صدر قبل فترة وجيزة في فرنسا كتاب يحمل عنوان «قاموس الحب في اليونان» لمؤلفه جاك لاكاريير وهذا هو اليوم وبعد أشهر قليلة يصدر كتاب «قاموس الحب في الهند». المؤلف جان كلود كاريير هو أحد الاخصائيين الفرنسيين بالهند والحضارة الهندية. وهو يعتبر في هذا الكتاب بأن المجموعة الشعرية الملحمية التي تحمل عنوان «ماهابهاراتا» تلعب دور المرشد الأول في قاموس الحب بالهند ولكنها حافظت ايضا باستمرار على «راهنيتها» في هذا الميدان، والجدير بالذكر ان المسرحي الكبير بيتر بروك كان قد قام باعداد مسرحي لهذه الملحمة التي يرى بها مؤلف هذا الكتاب حافظة كبيرة للذاكرة الجماعية الهندية. يقول: «ان هذه الملحمة تقودنا الى جميع مدارس المسرح والرقص، وتنقلنا من قرية الى قرية ومن فرد الى فرد». وكان مؤلف هذا الكتاب قد زار شبه القارة الهندية مرات ومرات خلال العقدين المنصرمين. وعرف جامعاتها ومعابدها واعيادها وتظاهراتها الاجتماعية والسياسية. ومن هنا جاء هذا الكتاب بعيدا عن «الكليشيهات» الفضفاضة التي تبدو في الكثير من الاعمال المكرسة للبلدان وللحضارات الأخرى. ويصف المؤلف الهند بأنها «أقل بلدان العالم اثارة للسأم» بسبب «التعدديات» الكبيرة التي تشتمل عليها والتي خبرها عن كثب لأنه وكما يعبر ليس من بين أولئك الذين يبقون بعيدين عن الحقائق فهو مسكون برغبة «الرؤية والفهم» التي تتعدى المظاهر السطحية. يقول: «ان الهند تنتزعنا من أعماقنا إذ هناك مفاجأة في كل رفة جفن». وهذا ما عبّر عنه مقطع من قصيدة «ماهابهاراتا» جاء فيه ما معناه: «هذا العالم هو عجلة تدور وممر في محيط الزمن الكبير حيث تتربص سمكتا قرش: الشيخوخة والموت لا شيء يستمر...» ويرى المؤلف بأن احد أهم سمات الفكر الهندي تتمثل في القول بأنه «طالما ان الحياة وهم» فإنه يمكننا ان نتصور بأنه من السهل فقدانها في الهند أكثر من أي مكان آخر، فهنا الموت طبيعي ومألوف. لكن لا يعني بأن فقدان انسان عزيز لا يجلب حزنا حقيقيا، هناك كما هو الأمر هنا ايضا. إن جان كلود كاريير يتحدث عن ان علاقته مع الهند تقوم على قاعدة السحر والحنان والسخرية ايضا. فالهند بلاد كل شيء فيها ممكن.. لكن ايضا بلاد جميع أشكال التحولات والانبعاثات. وينقل لمؤلف هذا الكتاب حوارا بين فلاسفة يونانيين وحكماء هنود. وقد سأل فيلسوف يوناني في أحد الحوارات: «لماذا يتمرد البشر؟. فأجاب الحكيم الهندي: كي يجدوا الجمال في الحياة أو في الموت»