يقوم الآن مركز انجليزي للبستنة بمساعدة مجموعة من الكاهنات البوذيات في احدى مناطق الهند النائية ليتحولن الى مجموعة ذاتية الاكتفاء من الناحية الزراعية وقد اشرف على تكوين هذه الشراكة المكتشف ومتسلق الجبال سباستيان مانكيلو. فقد امضى مانكيلو ـ البالغ من العمر 27 عاما والذي نجح في تسلق اعلى قمم جبال العالم واكثرها تحديا مثل ايفرست وجبل ماك كنلي في العمل على ا كمال مشروع ري في شمال الهند. وخلال فترة مكوثه في اقليم زانسكار، قضى خريج علم البيئة واصل الانسان هذا زهاء اسبوع كامل بمعية عشرين من الكاهنات من دير كارشا الذي يقع في اعالي الجبال وقد اكتشف مانكيلو ان طموح الكاهنات ينحصر في زراعة النباتات التي يمكن ان تسد جاحتهن للطعام وكذلك بعض الازهار، كما تبين له انهن قد توصلن الى اعداد مزرعة من تربة جرفتها مياه نهر يقع على بعد 300 متر اسفل الدير. ويقول مانكيلو: ترغب الكاهنات في الجلوس بين ازهار الحديقة ونباتاتها ليناقشن افكارهن ولسوء الحظ فان موسم الزراعة في ذلك الاقليم قصير زمنيا كما يتوجب عليهن الذهاب الى احدى المدن لشراء بعض الحبوب المتوفرة هناك لهذا الزمن، وهي رحلة تستغرق عشرة ايام مسيرا على الاقدام وخلال اشهر الصيف فقط لان هذه الحبوب لا تتوفر الا في هذا الموسم. وبعد ان ادرك مانكيلو محدودية نتاذج جهود الكاهنات وفي الوقت ذاته تصميمهن على تحقيق هذا الهدف، اتصل بمركز «فورست لودج جاردن» اثناء عودته الى انجلترا. اثارت قصة الكاهنات تلك حماس كوينتن الفيرسون، مدير المركز، الذي سارع الى اختيار تشكيلة خاصة من الحبوب وارسالها الى الكاهنات وفي تعليق له على خصوصية هذا الطلب يقول الفيرسون: تتميز الارض التي يقع فوقها دير الكاهنات بقلة الخضرة فيها ومن هنا كان لابد من اختيار بذور خاصة تستطيع النمو في ظل تلك الظروف. اذ يعتمد سكان الاقليم على محاصيلهم الزراعية خاصتة في توفير لقمة الحياة اليومية وهم برغم افتقارهم لاساليب التدريب الزراعي ـ على حد قول مانكيلو ـ فانهم: يمتلكون احساسا غريبا وعشقا للارض التي يزرونها وهم يتميزون بفهم غريزي لمحصولهم وحيواناتهم. كما تنتمي الكاهنات الى عائلات تفلح الارض اعتادت على حرث الارض وزراعتها يدويا، وهذا ما يفسر قوة الرابطة بينهن وبين الارض. وفي مطلع هذا العام عاد مانكيلو الى ذلك الدير مسلحا باكياس من حبوب الخضر والازهار وقد ذهب هناك برفقة فريق دخل المنطقة سيرا او تزلجا على طول انهر متجمدة وهي الوسيلة الوحيدة لوصول الدير خلال الشتاء. وهناك سلم مانكيلو الخليط الرائع من الحبوب الى الكاهنات وناقش معهن بعض التعليمات الزراعية التي حملها معه ايضا لكنه يعتقد ان مهاراتهن الفردية وغريزتهن كافيتين لضمان نجاح البذور فوق ارضهن. ستعني هذه الهدية ان بوسع الكاهنات الان زراعة تشكيلة مختلفة من الخضروات منها الفجل واللفت والقرع والجزر والخس والبازلاء ومجموعة من الازهار مثل عباد الشمس وزهرة النجمة والذرة. وسيتلقى طموح الراهبات الزراعي دعما اخر من الحكومة الهندية التي انطوت سياستها الاخيرة على دعم استخدام البيوت الزجاجية لاطالة فترة الموسم الزراعي وبالتالي تحسين وجبة السكان الغذائية. بني هذا الدير قبل خمسين عاما على يد كاهنتين استخدمتا الطين والحجر في البناء، وحتى وقت قريب كان الماء يحمل اليه من مجرى يبعد 150 مترا اسفل النباتات البيضاد. ويخطط مانكيلو للعودة ثانية الى تلك المنطقة عام 2002 يملؤه الشوق لاكتشاف ان كانت حبوبه التي حملها الى هناك قد اثمرت عن ازدهار حديقة في اعالي الارض.
