جناح المجمع الثقافي في معرض الدورة العشرين للكتاب بالشارقة يحفل هذا العام بالعديد من العناوين المثيرة والمهمة للقارئ العربي، ومن بين هذه العناوين مجموعة من الاصدارات الجديدة نعرض لها هنا بشيء من الايجاز: «تاريخ هيرودوت» ترجمة عبدالاله الملاح ويعد هذا الكتاب البداية الاولى المعروفة في التأريخ البشري للأحداث، وقد حفل هذا السفر العظيم بالكثير من الوقائع والاحداث الممتدة على مسافة مترامية الاطراف في اليونان وفارس ومصر والشام وبلاد العرب، وكان مؤلفه شاهدا على كثير من الاحداث من افواه مشاهديها ومعاصريها. وفي تقديمه للكتاب يقول مترجمه عبدالاله الملاح ان صاحب الكتاب «هيرودوت» كان واسع الاسفار وعرف الكثير من الاصقاع التي تحيط بالبحر الابيض المتوسط، وحملته رحلاته على التوغل في انحاء مصر حتى بلغ شلال النيل الاول جنوبا والبحر الاسود شمالا ليستقصي آثار السكين وجزر البيلوبوينز وجنوب ايطاليا، كذلك تعرف الى معابد الفينيقيين والمعالم البارزة في فلسطين. وكان هيرودوت يروي التاريخ كما يروي الراوي حكاياته لجمهور يجهل القراءة ولا وسيلة لديه للمعرفة سوى سماع الروايات أو مشاهدتها تمثل امامه في المناسبات او الاحتفالات الدينية أو يقرأها على جماعة صغيرة من المتعلمين المثقفين. القارئ العربي مدين لهيرودوت، اذ انه اهتم بتوثيق تاريخ العرب وبين ان اصل الفينيقيين من منطقة الخليج العربي وانهم انتقلوا الى الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط والذي يصفه في تاريخه بأنه يشكل الحد البحري لبلاد العرب.. كما وصف اعمالهم ومهاراتهم ومعابدهم وبين بأوضح عبارة انهم قد علموا الاغريق الابجدية، بالاضافة الى ذلك فان هيرودوت يصف لنا بلاد العرب وجغرافيتها وحدودها بين الخليج العربي والبحر الاحمر الحالي الذي كان يسمى على أيامه خليج العرب، كما يتحدث عن ملك العرب ويبدي اعجابه الشديد بالعرب والاخلاق العربية وينوه بأن التاريخ لم يعرف امة تقدس العهود والمواثيق مثل العرب (يقع الكتاب في 738 صفحة من القطع المتوسط). الاحتلال البرتغالي للقطيف الدكتور الفضلي يقدم لكتاب «تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف» لمؤلفه علي بن ابراهيم الدرورة بأنه جانب مهم من جوانب تاريخ القطيف بخاصة وتاريخ الخليج العربي بعامة في حقبة من الزمن كادت تنسى، لولا ما كتب عنها في اللغات غير العربية وترجم شيء منه الى اللغة العربية فكان الحافز للمؤرخين العرب الى القيام بتدوين تاريخ هذه الحقبة. ويضيف د. الفضلي الذي ينشر مقدمة طويلة في هذا الكتاب: ان هذا الكتاب يؤرخ لاحتلال البرتغاليين للقطيف، ذلك الاحتلال الذي حدث في القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي. وهذا القرن هو جزء من الحقبة الزمنية التي امتدت لعدة قرون تعاقبت فيها على حكم القطيف مشيخات عربية وحكومات استعمارية غير عربية. وقد جاء البرتغاليون الى القطيف تحت مبررات واطماع من جملتها موقعها الجغرافي، فهي أهم موانئ الخليج آنذاك، بالاضافة الى استقرارها الاستيطاني، فقد كانت احدى حواضر شبه الجزيرة العربية بالاضافة الى عراقتها الحضارية، فمنذ القدم تعاقبت عليها حضارات شتى تركت بصماتها في مظاهر التمدن وظواهر التفكير وآفاق النظرة الواعية للحياة.. هذا بالاضافة الى ان القطيف يتوافر فيها تنوع الثروات من منتجات حيوانية ومحصولات زراعية ومستخرجات بحرية، لؤلؤ وسمك، ومصنوعات يدوية كالسيوف والرماح مما ساعدها على ان تكون مرسى للمراكب التجارية الآتية من البحار فيما وراء الخليج الى البصرة والطالعة منها الى تلك البحار. كما انها نجحت في ان تكون سوقا تجارية يقصدها ابناء القبائل من بوادي الجزيرة العربية القريبة. اضافة الى انها معبر فريد بين شمال الخليج وجنوبه. عالم القرون الوسطى «عالم القرون الوسطى في أعين المسلمين» للدكتور عبدالله ابراهيم يعبر بشكل مفصل الى رحلات المسلمين حيث حفلت العصور الاسلامية بكتابات الجغرافيين والرحالة عن اقاليم المعمورة التي زاروها أو وصلت اخبارها الى أسماعهم ولم يكونوا ناقلين أو واعين ما يشاهدونه بشكل سطحي، بل كانوا ينظرون الى العالم المحيط بهم نظرة عملية استدعت منهم تسجيل تفاصيل هذه المشاهدات بكل حذافيرها ومحاولة تعليل بعض ظواهرها الغامضة وايضاح مواقفهم من بعض مشاهداتهم التي لم تناسب معتقداتهم الدينية وعاداتهم الاجتماعية. الدكتور عبدالله ابراهيم ينبري لهذا السيل من الرصد في محاولة الى لَم شتات هذه المادة المتناثرة وتبويبها وتحليل عناصرها وظواهرها في هذا الكتاب الذي يقع في جزأين.