يقول باحثون في مركز دالاس الطبي بالولايات المتحدة انه يمكن التغلب على اثر الشيخوخة عن طريق برنامج رياضي لمدة ستة أشهر. كما قال هؤلاء ان الراحة السريرية لمدة ثلاثة اسابيع لها اثر عميق على القدرة البدنية بحيث يمكن ان تزيل اثر التقدم في السن بما يعادل 30 عاما. وتقوم نتائج هذا البحث على فحص خمسة رجال تتراوح اعمارهم بين 50 و51 عاما تطوعوا للدراسة التي بدأت منذ عام 1996 وتعتبر هذه أطول دراسة زمنية طبية عن اثر التمارين الرياضية والراحة السريرية كما تعد من اهم الدراسات في مجال علوم اللياقة البدنية لتحديد اثر الرياضة على حالة الشرايين القلبية مع تقدم العمر. ويقول الدكتور دارين مجوير الاستاذ المساعد للطب الباطني وأحد المشاركين في الدراسة انها تؤكد العلاقة بين النشاط البدني وصحة وسلامة الشرايين والقلب. ونتج عن الدراسة ان الراحة السريرية لمدة 20 يوما لها اثر سيء على الشرايين والقلب يعادل اثر التقدم العمري بمقدار 30 عاما. والنتيجة الثانية لهذه الدراسة ان ممارسة برنامجا رياضيا مع بذل مجهود معتدل استطاع استعادة اللياقة المفقودة للشرايين والقلب عقب الراحة السريرية مارس الرجال الخمسة المتطوعون لهذه الدراسة برنامجا رياضيا لمدة ستة اشهر. قام اثنان منهم ببرنامج مشي واثنان اخران ببرنامج عدو بطيء والخامس ببرنامج تدريبي على الدراجة الثابتة وكان يتم زيادة جرعة التدريب اسبوعيا. وفي نهاية الدراسة كان كل من هؤلاء الرجال يتدرب نحو 45 ساعات يوميا خلال اربع او خمس حصص تدريبية. ومن التغيرات التي لاحظها الدارسون على الافراد الخمسة تزايد الكتلة العضلية وزيادة دهون الجسم بمعدل الضعف، وكان هناك اثنان من مجتمع التجربة يتبعان حمية غذائية قبل الدراسة والثلاثة الاخرين لم يمارسوا اية رياضة منتظمة خلال 20 عاما قبل الدراسة. ويقول بنجامين ليفاين الاستاذ المساعد للطب الباطني ومدير معهد التدريبات الرياضية والطب البيئي ان هذه الدراسة تثبت ان الذين لم يحققوا لياقة بدنية عالية في شبابهم يستطيعون تعويض ذلك مع تقدم السن من خلال برامج رياضية. وأضاف ان بدء برنامج رياضي بعد تقدم السن لا يزال مفيدا ويمكن ان يقاوم اعراض الشيخوخة وتقدم السن. لكنه يحذر ان التوقف عن التدريبات يمكن ان يجعل الشخص يفقد ما اكتسبه من لياقة بسرعة نسبية. ونصح بأن تكون التدريبات الرياضية مستمرة مدى الحياة مثل تنظيف الاسنان والاستحمام. ووجد الباحثون ايضا ان تقدم العمر يلعب دورا في آلية انخفاض القدرة على ممارسة تدريبات اللياقة وقالوا ان الآلية المسئولة عن انخفاض لياقة الشرايين والقلب في اواسط العمر ترتبط مباشرة بعملية امتصاص الاكسجين واستغلاله بواسطة الجسم. واستطاع المتطوعون للدراسة تحسين قدرتهم على أداء التدريبات من خلال زيادة كمية الدم التي يستطيع الدم ضخها وزيادة كمية الاكسجين التي يمكن ان يمتصها الجسم والعضلات. ويشير ذلك الى الاختلاف بين تأثر عضلة القلب والعضلات الاخرى بتقدم العمر رغم انه ليس من المعروف اذا كان طول فترة التدريب قد يؤدي الى نتائج مختلفة. لكن المؤكد هو ان البرامج الرياضية بعد تقدم السن يمكن بل تفيد بالفعل اللياقة البدنية ولياقة تقلل من آثار الشيخوخة وتقاومها.