يقول مسئولون ان محاولات أوروبا انهاء نزاع عبر الاطلسي حول وضع علامات مميزة على الاغذية المعدلة جينيا لم تثمر بعد مما يعرض الاتحاد الاوروبي لمشاكل قانونية. وبينما يدرك صناع القرار أهمية الاستجابة لقلق المستهلكين من سلالات جديدة من المحاصيل المعدلة جينيا رغم فوائدها فان اللجنة الاوروبية تعتزم تقنين وضع علامات مميزة على السلع المنتجة من هذه المحاصيل. ولكن الرأي العام الاوروبي الذي عانى من مرض جنون البقر وفضائح الديوكسين يتشكك في الغذاء المعدل جينيا الذي تصفه الصحافة بأنه «طعام فرانكنشتاين». وأثارت الاجراءات الصارمة مشاكل مع مزارعين ومصدرين في الولايات المتحدة يقولون انها غير قابلة للتطبيق ولكن ربما يمكن التعايش معها اذا أدى هذا الى الغاء سريع لحظر فعلي مفروض على أنواع معدلة جينيا في أوروبا. وتطالب اقتراحات جديدة بأنه يجب وضع هذه العلامات على أي منتج غذائي مشتق من محصول عولج جينيا حتى اذا كان المكون الجيني قد ازيل أثناء عملية التصنيع مثلما يحدث في زيوت الخضر. وتلزم القوانين المقترحة المنتجين باصدار شهادات بالعناصر المعدلة جينيا في كل خطوة من الانتاج وهو اجراء يقول مزارعون في الولايات المتحدة انه يزيد من التكاليف ويشكل عبئا اداريا وقد يشوبه الخطأ وحتى التدليس. ويفضلون نظاما يقوم على اجراء تجارب على العنصر الجيني في المنتج النهائي قبل طرحه في السوق. اضطرت اللجنة الاوروبية الى اتخاذ موقف صارم لارضاء دول تتصدرها فرنسا قالت انها لن تعطي تصريحا لاي محصول معالج جينيا قبل صدور هذه القوانين. ويوجد حاليا 13 منتجا معالج جينيا لم يسمح بتداولها منذ 1998 ولذلك يمكن أن تنتظر شركات مثل مونسانتو ونوفاريتس عدة سنوات قبل ان تستطيع بيع محاصيلها المعدلة جينيا من الذرة وفول الصويا والقطن الى دول الاتحاد الاوروبي. وحذر رئيس اللجنة الاوروبية رومانو برودي من أن الاتحاد الاوروبي قد يصاب بأضرار اقتصادية اذا تقاعس في السباق البيوتكنولوجي وأن جماعة الضغط المناهضة للغذاء المعدل جينيا اصبحت مطلقة اليد في تشكيل الرأي العام الاستهلاكي. وطالب ديفيد بيرن رئيس لجنة الامان الغذائي بالاتحاد الاوروبي بتكثيف الجهود لشرح هذه القضايا للجمهور. قال «في كثير من الاحيان يولد النقاش حول المنتجات المعدلة جينيا حرارة أكثر مما يشع ضوءا. وبصفتنا زعماء سياسيين يجب أن نضع الحقائق البيوتكنولوجية أمام مواطنينا ليروها ويفهموها». رويترز