داء السكري من الامراض الشائعة والمعروفة منذ القدم، والذي باتت نسبة الاصابة به تزداد تدريجيا، بسبب نمط الحياة المعاصرة غير الصحية، ولهذا فإن التوعية بمخاطر هذا المرض واتباع نمط حياة صحية من اهم مقومات العلاج والوقاية من مضاعفات هذا المرض التي تهدد حياة الانسان. عن السكري وكيفية علاجه والوقاية منه يقول الدكتور مؤيد حسن فليح البكري اخصائي الامراض الباطنية والقلبية بالمستشفى الدولي الخاص بدبي. يعرف مرض السكري على انه ارتفاع نسبة السكر في الدم عن الحد الطبيعي الذي هو حوالي 80 ـ 125 مجم في 100 ملم مكعب دم عند الشخص الصائم «بدون فطور». هناك نوعان مهمان من السكر: ـ النوع الاول ويصيب عادة الاطفال وينتج عادة عن تلف في غدة البنكرياس التي تفرز هرمون الانسولين الذي يقوم بتخفيض نسبة السكر في الدم وعلاج هذا النوع هو بإعطاء حقن الانسولين للتعويض. النوع الثاني: ويصيب عادة الكبار بعد سن 40 سنة، ويكون المريض عادة يشكو من السمنة واحياناً ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الدهون في الدم وسبب هذا المرض هو نتيجة تولد مقاومة في الجسم لتأثر هرمون الانسولين مما يؤدي الى عدم فاعليته. عوامل عديدة اسباب مرض السكري عادة غير معروفة وهي عديدة وتلعب الوراثة دوراً مهماً وخصوصاً في النوع الثاني لكن الاهم من ذلك العوامل المكتسبة حيث ان الحياة الحديثة ومفرزاتها من قلة الحركة الى زيادة الأكل وتغيير نوعيته قد ادت لزيادة كبيرة في نسبة السمنة التي بدورها ادت الى زيادة نسبة السكر ويتوقع العلماء ازدياد نسبة السكري في الاعوام المقبلة باستمرار هذا النمط من الحياة والغذاء. دولة الامارات من البلدان التي تكثر فيها نسبة السكري وتزداد باستمرار نتيجة عدة عوامل منها زواج الاقارب ونوعية الاكل وقلة ممارسة الرياضة. المظاهرة السريرية تظهر الاعراض خصوصا في النوع الاول بسرعة يبدأ المريض بكثرة التبول وشرب الماء ويبدأ بفقدان الوزن واحيانا يدخل المريض في حالة مضاعفات بسرعة مثل التقيء والغيبوبة. اما النوع الثاني فإنه يظهر ببطيء وغالبا ما يكون المريض مصاباً لفترة طويلة دون ظهور اعراض وتكتشف بالصدفة خلال فحص روتيني للدم واحيانا تكون المضاعفات موجودة بدون ان يعرف المريض انه مصاب بالسكري ومثل ما اسلفنا غالبا ما يكون المريض مصابا بالسمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون وارتفاع نسبة حامض البول في الدم. التشخيص يتم تشخيص السكري من خلال فحص الدم عندما يكون المريض صائما ويجب ألا تتجاوز نسبة السكر اكثر من 125مجم% واذا كان اكثر من 200مجم يكون تشخيص السكر مؤكدا اما اذا كانت النسبة بين 125 ـ 200 يجري له فحص تحمل السكر GTT مضاعفات خطيرة يمكن تقسيم المضاعفات الى مضاعفات حادة ومزمنة أ ـ المضاعفات الحادة وهي الغيبوبة التي تنتج عن ارتفاع او انخفاض معدل السكر بالدم. 1 ـ ارتفاع نسبة السكر بالدم وعادة تنتج من عدم تناول العلاج او الاصابة بالتهاب حاد او أكل غير منتظم عادة عند الاطفال وتسبب التقيء المستمر ثم حدوث تحمض بالدم يعقبه تغير تدريجي في وعي المريض ثم غيبوبة. 2 ـ الانخفاض الحاد في السكر في الدم يحدث ذلك بسبب زيادة جرعة الانسولين او الادوية المحفظة للسكر او عدم تناول الطعام او الاجهاد المفرط ويسبب دوخة مع فقدان وعي شديد عند المريض مع التعرق وخفقان القلب ويجب ان يتعرف المريض على هذه الاعراض وعند ملاحظة الاعراض يجب ان يتناول مادة حلوة لرفع مستوى السكري في الدم واذا كانت الحالة شديدة يجب ادخال المريض بسرعة الى المستشفى. المضاعفات المزمنة يمثل ارتفاع نسبة السكر في الدم تحدياً لكل انسجة الجسم خصوصا الاوعية الدموية وتتأثر معظم الاعضاء بذلك وهذه مجرد امثلة عن المضاعفات المزمنة: 1 ـ القلب وجهاز الدوران: يسبب السكري تصلب الشرايين ويؤدي الى الذبحة الصدرية واحتشاء العضلة القلبية والسكتة الدماغية وقصور الاوعية الدموية في الاطراف السفلى التي غالبا ما تؤدي الى موت انسجة الاصبع او القدم وتنتهي ببتر القدم. 2 ـ الكليتين: يسبب السكري التهابات مزمنة في الجهاز البولي والتناسلي كما يؤدي الى تلف تدريجي في انسجة الكلية ويسبب تورم الجسم «التناذر الكلوي» او قصور الكليتين المزمن. 