انشطة مسرحية جديدة لنضال الاشقر وروجيه عساف في بيروت، رغم ضمور رئتها المسرحية وسط هجمة ثقافية تتوزع بين معارض الكتب العربية والاجنبية (خاصة الفرنسية منها)، والمعارض التشكيلية (8 معارض)، والعروض السينمائية، والمؤتمرات الحاشدة بفولكلوريتها غير المسمنة، وغير المغنية عن جوع. ووسط ما تسميه الاشقر «بالزمن المليء بالتناقضات والعنف والظلم» تضطر خشبة المسرح لان تستقبل اعمالا غير مسرحية، لان المهم ان تحافظ على لقبها الخشبي وسط حالات من «التخشيب» والجفاف في الاداء والعطاء، فتقدم الاشقر على «مسرح المدينة»، مثلا، وضمن برنامج معلن يمتد حتى ابريل المقبل، اعمالا تتوزع بين: حفلات غنائية مخصصة بمناسبة ليلة الميلاد الشهر المقبل، ومحترف عمل للشباب (من رقص ومسرح، وغناء واعمال فنية) من عمر 15 الى 18 عاما، رقصات فردية وجماعية للراقصة اماني بعنوان «ايام وليالي اماني»، مختومة بطابع تراثي عصري، اوبرا «لابوهيم» تقدم في فبراير، للمرة الاولى في العالم العربي، مسرحية «تواليت» لجهاد الاندري، ملتقى بيروت المسرحي (خلال مارس المقبل) برعاية وزارة الثقافة اللبنانية، تكريم يوسف حبشي الاشقر. وتلفت الفنانة الاشقر الى انه اضافة الى تقديم مجموعة وشم الموسيقية، من المغرب، وجاهدة وهبة، والفنانة فلة الجزائرية، و«العائلة المكتملة للعود»، وجلال الدين فايس (حلب)، والشيخ ياسين التهامي وفرقته، وريما خشيش، وعزف شرقي من باسم محمود ولطيف العبيد، فانها ستقدم بين 22 و 27 الجاري: كلمات تعشق النغم. ـ نسألها: ماذا يتضمن برنامجها هذا حول الكلمات والعشق والنغم؟ ـ توليفة تتضمن مجموعة من اجمل القصائد، وتشمل الامسية عرضا طقوسيا بمشاركة ممثلين ومنشدين وموسيقيين تؤدي خلاله المجموعة قصائد لشعراء عرب بارزين، يجمع العرض الالقاء والانشاد والموسيقى المرتجلة ويقوم على محاور عديدة: بيروت، الحب، الشجن، الصوفيات، الارض. «كلمات تعشق النغم» سمفونية من الشعر تتحول فيها الاصوات آلات تتناغم في احتفالية هارمونية مع العود والايقاعات تتضمن قصائد لكبار الشعراء العرب مثل: بدر شاكر السياب، ادونيس، انسي الحاج، فدوى طوقان، بلند الحيدري، الجواهري، نازك الملائكة، محمود درويش، نزار قباني، غسان مطر، محمد الماغوط، سميح القاسم، توفيق زياد الخ. تتألف المجموعة من : نضال الاشقر ( اعداد واداء) جاهدة وهبة (اداء وموسيقى ) خالد العبدالله اداء وموسيقى، محمود عقيل «اداء وموسيقى» ، رندة اسمر، (اداء)، وجهاد الاندري (اداء وموسيقى). ـ ضمن اي سياق يأتي ذلك البرنامج حتى ابريل المقبل؟ ـ الاشقر: في هذا الزمن المليء بالتناقضات والعنف والظلم، الذي تعمه مختلف الحروب والصراعات واشكال الاستغلال والظلم، والفقر والجوع والجهل والتجهيل، وفي ظل هيمنة قوى الاستغلال العالمية والدول الصناعية، وطغيان الصوت الواحد، والسيطرة الواحدة التي تمثلها الدولة «الاحادية» ومن خلال ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في انتفاضته، حيث يقاوم اعتى دولة ارهابية في العالم وهي الدولة الصهيونية، سعيا الى بناء دولته المستقلة، في هذه الظروف المضطربة، القلقة، الدقيقة التي مر بها العالم العربي ولبنان الغارق في ظواهر الطائفية والقبلية، في ظل كل هذه الظروف اين موقع الثقافة، واين هو دورها في تغيير الذهنيات السائدة وحالات التفكك، والشرذمة والتبعية، والتراجع؟ ـ ما المطلوب في مواجهة ذلك؟ ـ اننا نحتاج اكثر من اي وقت مضى، الى ثقافة توحيدية، تجاوزية، خلاقة، مختلفة، متعددة النبرات، حرة التعبير، لكي تكون الخلفية الاساسية العميقة لحياتنا الاجتماعية، والسياسية. فنظام تجرد من خلفياته الثقافية هو نظام محكوم بالوقوع في الجهل والتخلف والفراغ. وهنا نتوقف عند المسرح الذي يعاني على امتداد عالمنا العربي من تدهور وانهيار وتراجع تهدد حتى وجوده. فالمسرح وكأنه وسط هذا الخراب العميق آخر الامكنة المتبقية للحرية وللحلم وللحوار. ويبقى المسرح اداة مقاومة للمجتمع المدن والحلم وترسيخ الابتكار! المسرح هو آخر الامكنة التي يتقابل فيها الجمهور والفن وجها لوجه وهذا يعني انتصار الانسان وسط التعليب والتسليع. انه مكان حي ومن خلال ما يقال ويلمس فان المسرح العربي خصوصا يشهد تراجعا كبيرا على مستوياته المختلفة. هذا لا يعني ان الطريق مسدود ولا ان علينا ان نستسلم وانما ان تضاف الى اهل المسرح مسئوليات جدية جديدة وتحديات للصعوبات لان المسرح الذي عاش آلاف السنين لا يمكن ان تهزه او تميته ازمات عابرة. وهذا ما نحاوله نحن هنا جميعا في مسرح المدينة. ـ هل يمكن القول ان بيروت فقدت خشبة مسرحها وسط هجمة المرابع الليلية عليها مثلا؟ ـ الاشقر: المسرح الذي يعاني ازمات شاملة، يعاني خصوصا ازمة فضاءات مسرحية. فالمسارح وبعض دور السينما حولت مخازن واماكن لبيع الاحذية في الحمراء خصوصا. ويكفي ان نسمع ان «التياترو الكبير» الذي هو جزء من ذاكرتنا الشخصية والحمد لله وجزء من رؤيتنا المستقبلية سيحول مطعما لنهب جميعا الى حمايته فنحن بدلا من ان نجد حلولا لازمة الفضاءات المسرحية وهي فضاءات لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة نجد المسئولين يساهمون في تقليصها واعدام معالمها القديمة وفي مقدمتها هذا الصرح المسرحي العريق، «التياترو الكبير» الذي حاولت منذ اكثر من عشر سنين ان انقذه من الدمار ونجحت. اذا سكتنا عن هذه الجريمة الثقافية فلن يتردد المسئولون في اقفال ما تبقى من الفضاءات عبر الاحجام عن دعمها او عبر التواطؤ لبيعها. هذه الجريمة الحقيقية، تحويل «التياترو الكبير» الى مطعم ليست قضية مسرحية فقط بل انها قضية ثقافية عامة تذكرنا بدار الكتب الوطنية وتذكرنا بالمعالم الاثرية المهملة وكلها تساهم في قتل الثقافة ولا طعم ولا نكهة ولا دور للبنان من دون دوره الثقافي فلبنان لن يكون مطعما ولا مرقصا ليليا بل سنحاول بكل قوانا ان نعيد اليه دوره الريادي النهضوي التقدمي السباق ومعا نستطيع ان نقوم بهذا الدور. ـ انطلق مسرحك «مسرح المدينة» مشروعا لا حدود لطموحه، الآن، وبعد سنوات، انقلبت الايام. اين اصبح هذا المسرح في طموحه، ومشاريعك الطامحة بالذات؟ ـ الاشقر: المسرح هو في الحقيقة فعل مدني بامتياز، انه الثقافة عندما تتجلى في ارقى مقام. من هذا المنطلق كنت اعيش هاجس انشاء هذا المنبر المفتوح على طرح كل الافكار، في حوار دائم مع المدينة ومع الناس، ليكون منارة لمدينة بيروت. بيروت ـ شاكر وهبي
