شهد الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة امس المحاضرة التي القاها الدكتور ابراهيم السعافين حول الرواية العربية الحديثة الى اين؟ ضمن محاضرات الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة للكتاب، وقدم له د. حسن مدن. وكان د. السعافين قد اشار في محاضرته إلى أن الرواية العربية بحاجة الى تجسير العلاقة بينها وبين القاريء العربي، وانها لم تكن ابدا تابعة للادب الاوروبي كما يشاع، بل انها تطورت من واقعها، وبلغت ما بلغت نتيجة له، واكد د. السعافين ان المستقبل المقلق للرواية العربية يكمن فيما يشغل المتلقي هذه الايام في ظل عالم جديد ينفتح على الانسان بأساليبه الجديدة مما يقلل الفرصة امام ازدهار الحركة الروائية العربية. وفي معرض حديثه عن جذور السرد في تاريخ الادب العربي قال د. السعافين: ان السرد العربي مظلوم منذ البداية، وان اشكال القصة والحكايا واشكال السرد في تراثنا حاضرة في الوجدان الشعبي الا انها لم تلق العناية التي تستحقها من قبل الثقافة الرسمية فهي لم تعطي هذا الفن اعتبارا، ويمكن ان نتساءل الى أي حد انتبه النقد القديم الى القصة؟ لقد انصرف النقد العربي في التاريخ الى الشعر والنثر، ولو ان النقد القديم التفت الى فن السرد لنال اهتماما واضحا في تراثنا القديم. واكد د. السعافين الى ان في كتب الادب العربي القديم نجد روائع من القصص والسرد يكاد يقارن بأعمال اوروبية كبيرة. حين بزغ فجر النهضة العربية في القرن التاسع عشر ظهر ما يسمى بالرواية العربية الحديثة وكانت هناك مجموعة من التساؤلات حولها، حيث ما زال بعض الباحثين يصرون على ان الرواية العربية الجديدة لا علاقة لها بالسرد العربي القديم لكن الذي يتابع النصوص ويحلل عناصرها السردية لا يستطيع ان يتجاهل سطوة التراث عليها حتى الذين ترجموا الادب الاوروبي لم يتخلصوا من تقنيات القديم. واكد د. السعافين ان الرواية العربية الحديثة وبعد حركة الاحياء العربية بدأت تتجه نحو الواقع وعالجت مشكلاته البرجوازية، المرأة، الفقر، المحسوبية، الفرد والسياسة، كما تأثرت الرواية العربية الحديثة بما كان يجري حولها في العالم، كما ان الرواية العربية الحديثة لم تكن نسخة عن الرواية الاوروبية بل كانت تشق مجراها حسب ظروفها وايقاعها الخاص والدليل ان حركة تطور الادب من شعر ورواية وقصة لم تكن متزامنة مع تطور التيارات الادبية الغربية، والذين يفهوم ان الادب العربي بأنه نسخة من الادب الغربي فهذا كلام يحتاج لمراجعة. واشار د. السعافين الى ان الرواية العربية وبعد هزيمة يونيو وتحت تأثير ما استجد في الحياة السياسية والحياة الاجتماعية صار العالم الذي كان واضحا والذين كانوا يتصورون ان العالم ملك ايديهم ادركوا بعد تلك الهزيمة المدوية ان كثيراً من اليقينيات مهتزة في دواخلهم فظهر الاتجاه التجريبي في الادب وكان محاولة لفهم العالم وادراكه، وقد تعممت الحالة على الروائيين العرب والمسرحيين والشعراء، وبدأوا في الاعتماد على اساليب لها علاقة بعوالم اللاوعي والغوص في النفس، وهذا التغير لا نسطيع ان نقول انه متصل بلعبة الاشكال وانما كان مرتبطا بالواقع وتفصيلاته، لكننا نلاحظ ان هذا التطور استحال الى مشكلة عند بعض الروائيين، وواحد مثل نجيب محفوظ ادرك ذلك من البداية ولهذا قال ليس هناك خطأ وليس هناك شيء خطأ لا يوجد شكل اوروبي مرجعي. ثم تحدث د. السعافين عن القمع الذي مارسه المبدعون العرب في مرحلة من مراحل التطور حينما بدأوا في التعالي على المتلقي حينما ظهرت اتجاهات جديدة بشر بها بعض النقاد والمبدعين حيث نجد ادونيس يتحدث عن زمن الشعر، ومبدع آخر يقول انه زمن الرواية، وهناك من فند المبدعين الى طبقات وفئات، وهذا التوجه يشير الى مأزق حقيقي رغم ان الابداع يشق مجراه، لكنه واقع مؤلم، والروائيون والشعراء يبحثون عن عوالم جديدة لاشباع رغباتهم. بعد ذلك فتح د. حسن مدن الحوار بين المحاضر والحضور في مداخلات لم تخل من قلق المستقبل وانجازات الحاضر. متابعة: مرعي الحليان _ أشرف الشكعة
في محاضرة الرواية العربية الحديثة الى أين؟ د.السعافين: النقد القديم تجاهل السرد وابداعنا لم يكن تابعا للاوروبي