3 ـ الجهاز العصبي: يسبب السكري تلفاً حاداً او مزمناً في الاعصاب المحيطية ويؤدي ذلك الى فقدان الاحساس في الاصابع الذي يؤدي بدوره الى تقرحات جلدية مع التهابات حادة وكذلك الى شلل الاطراف. 4 ـ العينين: يسبب السكري ضعف البصر وزيادة نسبة الماء الابيض في العين مع تغيرات وعائية ونزف في الشبكة تؤدي الى العمى ويعتبر السكري من اهم الاسباب المؤدية الى العمى في الدول المتقدم. 5 ـ المناعة والتهابات: يسبب السكري نقصاً في مناعة الجسم ويؤدي بالتالي الى زيادة نسبة الالتهابات الجرثومية والفطرية في الجسم ومن اهم انواعها الالتهابات الفطرية للمهبل عند المرأة وازدياد نسبة الاصابة بالتدرن الرئوي وازدياد نسبة الالتهابات في بصيلات الشعر وتحت الجلد والتهابات المجاري البولية والتهابات انسجة القدم التي تقود الى بتر القدم. 6 ـ مضاعفات اخرى في مختلف اعضاء الجسم مثل الكبد والرئتين والقلب لا مجال لشرحها هنا. يعالج النوع الاول الذي يصيب الاطفال والاحداث باعطاء الانسولين المصنع بواسطة الحقن. وبالاضافة الى الانسولين يخضع الطفل لنظام غذائي يستوجب فيه ان يأكل كمية كافية من البروتينات والسعرات الحرارية وذلك لتأمين نمو الطفل ومحاولة الابتعاد عن المواد السكرية حلوة المذاق واحيانا يصعب ذلك على العائلة خصوصا مع طفل صغير العمر لذلك يحتاج على اهتمام مراقبة شديدين وتعاون مع الوالدين والمسئولين في المدرسة. اما النوع الثاني من السكري فإن الخطورة الاولى في علاجه تقتضي تخفيض الوزن من خلال تعديل النظام الغذائي حيث يطلب من المريض ان يقلل كمية الأكل المتناول وخصوصاً المواد الحلوة الغنية بالسعرات مثل العصائر والمشروبات الغازية والايس كريم «عدا نوع الدايت» والحلويات المصنعة من السكر مثل الشيكولاته والكيك والفواكه المجففة الحلوة مثل التمر والموز ويركز المريض على النشويات المستخلصة من الالياف مثل الخضروات والفواكه الغير الحلوة (يمنع المريض من تناول التمر والموز) والخبز الاسمر والحبوب لان امتصاص السكر من هذه المواد يكون بطيئاً مما يسهل على الجسم التفاعل معه وينصح المريض بتناول كميات كافية من البروتينات مثل الدجاج والسمك والبيض ويمنع من اخذ الدهون الحيوانية او النباتية والاكتفاء بالتقيد في دهن زيت الزيتون او عباد الشمس او الذرة مع ملاحظة ان الوجبات السريعة مثل الهمبرجر والشيبس تحتوي على سعرات عالية يجب تجنبها وبالنسبة الى منتجات الحليب من الممكن اخذها يفضل بدون دهن وكذلك ينصح المريض بالحركة والرياضة وتجنب الجلوس لفترة طويلة. السكر والحمل يصيب السكر نسبة لا بأس بها من الحوامل ويؤثر سلبيا على صحة الام والطفل حيث يسبب عند الام تورم الجسم وتسمم الحمل وزيادة سائل الرحم اما عند الطفل يسبب زيادة غير طبيعية في الوزن مع تشوهات خلقية لذلك فان الاهتمام حاليا منصب على اكتشاف السكري في الاشهر الاولى من الحمل من خلال الرعاية الطبية الاولية واجراء فحوص روتينية للدم لكل امرأة حامل وعلاج السكر منذ الاشهر الاولى والطريقة الافضل هي النظام الغذائي مع ابر الانسولين ومعظم الاحيان يختفي بعد الولادة بعدة اسابيع وقد يتكرر مع الحمل الآخر ولكن احيانا يبقى بصورة دائمة ويجب الانتباه لذلك وفحص السكر لمرات متعددة بعد الحمل وفي حالة اكتشاف خطورة على الطفل تجري للام ولادة مبكرة من خلال ولادة طبيعية او عملية قيصرية لانقاذ الطفل وتجنب المضاعفات التي تزداد مع ازدياد طول فترة الحمل. الفحص الدوري ينصح المريض باجراء فحوص روتينية حول نسبة السكر في الدم وعلى المريض اجراء ذلك من خلال اجهزة قياس السكر السريع التي تستخدم في البيوت والتي يمكن شراؤها من اي صيدلية وينصح المريض بفحص نسبة السكر صباحا قبل الفطور وكذلك في المساء قبل العشاء ويتم ذلك اما يوميا او مرة او مرتين اسبوعيا حسب شدة الحالة وفي عيادة الطبيب يجري فحص مايسمى HBAIC الذي يعطي معدل السكر خلال الثلاثة اشهر الماضية والتأكد من التزام المريض التام بالعلاج. د. مؤيد فليح البكري اخصائي الامراض الباطنية