يشارك في هذا الكتاب الجماعي عدد كبير من المؤرخين والباحثين الأمريكيين الذين ينتمون الى أعرق الجامعات مثل هارفارد وبراينستون ويال وغيرها... ومن بينهم مؤرخون كانوا قد حصلوا على جوائز أمريكية قومية مثل «بوليتزر». تتركز أبحاث هذا الكتاب بشكل خاص على بحث العلاقة بين الفرد والمجموعات الوطنية التي ينتمي اليها مع آثار تداخل هذه العلاقة على سيرورة التاريخ الأمريكي بشكل عام. أما الفترة المدروسة فتخص بالأحرى العقود الاربعة المنصرمة. ومن المحاور الأساسية التي تتعرض لها مساهمات هذا الكتاب ايضا هناك مسألة «التحديات الاخلاقية» وأشكال عدم التوازن الاجتماعي. إن القاعدة الأساسية التي يتبناها المساهمون في هذا العمل يمكن ان تعبر عن الفكرة القائلة الشائعة «كل تاريخ هو تاريخ محلي أولاً». وهكذا يدرس ادوارد ايارز تاريخية العالم «المفترض» الذي تقول به التكنولوجيات الالكترونية المتقدمة (السيبراسباس)، ثم يتعرض لبحث «التوترات» بين الخدمات التي يقدمها «الويب» وأشكال تجلياتها الموعودة في مجتمع مفتوح. ويبحث جيمس الياسون آثار التحولات التكنولوجية على النخب الامريكية في شتى الميادين وذلك من منظور تاريخي «امريكي» محكوم بآليات التطور التي عرفها المجتمع المعني. ويناقش عدد من المساهمين من بينهم وليام لوشتنبرج المشرف على تحرير هذا الكتاب، مختلف أوجه التاريخ السياسي والثقافي الامريكي، وذلك باعتبار ان كلا منهم هو بمثابة «رائد» في ميدان اختصاصه. هكذا يتم تكريس عدة مساهمات لتاريخ الافارقة الامريكيين وطبيعة مساهماتهم في مجمل التاريخ الامريكي. كذلك تحظى المرأة وعالم العمل في مختلف قطاعات النشاط الاجتماعي والاقتصادي بدءا من تاريخ «المطبخ» ووصولا الى مسائل «الحقوق المدنية». وتتم في هذا السياق عدة دراسات مقارنة مع مجتمعات أوروبية غربية وشرقية. تجدر الاشارة الى انه ومن بين المساهمات الثماني والعشرين التي يتضمنها هذا الكتاب، هناك مساهمتان فقط كتبتهما امرأتان، كما ان الأغلبية الساحقة من الرجال هم البيض الذين درسوا حركات «الحقوق المدنية» و«القوة السوداء» و«أنصار البيئة» و«حرية الجنس المثلي» التي شاعت في المجتمع الامريكي خلال عقود الخمسينيات وحتى التسعينيات من القرن الماضي. هذا كتاب يدرس التاريخ الأمريكي على ضوء التاريخ المحلي، كما على ضوء مكانة امريكا في العالم.. ودائما على أساس العلاقة بين الشعارات المطروحة والممارسات في الواقع