بيان الكتب: رغم تعاظم دور الثقافة وارتفاع شأن الكتاب بين الناس باعتباره خزانة المعارف الانسانية ودليل المستقبل الجديد وتحوله الى صناعة واستثمار في جميع انحاء العالم.. رغم كل ذلك ما يزال الكتاب العربي يعاني من حالة فقر دم كاملة! هذا التشبيه ليس قاسياَ في حق الكتاب العربي لان هذه حقيقة حاله التي اوصلته الى وضع مرضي سيعرفه من يتردد على معارض الكتب حيث سيلمس الى جانب ما هو مكرر ومألوف غياباً لدليل يقوده الى الكتاب بين مئات الآلاف من اكداس النسخ التي تسد مداخل الاجنحة ودور النشر الكثيرة. ان توفر دليل لكل دار نشر يعني جدية صناعة الكتاب ويعني ايضاً ان هذه المهنة تتطور بحيث ان كل كتاب يصنف حسب فرع المعرفة التي ينتمي اليها وايضاً يجدول في الدليل سنة الاصدار ونبذة عن موضوعه وسعره باحدى العملات الثابتة، كما ان الدليل تعاد طباعته كل ستة اشهر او كل سنة حسبما تصدره دار النشر من كتب جديدة ويوزع مجاناً او يرسل عبر البريد الى جهات ومؤسسات ثقافية او افراد معنيين بشأن الكتاب. هذا ما تفعله دور النشر في الغرب التي دأبت على اعداد ادلة على شكل كتب تعاد طباعتها وترسل الى جهات معنية بشأن الكتب، ولن تجدي عملية المقارنة بين الناشر العربي والغربي نظراً للفروق الكبيرة التي تجعل المقارنة ليست عادلة وليست في صالح الناشر العربي، الا ان الدافع الذي يقود الى السؤال عن غياب دليل الكتاب خلال معارض الكتب، هو كيف يمكن للقاريء ان يعرف ما تضمه هذه الدار او تلك من عناوين جديدة دون الرجوع الى كتيب يشتمل على الاصدارات الجديدة؟ وفي مقابل هذا الغياب للدليل تتقدم النماذج التقليدية للتعريف باصدارات الكتب الجديدة حيث تُعلق يافطة في مكان ما من جناح دار النشر في المعرض تعدد مزايا الكتاب وتفصح عن سعره، او ان يقوم احد المتواجدين في جناح دار النشر بشرح اهمية الكتاب وخصائصه للقاريء حتى يشتريه. لكن كل ذلك لن ينفع في ظل تقدم هذه الصناعة وارتقائها وفي ظل غياب الكتيبات التي تضمن حضوراً راقياً للكتاب وتعريفاً به، كما لن ينفع القول ان الكتاب العربي يتم التعامل معه باعتباره سلعة استهلاكية تخضع لشروط الربح والخسارة، واذا افترضنا ان ذلك قائم في عالم النشر العربي الا ان اي منتج استهلاكي يحتاج الى تعريف او اعلان حتى يقبل الناس عليه، وكذا الحال مع الكتاب الذي نرى ان الكتيب الاعلاني او الدليل سيقود القاريء الى غايته دون ان يصرف وقتاً طويلاً في البحث والتنقيب. حسين درويش