تشكل المرأة نصف المجتمع وعليها تقع مسئولية كبيرة في بنائه ولكي تتمكن من الوفاء بهذه المهمة فإنه يتوجب توفر الحقوق الأساسية لها، وتعتبر ظاهرة التمييز ضد المرأة ظاهرة عالمية، وهي ظاهرة موجودة في المجتمع الفلسطيني، ولما كان ذلك فإن المرأة المعاقة تعاني بشكل أكبر من هذا التمييز على اعتبار انها امرأة ومعاقة في نفس الوقت. ويسود مفهوم خاطئ لدى المجتمع الفلسطيني بأن ظاهرة التمييز هي مشكلة عائلية خاصة لكن الحقيقة هي ان التمييز ضد المرأة ينبع من كونها امرأة ومن الواضح ان التمييز بسبب الاعاقة هو مشكلة عامة تخص المجتمع وتتحمل الدولة المسئولية الرئيسية فيها. والاحتلال الاسرائيلي ببطشه كان السبب الرئيسي في ارتفاع عدد المعاقين وتسببت جرائم الاحتلال في الانتفاضة الشعبية الأولى عام 87 وفي انتفاضة الأقصى الحالية في ازدياد عدد المعاقين بشكل كبير جدا، في الحواس أو القدرات الجسدية أو النفسية أو العقلية إلى المدى الذي يحد من امكانية تلبية متطلبات حياة المعاقين العادية في ظروف أمثالهم من غير المعوقين. والمعاق بهذه الصفة شخص طبيعي يتمتع بنفس حقوق غيره من المواطنين وعليه واجبات في حدود ما تسمح به قدراته وامكانياته وبالتالي لا يمكن تشكيل نظرة عامة للمعوق على أساس العطف والحنان، فإن نظرة كهذه تجعل من دور المعوق سلبياً. وأكدت الورشة ان للمعوق حقوقاً يجب على وزارة الشئون الاجتماعية التنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة لرعايتها في المجال الاجتماعي والصحي والتأهيل والتشغيل وبذلك يجب عدم التمييز في الجنس عبر اقرار المساواة للمرأة بالرجل، وتمتعهم بنفس الحقوق والواجبات على قدم وساق، وانتهاج سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة، وذلك ان المرأة المعاقة تتعرض في المجتمع الفلسطيني لتمييز مضاعف باعتبار اعاقتها وعليه فهي أكثر الناس احتياجا للرعاية. وقد نظم مركز الميزان لحقوق الانسان ورشة عمل حول واقع المرأة المعاقة في قطاع غزة ضمن مشروع توعية النساء المعاقات في القطاع وقد هدف المركز من خلال ذلك إلى العمل على تحسين الأوضاع المعيشية للنساء المعاقات في قطاع غزة. المرأة والاعاقة في القانون الفلسطيني يمكن تحديد الحماية القانونية التي رتبها القانون الفلسطيني للمعاق على النحو التالي: ـ المجال الاجتماعي: يجب تقديم الخدمات الخاصة بالمعوق في مجال الرعاية والاغاثة والتدريب والتثقيف مع توفير خدمات الاسكان لشديدي الاعاقة الذين ليس لهم من يعولهم وتحديد طبيعة الاعاقة وتأثيرها على أسرة المعوق مع توفير برامج تثقيفية للتنمية الأسرية. ـ المجال الصحي: يعد الحق في الصحة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من حقوق الانسان، ولتحقيق رعاية صحية يجب ان تطال الخدمات الصحية جميع السكان وتقديم الوسائل الوقائية والعلاجية والتأهيلية للمواطنين، وبصورة خاصة يجب تجاه المعاقين العمل على: ـ تشخيص وتصنيف درجة الاعاقة لديهم. ـ ضمان الخدمات الصحية لهم. ـ تقديم وتطوير