عرف الانسان الزراعة منذ آلاف السنين، واستخدمها كنشاط اقتصادي يساعده على توفير المأكل والملبس طوال ايام العام. ولايزال الانسان يدرس حتى الآن افضل الطرق لزيادة الانتاج الزراعي وتحسين خصائص التربة، خوفا من مستقبل غير معلوم قد لا يتوافر فيه الغذاء خاصة مع ارتفاع عدد سكان العالم المستمر. وفي اطار هذه الجهود اكتشف فريق من الباحثين بجامعة مينيسوتا بعد تجارب استمرت ثلاث سنوات ان الارض التي تزرع بعدد اكبر من المحاصيل والنباتات ترتفع انتاجيتها مقارنة بالارض التي تزرع بانواع محددة منها. غير ان بعض الباحثين تساءلوا عن صحة هذه النتائج وقالوا ان العلاقة بين تعدد الانواع النباتية وارتفاع انتاجية الارض قد تكون علاقة انتقائية بمعنى ان الارض التي تزرع بانواع اكثر من النباتات يكون امامها فرصة اكبر لانتاج نباتات مرتفعة الانتاجية في الاصل. غير ان الباحثين في هذه الدراسة وجدوا ان النباتات التي تنمو من تلقاء نفسها لا تستطيع ان تؤدي الى نفس نتيجة زراعة الارض بانواع عديدة من المحاصيل وهذا ينفي وجود علاقة انتقائية. ويقول ديفيد تيلمان رئيس فريق البحث ان اثر تنويع المحاصيل حدث فقط لان هناك انواعا، رغم انها تنمو من تلقاء نفسها، الا ان وجودها يساهم في زيادة التنوع الزراعي. ويقول تيلمان ان البعض يعتقدون انه اذا كان للتنوع اثره لاسباب بسيطة مثل العلاقة الانتقائية فان المدير مثلا يستطيع ان يكون جيدا مع نوع واحد من البشر، غير ان الحقيقة انه عندما يكون هناك عدة انواع معا فانهم يتصرفون بطريقة افضل من نوع واحد بمفرده. وكلما ارتفع عدد الانواع زادت جودة الارض اكثر من افضل نتيجة يستطيع نوع واحد من الزراعة ان يحققها هذه الدراسة تفيد بان انواع الزراعة مثل حقول القمح والمراعي والغابات وحتى مزارع الاسماك يمكن ان تفيد من هذا المبدأ، ويقول تيلمان انه للحصول على انتاجية عالية ليس كافيا ان يكون هناك نبات او نباتان ذواتا انتاجية مرتفعة او حيوان او اثنان لكن المطلوب ان يكون هناك تنوع كبير من الكائنات الحية تعيش معا وكل بطريقة مختلفة مثل نباتات ذات جذور عميقة واخرى ذات جذور قريبة من سطح الارض او نباتات تجود في المناخ البارد واخرى في المناخ الدافيء لان هذا التنوع يضمن الحفاظ على نظام بيئي اكثر ملاءمة مع تغير الظروف. قام تيلمان وزملاؤه بزراعة 186 قطعة من الارض منها مايحتوي على نبات او نباتين او اربعة او ثمانية او 16 نباتا اختاروها اختيارا عشوائيا من انواع مختلفة. وقام الباحثون بقياس انتاجية الارض عن طريق وزن الكتلة النباتية الناتجة في كل عام في كل قطعة ارض واكتشفوا من عدة اختبارات وقياسات انتفاء فكرة الاثر الانتقائي على كل الحقول. واثبتت النتائج انه كلما زادت انواع النباتات في الحقل الواحد، ازدادت احتمالات ارتفاع الانتاجية وكان الفارق واضحا جدا بين الحقل الذي يحتوي على نوع واحد والحقل الذي يحتوي على 16 نباتا. كما لاحظوا ايضا تزايد الانتاجية بعد مرور كل عام من بداية التجربة التي بدأت عام 1995 حتى العام الجاري. وشبه تيلمان تعدد انواع النباتات بتعدد الوظائف لدى الانسان فقال ان كل نبات يمثل وظيفة فكلما زاد عددها كان افضل، كما انه من الافضل ان يكون هناك تعدد في المهن والوظائف.