خمسة قرون من تاريخ العالم كما حفظه أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية، تاريخ العالم عامة.. وتاريخ فرنسا خاصة. وتشير مقدمة هذا الكتاب الى ان نابليون بونابرت مدفوعا بتأثره بمباديء عصر التنوير والموسوعة الشاملة «الانسكلوبيديا» التي كان وراءها ديدرو، قد حلم دائما بجمع كل «أراشيف» العالم في مكان واحد. ويشير هذا الكتاب الى ان سكرتير الدولة الفرنسي للشئون الخارجية كولبير دو كرواسي كان قد أمر في عام 1680 بحفظ الوثائق الخاصة بالمفاوضات التي كان قد أجراها.. وكان ذلك بمثابة خطوة مهمة في سياق سباق لجمع الوثائق وفي اطار التأسيس لادارة الارشفة والتوثيق في وزارة الخارجية الفرنسية. هذا الكتاب هو في الواقع أكثر من كتاب في التاريخ، إذ انه قبل أي شيء مصدر للمعلومات من منابعها الاصلية. وعلى مدى خمسة قرون من العمل الدبلوماسي الفرنسي حيث يتم عرض الكثير من الحكايات والاحداث الشهيرة الى هذه الدرجة أو تلك وإنما التي يتم تقديمها بناء على وثائقها الاصلية، واحيانا عبر «تصوير» هذه الوثائق. ومن المثير ان يجد القاريء بأن الوثيقة الأولى المنشورة تخص الرحلة الرابعة والأخيرة التي قام بها كريستوفر كولومبس الى «الهند الغربية» أي القارة الامريكية. وتحدد هذه الوثيقة الالقاب والامتيازات التي تعود للبحار الشهير وحيث كانت الغاية منها هي «تأمين» حياة ابنائه وأسرته من بعده. ويبدو ان هذه الوثيقة وعدد كبير غيرها من الوثائق النادرة قد جلبها نابليون من مدينة «جنوة» عندما احتلتها جيوشه عام 1805، ولم تتم اعادتها بعد ذلك الى «موطنها» الاصلي. وتجدر الاشارة ضمن هذا السياق الى ان الكتاب يضم حوالي 450 وثيقة «نادرة» ويتم نشرها للمرة الأولى في الغالبية العظمى منها. ان كل وثيقة من الوثائق المنشورة في هذا الكتاب تلقي الضوء على حدث أو على «لحظة» تاريخية، كما يتم ابراز «حيثيات» العلاقة بين عدد من السفراء الفرنسيين ووزراء الخارجية الذين عملوا معهم. هذا ويتم عرض مختلف هذه الوثائق ضمن اطار تسلسلها الزمني. هكذا يتم تحديد ستة منعطفات هامة في تاريخ العالم خلال القرون الخمسة المنصرمة، أولها يتمثل في القرن السادس عشر حيث ظهر نوع من «العولمة» والثاني في القرن السابع عشر، حيث كانت فرنسا قد بلغت قمة من الازدهار ثم في القرن الثامن عشر الذي شهد «تخصصا حقيقيا» في حقل العمل الدبلوماسي المستمر مما تطلب زيادة كبيرة في عدد السفراء. افتتحت الثورة الفرنسية افقا جديدا أمام القرن التاسع عشر، ثم جاء القرن العشرون الذي شهد بحثا مستمرا عن «نظام عالمي جديد» تحقق عمليا في أواخر هذا القرن. عمل موسوعي شارك فيه 50 باحثا في مختلف ميادين البحث والاختصاص. ويتضمن عددا كبيرا من الخرائط النادرة. و«ذاكرات العالم» على مدى خمسة قرون من الزمن