الاكتشاف المبكر للاعاقات. ـ تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية لهم. ـ المجال التعليمي: ان الفتيات المعاقات يتعرضن للحرمان من الحق في التعليم مما يستوجب مراقبة دقيقة تضمن حقوقهم وتلبي احتياجتهن بالتالي: ـ توفير التشخيص التربوي اللازم لتحديد طبيعة الاعاقة وبيان درجتها. ـ ضمان حقهن في الحصول على فرص متكافئة للتعلم. ـ توفير المناهج والوسائل التربوية والتعليمية والتسهيلات المناسبة. ـ توفير التعليم بأنواعه ومستوياته المختلفة حسب احتياجاتهن. ـ اعدادهن تربوياً كل حسب اعاقتها. ومن المؤكد ان ذلك يتطلب جهدا مميزاً يلبي الاحتياجات التعليمية والتصنيفية للمعاقات مما يساعدهن على التطور ورفد المجتمع بقوة بشرية تساهم في التنمية الشاملة. ـ المجال التأهيلي: يعتمد التأهيل على ايجاد كوادر فنية مؤهلة للعمل على مختلف فئات المعوقين عبر دورات تدريبية لهم وخلق روح العطاء في صفوفهم كما يجب العمل على ايجاد برامج للمعوق على النحو التالي: ـ التأسيس والتأهيل بهدف خلق قاعدة من المهارات لدى المعوق تصلح لتأهيل المبتدئين لاكتساب مهارات عملية بغرض ممارسة مهنة ما. ـ التصحيح: أثناء العمل يحتاج المعوق إلى ترسيخ المفاهيم الصحيحة الخاصة بعمله لرفع انتاجه إلى جانب التخلي عن المفاهيم والأساليب الخاطئة. ـ رفع الكفاءة وذلك بدفع المعاق إلى برامج تحقق رفع درجة أدائه وكفايته للعمل واكسابه مهارات جديدة تساهم في رفع الانتاج والتنمية. ـ مجال الترويح والرياضة: وذلك بتوفير فرصها للمعاقات بمواءمة الملاعب والقاعات والمخيمات والنوادي وتوفير المستلزمات اللازمة لذلك ودعم مشاركة المعاقات في برامج رياضية وطنية ودولية. يقع العبء الأكبر والواجب الأساسي لتأهيل وتدريب وتوفير التسهيلات وحماية حقوق المعوقين على الدولة (السلطة الفلسطينية) فلا يجوز ان تكون الاعاقة سبباً يحول دون تمكن المعاق من الحصول على الحقوق كغيره من الموظفين لذا رتب القانون على الجهات المعنية واجبات ينبغي الالتزام بها لتوفير ذلك وهي: ـ الزام وزارة الشئون الاجتماعية بالتنسيق مع الجهات المعنية باعداد التوعية للمعوق وأسرته والبيئة المحلية، فيما يتعلق بحقوقه. ـ تقديم التأهيل بأشكاله المختلفة وفق ما تقتضيه طبيعة اعاقته، وبمساهمة منه لا تزيد على 25% من التكلفة إلا ان القانون اعفى المعوقين من دفع هذه النسبة المقررة بسبب مقاومة الاحتلال الاسرائيلي. ـ رتب القانون حقاً للمعاق بالاعفاء من الرسوم والجمارك والضرائب لجميع المواد التعليمية والطبية ووسائل النقل اللازمة لمدارس ومؤسسات المعوقين، كما أعفى وسائل النقل الشخصية من الضرائب والجمارك والرسوم بالاضافة إلى الاعفاء من رسوم التأمين الصحي. ومن جهة أخرى تلتزم السلطة المساهمة في توفير الخدمات الترويحية والرياضية للمعاقين بتخفيض رسوم دخول المعوقين إلى الأماكن الثقافية والترفيهية والأثرية الحكومية بنسبة 50% اضافة إلى منح تخفيضات خاصة لهم ولمرافقيهم في وسائل النقل العامة. ـ وضع الأنظمة