اختتمت أمس جلسات ندوة «تجربة مركز التراث الشعبي الميدانية وأعمال النشر في دولة الامارات العربية المتحدة» والتي عقدت خلال الأيام الماضية وشارك بها عدد من العاملين في مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يعد مركز التراث الشعبي الخليجي ومقره دولة قطر واحدا من أهم المراكز التي عملت من بداية الثمانينيات على توثيق المأثور الشعبي في البيئة الخليجية. وقد انطلقت جلسات الندوة من أجل اعطاء نظرة شاملة حول جهود المركز في هذا المجال والتعريف بفلسفته وطبيعة عمله وأهدافه وأنواع الصعوبات التي واجهته. كما كان لدولة الامارات والباحثين الميدانيين الذين عملوا في خطة المركز الدور البارز في تسليط الضوء على مأثورات وتقاليد المجتمع الاماراتي، وكان المركز قد وثق العديد منها ضمن سلسلة اصداراته التي تواصلت طيلة السنوات الماضية. الجلسات الختامية التي بدأت منذ صباح الأمس ضمت مجموعة الأوراق هي شهادات لمختصين وباحثين وجامعي المواد التراثية ميدانيا. وكانت الجلسة الصباحية قد دارت حول «زينة وأزياء المرأة في دولة الامارات العربية المتحدة» أدارتها الدكتورة موزة غباش المشرف العلمي الاقليمي لمركز التراث الشعبي في الامارات وشاركت كل من الباحثة شيخة الجابري، أمينة أحمد ابراهيم، فاطمة أحمد المغني وياسمين سلطان. وقد أشادت الدكتورة موزة غباش في هذا الصدد الى الدور الذي لعبته الباحثات الميدانيات في جمع الموروث والالتقاء بالرواة المحليين رغم المشاق والصعاب التي عانين منها، كما طالبت غباش بضرورة ان يثمن جهد الباحثات بعد شوط طويل من العمل والعناء وما حققنه في محاولتهن للتصدي لهذه المهمة الشاقة. كما طالبت د. موزة غباش أثناء الجلسة بضرورة ان يكون للمركز فرع في الامارات وان يعاد النظر في مسألة المكافآت التي يجب أن ترصد للرواة والاخباريين من أجل التحصل على مادة تراثية سليمة. وكانت الجلسة قد بدأت بمداخلات قدمتها الباحثات عن بداية مشوارهن في العمل الميداني البحثي وعلاقتهن الحميمة بمركز التراث الشعبي والتشجيع الذي لاقينه خلال تلك المسيرة، ولم يخل الحديث عن ذكر العقبات التي لاقينها في ظل طموحهن المتزايد لتجويد عملهن وبحوثهن. كما لم تخل المداخلات من مطالبات ورصد لبعض السلبيات التي واجهتها الباحثات الميدانيات، حيث أشارت الباحثة أمينة ابراهيم الى بُعد المناطق الخاضعة للرصد والبحث وتفرقها وان الباحثة لا تتحصل على تفرغ تام للقيام بمهمتها نتيجة الارتباط بالوظيفة، وطالبت الباحثة شيخة الجابري بضرورة زيادة الميزانية المخصصة لهذه النوعية من الدراسات، وزيادة المدة الزمنية المحددة لانجاز المشروع البحثي وان تعقد حلقات نقاشية لمتابعة سير المشاريع بين فترة واخرى وانضمت اليها فاطمة المغني في المطالب نفسها، فيما أشارت الباحثة ياسمين سلطان الى معاناة الباحثات من جراء تكتم الاخباريين على اسرار بعض المهن مما يعوق الوصول الى معلومة صحيحة ومناسبة. عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة قدم من جانبه ورقة تناول في بداياتها انجازات دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة في مجال التراث والموروث الشعبي والمشاريع التي نفذتها في هذا الاطار بالاضافة الى العمل المشترك بين الدائرة ومركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية. وقال المسلم ان ندوة «تجربة مركز التراث الشعبي الميدانية وأعمال النشر في دولة الامارات العربية