رفض البروفيسور الفرنسي جيل كيبل الاستاذ بمعهد الدراسات السياسية في باريس والباحث في المجلس الوطني للأبحاث العملية في فرنسا الرضوخ للأصوات المنظرة حول صدام الحضارات، رغم ما يشهده عالمنا، على الصعيدين العسكري والسياسي، معتبرا ان هذا التوقيت هو الامثل لتجديد الحوار بين الشرق والغرب ليس على اسس المصالح التجارية والاستراتيجية فقط بل بهدف التبادل الثقافي الى حد الاندماج والوصول الى وحدة ثقافية وكونية ترسخ مفهوم التعايش الانساني. جاء ذلك في لقاء اعلامي نظمه نادي دبي للصحافة وبحضور «إدوار سيكا» القنصل الفرنسي بدبي و«تيري دانا» رئيس الرابطة الثقافية الفرنسية. وأكد كيبل ان الاندماج الثقافي لا يعني بالضرورة اضمحلال الهويات الثقافية للأفراد والمجتمعات رغم ما تقدمه العولمة من خيارات لاعادة بناء الهويات. وتحدث كيبل عما يسود الشارع العربي اثر زيارته الاخيرة لبعض الدول العربية ولقائه بشرائح اجتماعية متعددة، حيث اوضح ان شعور القلق حيال المستقبل هو السائد، وشدد انه رغم الاستياء من سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الاوسط، لكنه تلمس سخطا حيال ما حدث من اعتداءات في الولايات المتحدة. وانتقل بالحديث الى نزعة الأوروبيين لتفهم الاوضاع في العالم الاسلامي والذهاب الى فهم اعمق مما تقدمه وسائل الاعلام، واستشهد بارتفاع حجم مبيعات الكتب المعنية بالبحوث الاستشراقية، وأوضح ان التعايش اضحى امرا حتميا مع وجود عربي واسلامي ضمن التركيبة السكانية للغرب وتمارس هذه الفئة من السكان دورها السياسي والاجتماعي والثقافي في المجتمعات التي تنتمي اليها. واعتبر «كيبل» التعايش مسألة بقاء وبناء للمستقبل، مؤكدا احداث تغيير بالسياق الديمقراطي في المجتمعات العربية ليضحى التعايش والتقارب امرا اكثر واقعية وهذا الامر يستدعي التحليل الذاتي من قبل دول العالم الاسلامي.