والضوابط التي تضمن للمعوق الحماية من جميع أشكال العنف والتمييز. ـ ادخال لغة الاشارة في المرافق الحكومية. ـ دعم تكوين منظمات وجمعيات خاصة بالمعاقين. ـ دعم برامج المشاغل المحمية. ـ العمل على توفير بيئة مناسبة للمعوقين تتضمن الاستعمال الآمن للأماكن العامة وذلك يتطلب عمل وزارة الحكم المحلي بالتنسيق مع الجهات المعنية بالزام المؤسسات العامة والخاصة بشروط ومواصفات فنية تلبي حاجة المعاق وتوفر المواءمة له، وتوفر بيئة تعليمية مناسبة فعلى وزارة التربية والتعليم العالي تأمين بيئة تتناسب واحتياجات المعوقين في المدارس والكليات والجامعات، تسهيل حركة المعوقين وذلك عبر قيام وزارة المواصلات بتهيئة البيئة المناسبة لتسهيل حركتهم ببرامج ومشاريع تحقق ذلك، يجب على وزارة المواصلات توفير التسهيلات اللازمة لتمكين المعوقين من استخدام اجهزة ومعدات ومرافق الاتصالات. التوصيات خرجت الورشة التي شارك فيها العديد من الاختصاصيين والمهتمين لمدة ثلاثة أيام بعدة توصيات مع التأكيد على ان ما يحتاجه المعاقون هو الاجراءات العملية التي تمكنهم من العيش بكرامة دون عطف او احسان وسياسات التنمية البشرية التي تهدف إلى العناية بالانسان واستغلاله وتفجير قدراته الكامنة، ويقع كاهل ذلك على الجميع، أولا: مسئولية الدولة، ويتركز دور الدولة على تهيئة البيئة المناسبة للمعوق مع ضرورة تنفيذ نصوص القانون وادخال برامج التأسيس والتأهيل والتصحيح ورفع الكفاءة لدى المعاقين مع ترسيخ مفاهيم العمل من أجل حماية حقوقهم اضافة إلى ضرورة تشكيل لجان متابعة تسعى لتنفيذ القانون والرقابة على الالتزامات المناطة بالمؤسسات الحكومية والخاصة تجاه المعوق من جهة ومن جهة أخرى مساعدة المشاريع الخاصة للمعاقين عبر برامج الاقراض بدون فوائد. ومن جهة ثالثة يجب على الدولة متابعة تشغيل المعاقين في المؤسسات العامة والخاصة بنسبة 5% ووضع لوائح تنفيذية لذلك، ومن جهة رابعة يجب على الجهات الحكومية المسئولة عن نشر مشروع قانون العمل الفلسطيني رقم 4 لعام 2000 نشر القانون لانفاذه وتطبيقه. ثانيا: مسئولية المجتمع: ودعت الورشة إلى ضرورة تحسين نظرة المجتمع تجاه المعاقين عن طريق العمل الجاد من قبل أفراده ومؤسساته الأهلية لتوفير بيئة مناسبة لهم على جميع الصعد، فيجب على أصحاب الأعمال الالتزام بنص القانون فيما يتعلق باستخدام نسبة 5% من مجموع عدد عمالهم، وثالثاً وأخيراً مسئولية الأسرة، وهنا دعا المشاركون في ورشة العمل إلى ضرورة ان تتفهم الأسرة احتياجات المعاق وتساهم في توفيرها له، وذلك بتوفير بيئة أسرية تمكنه من تلبية متطلبات حياته وأسرته، كما يتطلب من الأسرة المشاركة في برامج التوعية المتعلقة بحقوق المعاق. تحسين نظرة المجتمع أولاً: فيما يتعلق بتحسين نظرة المجتمع تجاه المرأة المعاقة تم تقديم المقترحات التالية: ـ ادخال مواد تتضمن التعريف بالاعاقة وتصنيفها في المناهج الدراسية. ـ تضمين المناهج الجامعية مادة دراسية حول موضوع الاعاقة تكون بمثابة متطلب جامعي أساسي يدرس