمل وعندها يستطيع رب العمل التحجج بأي عذر لطرد العامل. وقال صاحب مكتب خدمات عامة انه يعطي الموظفة التي تعمل لديه راتباً شهرياً يتعدى الـ 80 ديناراً التزاماً منه بالقانون مشيراً في الوقت نفسه وجود كثيرين من أصحاب العمل لا يعطون اكثر من 50 دينارا لموظفيهم وان التحايل على القانون يتم بكل سهولة. وأوضح آخر ان مبلغ 80 ديناراً يعتبر كبيراً مقارنة مع حجم الدخل والعمل بسبب الركود غير الطبيعي في الاعمال بشكل عام الأمر الذي يحول دون دفع مبلغ 80 ديناراً وبالتالي يترتب التحايل على القانون بطريقة ما. في هذا الوقت أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال مازن المعايطة ان وزارة العمل وعدت بتعديل المادة «31» من قانون العمل لمنع التحايل على العمال وعدم فصلهم من وظائفهم مهما كانت الظروف لغايات المحافظة على حقوقهم. وأضاف خلال حديثه لبرنامج «وجها لوجه» التلفزيوني ان الاتحاد تأسس من اجل خدمة المنتسبين من مختلف شرائح العمال من خلال متابعة قضاياهم العمالية التي من شأنها المساهمة في إزالة بعض المشاكل التي يعانون منها، موضحاً ان الاتحاد قد يكون قصر في متابعة وحل بعض القضايا الا انه استطاع بذل اقصى الجهود من اجل تحقيق مزيد من تطور الخدمات المقدمة اليهم. انجازات الاتحاد وأوضح المعايطة ان الاتحاد قام بالعديد من الانجازات منها المطالبة بزيادة الحد الأدنى للاجور ليصبح 120 ديناراً بدلاً من 80 ديناراً، اضافة إلى تحقيق امتيازات للعاملين في مجال التأمين الصحي وحقوق المرأة العاملة وعمالة الأطفال وتحديد رواتب الثالث عشر والرابع عشر مؤكداً ان الاتحاد له دور مميز وبارز في انجاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حيث قال للاتحاد مشاركة فعالة في صنع القرار. وأشار إلى ان 220 الف عامل منتسبون للاتحاد ونتابع قضاياهم وابوابنا مفتوحة لاستقبال اي ملاحظة وقضية تتعلق بمشاكلهم، مشيراً إلى انه تم توقيع اتفاقية ما بين المدارس الخاصة والمدارس التابعة للاتحاد ومن خلال وضع عقود للعاملين فيها بهدف المحافظة على حقوقهم وموازاة رواتبهم مع الموظفين في وزارة التربية والتعليم الأمر الذي سيؤدي إلى المساواة والعدالة بين جميع المواطنين. من جانبه أكد رئيس نقابة النقل البري والميكانيك ـ فرع عمان ـ ابراهيم القيسي اشار من جانبه إلى أهمية قيام وزارة العمل بدورها المطلوب تجاه متابعة القضايا العمالية، لان النقابات ليست سلطة تنفيذية، الأمر الذي يتطلب ضرورة العمل على اتخاذ اجراءات سريعة لتحقيق مطالب العمال من خلال توفير الامان الاجتماعي الصحي المطلوب. وبين القيسي ان الانتساب للنقابة اصبح اختياريا وليس اجبارياً الأمر الذي ادى إلى تخفيض اعدادهم خلال السنوات الماضية، موضحاً بأن اغلب الاعضاء لا يعرفون بمقر النقابة وقد يكون احد الاسباب التي كانت وراء تقاعسهم عن المتابعة الحثيثة لمشاكلهم. وأكد ضرورة اجراء الانتخابات العمالية في موعدها لغايات التوجه نحو الاصلاح والتغيير في مجالات كثيرة تتصل بشئون العمالة لتحقيق مكاسب تعود بالفائدة المرجوة عليهم. يشار إلى ان السوق الأردني يعاني في هذه الفترة وعلى اختلاف مستوياته والتي تترجم من خلال سياسات اقتصادية أصبحت مكشوفة للمواطنين بدءاً من الاعلان عن تنزيلات دون مناسبة، وجوائز على كل شيء والتباهي بسياسة حرق الاسعار، والبيع بالتقسيط المريح دون وساطة البنوك، لا يمكن تجاوزها في ظل الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها المواطنون. سوق العمل ويؤكد اقتصاديون في هذا الصدد ان واقع ارقام النمو الاقتصادي سواء الحالية أو التي في الطموح لا يمكن ان تصعد امام أي زيارة يقوم بها احد المعنيين بتلك الارقام إلى مناطق عديدة في البلاد بدءاً من الاغوار وقرى الجنوب وحتى القرى المحاذية لعمان العاصمة، وكل المناطق المشمولة بحزمة الامان الاجتماعي، ولا يختلف الحال في باقي المناطق الاخرى الا بدرجات قد لا يظهر التفاوت بينها الا بنسب بسيطة. وهذا كله يؤثر بصورة مباشرة على العامل الأردني في مختلف القطاعات حيث تقل لديه الخيارات بصورة كبيرة وتدفعه الاوضاع الاقتصادية المتردية إلى الموافقة حتى على ما يراه جوراً بحقه، من قبل ارباب العمل. وتشير تقديرات وزارة العمل ودائرة الاحصاءات العامة في احسن ارقامها إلى ان نسبة البطالة في الأردن تبلغ 13.3 بالمئة وان عدد العمال الوافدين العاملين في الأردن يصل إلى ثلث حجم القوى العاملة. وهذا الأمر ما دفع عدد من المعنيين إلى المطالبة بتكاتف الجهود للعمل على تنظيم سوق العمالة الوافدة بهدف تقليل نسبة البطالة في الأردن. وكانت ذكرت مصادر اتحاد العمال الأردنيين ان اكثر القطاعات تأثراً بوجود اعداد كبيرة من نسبة العمالة الوافدة هما قطاعا الزراعة والانشاءات حيث تصل النسبة فيهما إلى 70 بالمئة من مجموع العمالة الوافدة، واذا كانت الحكومة تضع نصب عينيها أهمية الحد من نسبة البطالة وتعتبره ضمن اولوياتها فان على أصحاب المزارع الكبيرة وأصحاب الشركات وخاصة في قطاع الانشاءات مسئوليات جمة لابد من ان تتحملها على اعتبار ان الهدف مصلحة الوطن والمواطن. واذا كانت ثقافة العيب التي يتهم بها المواطن الأردني تبرر للكثيرين استبعاد احلال الأردنيين مكان العمالة الوافدة فما معنى ان نعرف ان نسبة 80 بالمئة من عمال النظافة في امانة عمان الكبرى هم اردنيون لم يمانعوا في العمل بهذا المجال عندما وجدوا ما يسد رمقهم ويوفر لهم العيش الكريم. ولعل شمولهم بمظلة التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وتوفير فرصة عمل ثابتة هي أهم الأسباب وراء اقبالهم على هذا العمل. ويؤكد رئيس اتحاد العمال الأردنيين مازن المعايطة ان حجم البطالة في الأردن كبير مقارنة مع حجم القوى العاملة بسبب ضعف الامكانيات والموارد والهجرات المتتالية إلى الأردن وازدياد عدد السكان وقلة حجم الاستثمار واعادة هيكلة الاقتصاد والتقدم التكنولوجي الهائل الذي اثر على نسبة الطلب على الايدي العاملة. ويشير المعايطة إلى أهمية ايجاد مؤسسات استثمارية لتنمية حجم الاستثمار في الريف والبادية والتقليل من التركيز على المدن الرئيسية الذي اوجد الخلل والازدحام في مناطق معينة من المملكة، مؤكداً على أهمية ايجاد نظرة شمولية حول موضوع العمالة الوافدة في الأردن وأهمية ضمان حرية تنقل الايدي العاملة الأردنية في الوطن العربي وضمان حرية تنقل رؤوس الأموال بين الدول العربية. في الوقت ذاته يرى انه لا يمكن احلال العمالة المحلية بدل العمالة الوافدة الا بالتزام أصحاب العمل بتطبيق قانون العمل على العمال الوافدين خاصة فيما يتعلق بالاجور وساعات العمل التي كثيراً ما تحرم العامل الأردني من فرصة منافسة العامل الوافد فما يرضاه الوافد من تجاوزات من قبل بعض اصحاب العمل لقانون العمل لا يرضاه العامل الأردني ويمضي رئيس اتحاد العمال الأردنيين في القول ان 40 بالمئة من العمالة الوافدة تعمل في القطاع الزراعي وان نسبة العاملين الوافدين في القطاع الزراعي من مجموع العاملين في هذا القطاع تصل إلى أكثر من 95 بالمئة من نسبة العمالة الوافدة في مجال الخدمات والقطاعات الاخرى. ان قانون العمل الأردني قانون عصري ومتطور مع ان بعض المواد فيه تظهر وكأنها ليست في صالح العامل الأردني وخاصة ما يتعلق بموضوع الاستقرار الوظيفي. وقال نقيب نقابة مقاولي الانشاءات المهندس سهل المجالي ان قطاع الانشاءات يعتبر من اكثر القطاعات الاقتصادية مساهمة في تشغيل الايدي العاملة الفنية منها وغير الفنية حيث ساهم هذا القطاع بتشغيل 17% من مجموع الايدي العاملة ويعمل لدى شركات ومؤسسات المقاولات من أعضاء النقابة ما يزيد على 800 مهندس أردني اضافة إلى ان النقابة تساهم في برامج تدريب المهندسين الأردنيين حديثي التخرج كما يساهم هذا القطاع بتوفير آلاف فرص العمل للمواطنين الأردنيين في مختلف المهن والوظائف الإدارية والمالية والفنية. ونظراً للنقص في حجم الاقبال المحلي من العمالة على المهن الانشائية فقد قامت النقابة خلال العام الماضي ببحث المشكلة مع وزارة العمل حيث خلصت إلى توقيع مذكرة تفاهم هدفت إلى انشاء مركز تدريب متخصص للمهن الانشائية وتعتبر فيه مراكز التدريب المهني فروعاً له. برامج تدريبية وتم اعداد وتنفيذ البرامج التدريبية من الناحية النظرية والاكاديمية في مراكز التدريب ومن الناحية العملية في شركات المقاولات التي تساهم براتب اساسي للمتدرب بقيمة ثلاثة دنانير يومياً. من ناحية اخرى يشير المجالي إلى ان الحكومة باشرت بطرح مشاريع حزمة الامان الاجتماعي التي تهدف إلى تشغيل اكبر عدد ممكن من الايدي العاملة في المحافظات. وقد عادت هذه المشاريع بالفائدة الكبيرة على ابناء المحافظات حيث تم تدريب العديد منهم في تلك المشاريع وتأهيلهم للعمل في مشاريع اخرى في المحافظات المجاورة وبالتالي عملت تلك المشاريع على الحد من البطالة في المحافظات. ويقول ان قطاع المقاولات يعاني من ندرة العمالة الفنية الماهرة الأردنية وتأمل النقابة في ايجاد كوادر فنية اردنية جديدة من خلال بروتوكول التعاون مع مؤسسة التدريب المهني وبين قطاع المقاولات وبقية الفعاليات الاقتصادية الأخرى الا ان ذلك يحتاج إلى وقت وإلى تثقيف بالوعي المهني لدى المواطن. أما فيما يتعلق بالعمالة غير الفنية يوضح ان العامل الأردني يستنكف عن العمل في المشاريع الانشائية وان قام بالعمل فان انتاجيته ضعيفة اضافة إلى عدم قدرته على الاستمرارية في العمل ونتيجة لذلك فان سوق المقاولات يحتاج إلى العمالة الوافدة الفنية وغير الفنية ليتمكن من انجاز المشاريع المتعاقد عليها. وعلى ضوء هذا الواقع فان النقابة تسعى إلى التعاون والتنسيق مع وزارة العمل لوضع آلية عمل تساعد هذا القطاع على القيام بالالتزامات الملقاة على عاتقه دون الاضرار بالعمالة الأردنية. ويقول نقيب أصحاب محلات توزيع الغاز والمحطات والمحروقات حاتم عرابي انه يؤمن بأهمية احلال العمالة الأردنية بدلاً من العمالة الوافدة الا انه يرى ان هناك الكثير من السلبيات الناجمة عن عمل الأردنيين في مجال توزيع المحروقات والتي من أهمها خجل العامل الأردني من العمل في معظم المهن الخدماتية خاصة في مجال المحروقات وعدم التزامه بأهمية الاستمرار في العمل فسرعان ما ينتقل عند توفر فرصة أفضل له في العمل دون اشعار صاحب العمل بذلك. ويضيف ان تدني عمولة الربح للمحروقات تحول دون قدرة صاحب العمل على دفع رواتب مناسبة للعامل الأردني الأمر الذي يؤدي إلى عزوفه عن العمل في هذا القطاع حيث لا تتجاوز الاجرة الشهرية 80 ديناراً حسب قانون العمل الأردني كما تحول نسبة الربح المتدنية دون قدرة صاحب العمل على تطبيق التأمين الصحي للعمال. عمان ـ «البيان»: