شهد الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بقاعة المؤتمرات بمركز اكسبو الشارقة مساء امس المحاضرة التي ألقاها عبدالله أزماني سفير المملكة المغربية لدى الدولة، بعنوان «ما انقطع من الوصل بين المغرب والمشرق العربي» وقدم لها محمد عبدالله رئيس الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب طارحا مجموعة من الاسئلة حول الفواصل والعوازل والقطيعة التي يعيشها واقع المثقفين العرب بين مشرق ومغرب الوطن العربي الكبير. وقد استهل أزماني محاضرته بعودة الى صفحات التاريخ مقدما جذور القطيعة مذكرا بأن الحضارة العربية وبناتها تمركزت في شبه الجزيرة العربية، فيما تمركزت حضارة أخرى في بلاد العراق والشام، ثم جاءت الدعوة الإسلامية لتشمل الدعوة جميع البلاد العربية مضافا اليها الاندلس في مرحلة من المراحل، ومد العرب حضارتهم من خلال اللغة العربية والأدب، ومن خلال انتشار الفتوحات الإسلامية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً. وقال إن البلاد العربية لم تنعم باستقرار مثلما نعمت به ابان تلك الفترة، ثم انهارت الوحدة السياسية بعد العهد العباسي وتوزعت الى خلافات ودويلات متفرقة، وهنا لا بد من التوقف عند مرحلة الاستعمار في مطلع القرنين التاسع عشر والعشرين ونشوء الدعوة الى القومية العربية، وشهد التاريخ في تلك المرحلة تضامنا عربيا وحيدا مع الشعب الجزائري في مقاومته للمستعمر، اما المغرب العربي فقد كبلته فرنسا بوحدة ليخدم اهدافها الخاصة فيما كانت مصر منفصلة وبقية البلاد تحت الادارة العثمانية بما فيها الخليج، وهذه الوحدة ساهمت في عدم انفصال عدد من البلاد. وأكد السفير أزماني ان الفترة الحالية تشهد اكبر انحسار لاشكال الوحدة العربية لم يشهد مثيلها التاريخ العربي من قبل، بل ان الانحسار الحالي يصل الى الخطوط الحمراء من مرحلة الخطر، وبعد انحسار حلم الوحدة العربية اتجهت البلاد العربية الى تكوين كيانات اقليمية واكبر مثال لهذه التجمعات مجلس التعاون الخليجي الذي نجح هو الوحيد في تحقيق اهدافه، وتشكّل على غراره الاتحاد المغربي في العام 1995، والتجمع الثالث هو مجلس التعاون العربي والذي يكاد يسدل عليه ستار النسيان. وتطرق السفير أزماني إلى فواصل القطيعة بين المشرق والمغرب العربي وأرجعها الى عدم وجود مشروع عربي موحد، وتعقّد انظمة الحدود والانتقال، وقال: إن العربي يقف يومياً في طوابير طويلة ولساعات من اجل أن يجاز له دخول أي بلد عربي آخر، هذا بعد ان يتم التدقيق في سجله وتاريخه من أجل التأكد من نواياه وخلفياته، وهذه الأزمة واحدة من العراقيل التي تعيق اللحمة العربية، وهناك الاعلام الذي لم يستكمل حلقات التقنية، وهناك العقبات التي تقف في طريق التضامن العربي، مؤكداً بأننا لن نفهم الشرق والغرب دون ان تكون بيننا مصطلحات للتعبير عن الشعور العربي. وأكد السفير المغربي ان الثقافة هي الوحيدة التي لا تختلف بين المشرق والمغرب فهي تنطلق من ثوابت العقيدة والحضارة العربية وتاريخها، كما اكد انه رغم ذلك فهناك عثرات في التنمية العربية المشتركة والموحدة تبدأ من مسيرة الاقتصاد العربي المتعثر حتى الآن. وأضاف: اؤمن بأن هذه الامة غنية بالفكر والعطاء والارث الخلاق ولابد من أن تعمل وسائل الاعلام على تعميم العلوم العربية والفكر، ولابد ان تكون ثقافتنا ثقافة حوار بيننا وبين الثقافات الاخرى والحوار العربي الغربي يجب ان يكون في اطار من التكافؤ والأخذ والعطاء. واضاف: ان المغرب يتوجه الى الغرب بجسمه والى الشرق بروحه، نحن امام وضع عالمي جديد، العولمة تفرض وجودها علينا وندخلها شئنا ام ابينا، فينا من يدخلها بجواز فرنسي ومن يدخلها بجواز بريطاني ومن يدخلها بجواز أمريكي، لكننا يجب ان نفرض في النهاية ان يرتكب الجديد جريمة قتل في جسد القديم، ان الثقافة العربية ليست في ازمة وانما المثقفون العرب هم الذين يعيشون الصمت والسكوت الخانق. وطالب السفير أزماني بمشروع عربي مشترك من اجل ربط المشرق العربي بمغربه، مؤكدا أن الحضارة الإسلامية قائمة على ثوابت تؤمنها بعكس الحضارة الغربية الخاضعة للعد والعدد. متابعة: مرعي الحليان