لجميع التخصصات بدون استثناء بهدف تحسين نظرة المجتمع إلى النساء المعاقات. ـ استخدام وسائل الاعلام المختلفة من اذاعة وتلفزيون وصحف ومجلات لزيادة وعي أكبر قطاع ممكن من الجماهير وتغيير اتجاهاتهم حول المعاقين ويتولى انجاز هذه المهمة الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون ووزارتا الثقافة والاعلام. ـ التأثير المباشر على المجتمع المحيط بالمؤسسات التي تتعامل مع المعاقين بهدف تحسين نظرة المجتمع من خلال هذه المؤسسات حيث يتحمل مسئولية ذلك جميع المؤسسات العاملة في هذا المجال، وهذا يحقق هدفين في آن وحد، هما تحسين نظرة أفراد المجتمع تجاه الاعاقة من جهة وخلق جو من التنسيق والتكامل بين المؤسسات من جهة أخرى. ثانياً: فيما يتعلق بالجانب التشريعي: فقد أوصى المجتمعون بضرورة تنفيذ بنود القانون المحلي كما يلي: ـ على وزارة الشئون الاجتماعية اصدار لوائح تنفيذية للقانون واصدار بطاقة المعاق. ـ على وزارة الحكم المحلي تطبيق نصوص الفصل الثالث من قانون حقوق المعاق وان تأخذ بعين الاعتبار قرار بلدية غزة لسنة 2000 الصادر عن رئيس البلدية. ـ على وزارة التربية والتعليم مواءمة المناهج بما يتعلق بالمعاقين. ـ على وزارة العمل القيام بترشيح المعاقين للعمل لدى المؤسسات الحكومية والخاصة بعد قيدهم في سجلات العاطلين عن العمل وضرورة وضع جزاءات على مخالفة تطبيق البند المتعلق بالتشغيل بنسبة 5%. ـ على وزارة المالية توفير التسهيلات المالية والاعفاءات الجمركية للمعاقين. ـ ادخال لغة الاشارة في المؤسسات العامة والتلفزيون. ـ على وزارة الصحة اصدار لوائح تنفيذية لتوفير الرعاية الصحية لكل معاق. ـ على وزارة الداخلية أصدر التراخيص اللازمة للمراكز المعنية بالمعاقين. ـ نشر التوعية الجماهيرية. ثالثا: فيما يتعلق بتحسين الخدمات المقدمة للمعاقين، أوصى المجتمعون بما يلي: ـ المجال الاجتماعي: ـ توفير خدمات الضمان الاجتماعي. ـ الاعفاءات الضريبية والجمركية. ـ توعية الأسرة والمجتمع. ـ المساعدة في الشئون الحياتية للمعاقين. ـ المجال الصحي: ـ ايجاد مراكز للتأهيل الطبي وتطوير برامج التأهيل. ـ توفير الأجهزة التعويضية. ـ مواءمة المستشفيات والعيادات الخاصة. ـ ضمان التأمين الصحي. ـ المجال التعليمي: ـ توفير برامج تعليمية خاصة بالمعاقين. ـ مجانية التعليم للمعاقين. ـ تأهيل كادر قادر على تعليم لغة الاشارة للصم ولغة برايل للمكفوفين. 4ـ مواءمة المدارس والجامعات لاتاحة الفرص للمعاقين للالتحاق بها. ـ المجال الترفيهي والرياضي: ـ مواءمة الأندية والملاعب لاحتياجات المعاقين وانشاء مراكز رياضية خاصة بهم. ـ تطوير برامج التأهيل الرياضي. ـ ايجاد برامج ترفيهية وترويحية للمعاقين. ـ تطوير الألعاب التنافسية للمعاقين محلياً ودولياً. ـ المجال المهني: ـ تطوير برامج التدريب المهني والتأهيل. ـ خلق فرص عمل تتواءم مع الاعاقة. ـ مواءمة أماكن العمل. ـ ايجاد مراكز مهنية متخصصة للتأهيل تكون موزعة حسب السكان ونسبة المعاقين. غزة ـ «البيان»: