من الاضافات البارزة التي يقدمها معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته العشرين هذا العام اكتمال نصاب مشاركة دول المغرب العربي للمرة الاولى ولعل مشاركة رابطبة كتاب الاختلاف ممثلة عن الجزائر، تحمل خصبا استثنائيا اذ انها تجسد اطلالة على المشهد الثقافي الجزائري بعد الغياب والتضاؤل الذي حل به اثر الاضطرابات الدامية التي تعصف بالجزائر منذ اكثر من عشرة اعوام، «البيان» توقفت عند جناح رابطة كتاب الاختلاف وكان هذا الحديث مع الروائي الشاب بشير المفتي الذي استهل حديثه حول ازمة النشر في الجزائر التي تأخذ طابعا اكثر حدية من مشاكل النشر التقليدية التي يعاني منها الناشر العربي بشكل عام وتحديدا في مجال الحقل الادبي واوضح المفتي ان القطاع العام قد تخلى عن دوره في تشجيع الكتابة بالجزائر واضحت الجمعيات الثقافية هي الجهة الوحيدة التي تتبنى هذا الجانب وهذه الجمعيات غير خاضعة للسلطة او الاتجاهات السياسية بل قائمة على مبادرات حرة واضاف المفتي ان رابطة كتاب الاختلاف تأسست في عام 1996 في خضم مرحلة حرجة من الازمة الامنية في الجزائر حيث تم التخلي عن كل ماهو ثقافي وجاءت الرابطة بمبادرة من المثقفين الجزائريين الشباب بدعوى خلق مشروع ثقافي جاد مبني على قيم الحداثة والعقلانية وذلك لتجاوز النكسة التي حلت بالفعل الثقافي، ولفت المفتي الى تواجد الاصوات الابداعية دوما في الجزائر لكن غياب النشر وانعدام المناخ الثقافي بالاضافة الى الازدواجية اللغوية التي تمتاز بها الجزائر (العربية ـ الفرنسية) التي كانت الفتيل للمعارك الثقافية ومناداة كل طرف باقصاء الآخر ومن هنا تبنت رابطة كتاب الاختلاف مبدأ استيعاب كافة الاقلام الجزائرية ومن ضمنها النتاج الادبي المدون باللغة الامازيغية مشيرا الى عدم وجود دور نشر متخصصة بالثقافة الامازيغية في حين صدرت بعض المؤلفات الامازيغية ولكن بحروف لاتينية. واكد المفتي ان الازمة الراهنة التي تعيشها الجزائر نبعت من التوجه الاحادي وابدى استياءه من الاصوات الثقافية التي تعتبر الادب الجزائري محتكرا من قبل الكتاب بالعربية مشددا على ان الكتاب الجزائريين الذين يقدمون نتاجهم بالفرنسية هم محسوبون بالدرجة الاولى على الادب الفرنسي واوضح المفتي ان الرابطة من خلال هذا التوجه تسعى الى سحب البساط من تحت التيار الفرنكفوني لكي لا تصدر اعمال الكتاب الجزائريين بفرنسا واضاف بان الرابطة تسعى من خلال عملها في مجال النشر العمل على تحديث الكتابة في الجزائر والخروج من بوتقة الاسماء التي يعرفها العالم العربي كطاهر وطار ولابد من اعطاء الكتاب الجدد الفرصة لكي لا يبقى الادب الجزائري محكوما باسم او سجين بالداخل والخارج واوضح المفتي ان الكاتب الجزائري كان يقدم نتاجه الادبي الحداثي بالفرنسية وبالتالي كان يحسب على الادب الفرنسي واصبحت الآن العملية معاكسة تماما حيث يقدم الكتاب نتاجهم بالعربية ولكن بقالب حداثي يبحثون من خلاله عن نحت لغة لا تقلد ما هو سائد في المشرق وتنسجم مع الخصوصية الجزائرية وتتماشى مع التيار الحداثي الاوروبي. وحول مشاركة رابطة كتاب الاختلاف للمرة الاولى في معرض الشارقة الدولي للكتاب ابدى المفتي بالغ امتنانه لدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة التي تكفلت بكافة اعباء المشاركة وشدد على خطوة دائرة الثقافة والاعلام باستقطاب الناشرين من مختلف المناطق العربية تجسد العمل الحقيقي الجاد الذي من خلاله تحقق التواصل الحقيقي وليس التواصل المزيف واعتبر المفتي مشاركة رابطة كتاب الاختلاف في المعرض ايجابية للغاية لكنه تمنى مشاركة دور نشر وهيئات ثقافية اخرى لتمثل المشهد الثقافي الجزائري مكتملا . يذكر ان رابطة كتاب الاختلاف قد انشأت جائزة الكاتب المغتال بختي بن عودة للاعمال الفكرية كما انشأت بالتعاون مع الروائية احلام مستغاني جائزة مالك حداد للرواية المكتوبة باللغة العربية.