تقبع دور النشر الإسلامية في معظم الدول تحت مجهر الرقابة اثر التحولات التي تعصف بعالمنا حالياً واللبس والانقسام حول المفاهيم الاسلامية لدى اصحاب الدين وكذلك الامم والاقوام الاخرى، وفي حين يرى البعض ان بعض دور النشر الاسلامية كانت بمثابة النافذة لتقديم مادة تحريضية نحو التطرف وما يسمى بالارهاب وفي حين يشدد البعض ان التشديد من وطأة الرقابة بالاستناد إلى الحجج الأمنية قد يكون بمثابة فرصة لدى بعض الحكومات لتطويق مشاريع فكرية ونهضوية اسلامية قد لا تنسجم مع سياساتها. كيف هو حال الكتاب الاسلامي في معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي سن عبر دوراته السابقة مبدأ حرية العرض مع ضوابط محدودة في حالات خاصة جداً.. الاستطلاع التالي الذي اجرته «البيان» يكشف بعض الجوانب. اعتبر محمد امبابي «المكتبة الازهرية للتراث ـ مصر» حالة الكتاب الاسلامي الراهنة في وضع جيد وان توجهات معظم دور النشر هي دينية محضة وبعيدة عن التطرف وخص المكتبة الأزهرية للتراث التي تعني بالتراث الاسلامي وبصفة عامة في حقول الادب والتاريخ اضافة إلى الكتب المختصة بالتصوف والجهاد. وأضاف امبابي بأن معرض الشارقة الدولي للكتاب لاتمارس به اي انواع من الرقابة بل على العكس فان الكتب مجازة بالكامل الا في حالات خاصة جداً واتفق امبابي على ضرورة منع الكتب التي تحمل في طياتها تجاوزاً وتطرقاً او تهجماً على سياسات الدول الاخرى وشدد على ان القائمين على المعرض لا يعوقون عرض الكتب بتاتاً ان كانت تحت التصنيف الاسلامي أو الادبي ونوه الى تفاعل المعرض الايجابي مع الناشرين والذي يسهم في زيادة عدد الدور المشاركة مع كل دورة واوضح امبابي بأن معرض الشارقة الدولي للكتاب هو بمثابة نافذة للحصول على المادة العلمية والثقافية الجادة والتي ينشدها القاريء. من جهته لفت محمود عبدالشافي «دار ابن الجوزي ـ السعودية» الى ضرورة طبع ونشر المؤلفات التي تعود إلى كبار علماء الاسلام الامر الذي تنتهجه دار ابن الجوزي على حد تعبيره واضاف بأن منشورات الدار تتميز «بالعلم الشرعي» ومعظمها من رسائل الدكتوراة والماجستير ولا تتطرق الى الموضوعات الفكرية او الموضوعات التي تؤول الى «الإرهاب» وحول الخلط بين مفهوم الجهاد والإرهاب وانكفاء دور النشر الاسلامية عن النشر في هذا المجال بين عبدالشافي انه لا يوجد مانع من تقديم مؤلفات حول الجهاد من قبل علماء يتمتعون بسيط كبير وذلك لتعريف القارئ بماهية الجهاد الاسلامي الصحيح مشدداً على ضرورة مراعاة ضوابط الجهاد الاسلامي. أكد عبدالرحمن امام الدين «مكتبة الفرقان ـ الامارات» على ان سياسة الطبع والنشر لدى مكتبته لم تتأثر بأحداث الحادي عشر من سبتمبر كونها تتوخى نهجاً واضحاً في انتقاء المخطوطات وترتكز معايير الانتقاء باعتماد علماء الدين الموثوقين والابتعاد عن المؤلفات الركيكة مشيراً إلى ان الاحتكام الى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وفهم السلف الصالح هو الضابط الاساس وعلى عدم وجوب خروج محتويات الكتب المقدمة عن هذا الاطار. انتقد امام الدين دور النشر التي تعكف على تقديم «ما هب وما دب» من المخطوطات للنشر باعتماد اغلفة مثيرة وتشد العوام ولا تقدم اي فائدة تذكر وتهدف تلك الدور الى تحقيق الربح المادي بالدرجة الاولى. حول توجه دور النشر نحو تقديم كتب تعالج المفاهيم الجهادية اثر اللبس والانقسام الذي يعتري فئات كبيرة من الناس حول هذا الامر الجدلي قال امام الدين ان مسألة الجهاد هي مسألة شائكة لافتاً الى اختلاط العاطفة بالعقلانية مؤكداً ان داره لن تنساق وراء العواطف وستعمد في المرحلة المقبلة لتوضيح مفهوم الجهاد الصحيح. وأوضح عبدالله بن حسن الصميعي عضو اتحاد الناشرين العرب «دار العصيمي ـ السعودية» ان الرقابة على دور النشر في السعودية لم تشدد اثر احداث الحادي عشر من سبتمبر وذلك لكون دور النشر في السعودية متعقلة ومثقفة وتتوافق مع سياسة الدولة التي تتنافى مع الإرهاب والافكار الخاطئة.. مؤكداً على انه لا يوجد اي ناشر سعودي يحمل فكراً ارهابياً لان الاسلام الصحيح ضد الإرهاب ولا يتجرأ احد بناء على هذا المنطلق من نشر كتاب فكري سيئ يخدم الإرهابيين. واسف الصميعي الى مطالبة بعض دور النشر في البلاد العربية والاسلامية الى الحد من الرقابة باسم حرية الفكر مشدداً على ضرورة وجود الرقابة على اعتبار الكتاب وسيلة اتصال كسائر وسائل الاعلام التي تستدعي الرقابة. وتسأل الصميعي هل الجهاد الذي جاء به الاسلام هو ما ينادي به الإرهابيون الآن.. هل هو الاعتداء على الآمنين مؤكداً على ان الجهاد هو مقاتلة الكافر الذي يقاتلك... وأضاف الصميعي انه انطلاقاً من كونه ناشراً يحمل رسالته يتوجب عليه تقديم المؤلفات المتخصصة بماهية الجهاد الحقيقي ومفاهيم الاسلام اتجاه الإرهاب...