المتحدة تأتي لتضعنا أمام عدة تساؤلات ومنها ان الامارات خصت بجانب مهم من الجمع والمسوحات الميدانية وجانب صغير أو هامشي في أعمال النشر بالنسبة للمركز، وهو ما يدعونا الى ضرورة الوصول الى تقييم موضوعي لتجربة المركز في المجالين المذكورين (العمل الميداني والنشر) وهما الموضوعان اللذان يستحقان البحث والدراسة. وأضاف المسلم: اذا كان المركز يضطلع بهذه المهمة على المستوى الخليجي، فان من شأن ما سوف يقدم في هذه الندوة ان يزيد من فرص تحسين العمل في الامارات وايجاد آلية جديدة يمكن من خلالها رفع الكفاءة في الاهتمامات المشتركة ويمكن من تحقيق الأهداف المطلوبة من خلال اطارين مهمين هما: اطار يتعلق بالتجربة الميدانية لكل من المركز والدائرة من خلال علاقتهما ببعضهما البعض وبغيرهما من المؤسسات والهيئات المعنية وكلاهما يمتلك الخبرة والكفاءة المتميزة. أما الاطار الثاني وهو يعنى بتأصيل التجربة في مجال التناول العلمي للتراث الشعبي في هاتين المؤسستين. وأكد المسلم ان من خلال هذين الاطارين يمكن تحديد محاور عدة للتعاون الممكن بين المركز والدائرة من بينها تبادل الخبرات في مجال الافادة من التقنيات المدنية، تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل والندوات، اعداد البحوث والدراسات المشتركة، النشر المشترك وتبادل المعلومات وتقارير العمل وتقارير الزيارات الميدانية واعداد مشاريع ميدانية مشتركة. من جانبه أكد الدكتور يوسف عايدابي في ورقته على أهمية العمل الببليوجرافي الذي يجب أن يسير جنبا الى جنب مع أدلة العمل الميداني الشاملة وأساليب الجمع الميداني والتأليف والنشر والبحوث مما يدخل في مجال «المجلة المتخصصة» وكل هذا جاء في وثائق تأسيس مركز التراث الشعبي.. وأستطيع الآن أن أجزم ان وجود هذا المركز ومطبوعاته الفصلية وفصليته «المأثورات الشعبية» قد أثرى الحياة العلمية التراثية في المنطقة بتوفير نوعية من البحث العلمي والاكاديمي تساعد الباحثين والمشتغلين بالتراث على تجويد أدواتهم العلمية والبحثية والتحليلية. وركز د. عايدابي على فصلية «مأثورات شعبية» التي صدرت في العام 1985 راصدا تعاطيها الكمي والنوعي مع المادة التراثية والبحثية التي تغطي الامارات على صفحاتها وخلص د. عايدابي الى ان الفصلية تتجاهل كثيرا العديد من أسماء دارسي وباحثي التراث المحلي الاماراتي على صفحاتها وان نسبة الدراسات الاماراتية في الفصلية لم تتجاوز 4% من مجموع ما ينشر عن ومن الفولكلور الاماراتي منذ ظهوره وهي نسبة يمكن أن تتضاعف حسب اهتمام المركز وحسب أولويات المجلة التي يجب أن نرى وان نعيد النظر في أولويات النشر فيها وأهدافها فيما يخص دول المركز وفيما يخص التراث الشعبي في الجزيرة. وأضاف د. عايدابي: تجربة الامارات التراثية وربما سلطنة عمان تحتاجان لحيز أكبر طمعا في تفعيل التراث في الحاضر ومواجهة المتغيرات والتحديات بل والمستقبل، وحتى لا أظلم الفصلية التي أسهمت في تأسيسها أقول بأهمية وضرورة أن تراجع سياستها وشكلها ووظيفتها في ضوء المتغيرات الراهنة حتى تعود أكثر تأثيرا وجاذبية وأهمية علمية وحياتية وثقافية في المنطقة. واختتم د. عايدابي ورقته بسؤال: هل تذهب المجلة الى الناس أم يذهب الناس إلى المجلة؟! تغطية: مرعي الحليان
جلسات مركز التراث الشعبي تختتم أعمالها، الباحثات الاماراتيات يتحدثن عن هموم العمل الميداني، 4% مساحة المخصص لتراثنا في فصلية «المأثورات الشعبية» الخليجية
