تواصلت مساء امس ملتقيات ومنتديات الناشرين والمحاضرين في الملتقى الفكري المصاحب للدورة العشرين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث اجتمع عدد من الناشرين في «ندوة ملتقى المعارض العربية للكتاب والمستقبل» وادارها اسامة مرة المنسق الاعلامي بالمعرض، وتركز حديث المنتدين حول مستقبل المعارض العربية حيث طالب البعض بضرورة حل اشكالية تضارب المواعيد بينها، وطالب اخرون ببحث مسألة دوريتها ومن جملة الاراء ان تقام المعارض في عامين، فيما شابت بعضهم نظرة تشاؤمية حول مستقبل اقتصاد الكتاب، مؤكدين ان هناك عزوفا لدى القراء، وان مداخيل اقتصاديات الكتاب لا توفر استقرارا للناشر في ظل الظروف الراهنة، كما عكست بعض الاراء استمرار تباين التوجهات بين الناشرين والدول واللجان المنظمة للمعارض من حيث تضارب الاهداف، فيما اشاد البعض بتجربة معرض الشارقة الدولي للكتاب والتسهيلات التي يحظى بها الكتاب في أروقته، اضافة الى التنظيم والدعم الاعلامي المناسبين. وقال مدير لجنة المعارض العربية لاتحاد الناشرين العرب خالد قبيعة خلال الندوة ان اجتماع الناشرين هذا يهدف الى تجويد مهنة الوراق والبحث في جدوى اقامة معارض الكتاب. كما بحث الناشرون في ارتفاع ضريبة المشاركات في المعارض والتي زادت في الفترة الاخيرة مما بات يمثل عبئا على الناشرين اضافة الى الجمارك، كما طالب البعض ببحث اوضاع القيمة الشرائية للكتاب، وكان من بين الاراء ان يتم تحديد سعر الكتاب بناء على الحالة الاقتصادية لكل قاريء في بلده. من جانبه قال اسامة مرة إن معرض الشارقة قد تجاوز الكثير من هذه الاشكالات نتيجة الدعم اللامحدود الذي يلقاه المعرض من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة وتعاون المؤسسات في دولة الامارات العربية المتحدة ومن ضمنها ادارة الجمارك، كما ان توجيهات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة في شأن رفع سقف الرقابة عن الكتاب فتحت المجال امام الناشرين لترويج كتبهم بحرية واعية ومنفتحة. على الجانب الاخر عقدت في تمام الساعة الثامنة مساء امس ندوة «المكتبات والمعلوماتية، نظرة مستقبلية تناولت مستقبل اقسام المعلوماتية في الوطن العربي، وطالب المحاضرون بضرورة ان تعي المؤسسات العربية اهمية تنظيم ودعم هذه الاقسام بمزيد من الخبرات والتأهيل للعاملين فيها من اجل مواكبة التطورات المستجدة على صعيد ارشفة واسترجاع المعلومات في ظل تطور التقنية الحديثة ووسائط الاتصال المتعددة، كما اكد المحاضرون على التقدم الغربي في هذا المجال الذي قطع اشواطا كبيرة واسس لمجتمعات تعتمد المعلوماتية في كل شئونها وان قطار هذا التقدم يتسارع يوميا وعلى مراكز البحوث العربية والمكتبات العربية ان تسعى من الان الى اللحاق بهذا الركب، كما اكد المحاضرون ان هناك هنات كبيرة في مستوى تقنية المعلوماتية ببعض الدول العربية، وبعضها قد قطع شوطا مناسبا، الا ان الاعتماد على التقنية واستيرادها لا يؤسسان لمجتمعات معلوماتية بقدر ما هي الحاجة ملحة لتطوير خبرات العاملين في المجال. وتحدث في «ندوة المكتبات والمعلوماتية» كل من الدكتور سعد الهجرسي وهو من مؤسسي قسم المعلومات بجامعة القاهرة ويعد استاذا للعديد من الطلبة الذين تعلموا على يديه في هذا الاطار، ود. هشام عباس رئيس قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز بن سعود في جده والذي اشار في حديثه الى مدى تطور المجتمعات الحديثة باعتمادها على تقنية المعلومات، كما تحدث د. ابوبكر محمد الهوش مدرس بقسم المكتبات والمعلومات بجامعة الفاتح بليبيا والذي اكد ضرورة ان نعد العدة لجيل قادم ينتظر منا ان نهييء له المعلومة بالتقنية الحديثة مؤكدا ان التطور الحاصل في اطار المعلوماتية العربية مازال يأتي بجهود فردية وانه آن الاوان لان تتبنى الدول العربية استراتيجيات مدروسة لهذا الغرض. كما تحدثت في الندوة نزهة بن خياط التي اكدت بدورها انه لا خوف على المكتبات التقليدية في ظل تواجد الكتاب الالكتروني، لكن من الضروري ان يحدث هذا التطور من اجل مواكبة احوال القرن الذي نعيش فيه، مؤكدة ان الكتاب سيبقى كتابا حتى ولو تعددت اساليب قراءته والتعامل معه. اما المهندس رياض بن لعلام وهو مهندس بمركز البحوث العلمية والتقنية بالجزائر فقد اكد من جهته على ان هناك العديد من التحديات التي تواجه المكتبة العربية، لكن يمكن تصنيف ثلاثة منها وهي التحدي الكمي والذي يتصل بالكم الهائل من المعلومات المتدفّقة يوميا والمطلوب التحصل عليها بيسر وسهولة، والتحدي الآخر هو لغوي فالعالم العربي بشقيه تتعدد فيه اللغات والنفاذ الى الوثيقة تحتاج الى تطوير ابحاث تتيح للقاريء النفاذ الى هذه الوثيقة دون ان تكون اللغة عائقا، اما التحدي الثالث فهو التحدي النوعي، والذي يرتبك حيال اختلاف الأوعية التي تطرح من خلالها المعلومات، وان الاخصائي الذي يفترض ان يعمل على تلك المعلومات يتوجب ان يكون ملما بالتطور التقني المستمر، ومن هنا تأتي اهمية التعليم مدى الحياة من اجل التحكم في هذا السيل المتدفق من المعلومات. وكان د. الهجرسي الذي تحدث في ختام الندوة قد تناول قصة اقامة اول قسم للمعلومات في مصر، منذ أيام طه حسين.