بعد غياب طويل عن الأضواء عاد الفنان محمود عبدالعزيز لاستئناف نشاطه الفني بشكل مكثف حيث بدأ منذ أيام تسجيل حلقات مسلسل اذاعي جديد لمحطة الشرق الأوسط بالقاهرة يذاع طوال شهر رمضان ثم كلف مجموعة من اصدقائه كتاب السيناريو بعدة موضوعات كتب بنفسه أفكارها، وفي الوقت نفس تلقى بعض العروض التلفزيونية لتصوير مسلسلات جديدة يعود بها للشاشة الصغيرة التي لعبت دورا كبيرا في شهرته على حد تعبيره بعد نجاحه في خطف عيون وقلوب المشاهدين من خلال حلقات المسلسل الشهير (رأفت الهجان) الذي قدمه منذ عدة سنوات من اخراج يحيى العلمي وشاركته بطولته الفنانة يسرا ونال عنه عشرات الجوائز وشهادات التقدير المصرية والعربية. وأسأل محمود عبدالعزيز عن حالة النشاط الفني التي جعلته مثل خلية النحل يعمل بلا توقف ليل نهار منذ انتهاء اجازته الصيفية وهل وراء نوبة (الصحيان) هذه أخبار جديدة؟ ـ يعتدل محمود في جلسته ويقول: تجدني حاليا في الاذاعة لأقدم مع نبيلة عبيد مسلسل شهر رمضان (سجن السيدات) لمحطة الشرق الأوسط تأليف محمود أبوزيد وأنا منذ صغري من عشاق ميكروفون الاذاعة ولدي رصيد كبير من المسلسلات الجيدة وعندما أعثر على الفكرة المثيرة التي تستفزني لا أتركها أبدا لايماني بالدور الخطير الذي تلعبه الدراما الاذاعية عند ملايين المستمعين بالرغم من اننا نعيش عصر الفضائيات والمحطات التلفزيونية التي حولت العالم عن طريق الأقمار الصناعية الى مايشبه القرية الصغيرة ولكن ستظل الاذاعة هي مدرسة كل فنون الابداع بل وحلم كل المبدعين أيضا الذين يجعلونك تشاهد أعمالهم باذنيك مثلما تشاهد بعينيك بقية الفنون المرئية من سينما ومسرح وتلفزيون وفيديو. الكوميديا الانسانية ـ وأين أنت من السينما الآن؟ ـ السينما هي شغلي الشاغل فأنا أخطط لتقديم سلسلة من الأفلام التي تعتمد على الموضوعات الكوميدية الإنسانية والتي نجحت والحمدلله من خلالها في معالجة العديد من القضايا الاجتماعية التي تهم مختلف الطبقات فأصبحت من وجهة نظرهم جميعا البطل الشعبي الذي يترجم مشاعرهم وأحاسيسهم بصدق وقد اخترت نماذج شعبية كثيرة وعشت معهم أدق تفاصيل حياتهم فاكتسبت ثقتهم دون أن ألجأ الى الافتعال أو الاسفاف لمجرد صناعة ضحك كاذب لا يستند على بناء درامي سليم ومن هناك أمتلك رصيدا كبيرا من الأفلام جيدة الصنع. ـ ولماذا هجرت السينما منذ فترة ليست بالقصيرة؟ ـ لم أهجر السينما بل أبحث ليلا ونهارا عن الأعمال التي تتناسب معي وربما هذا مادفعني الى الحديث مع بعض الأصدقاء من كتاب السيناريو حول عدة أفكار تصلح لأن تكون موضوعا جيدا على الشاشة الفضية، فالناس تتعطش الآن للفن الراقي ومسئولية الفنان أن يستجيب لحس رجل الشارع المهموم بقضايا وطنه وهذا يسبب لي قلقا بالغا ويجعلني أحسب بالقلم والورقة كل خطوة أقوم بها فلن أقدم عملا سينمائيا دون المستوى أو لا يعالج قضية مهمة تشغل بال شريحة من شرائح المجتمع فالسينما كانت ولا تزال ضمير الأمة وشاهد أمين على العصر. ـ ومتى يعود محمود عبدالعزيز لشاشة التلفزيون؟ ـ ويطلق محمود تنهيدة طويلة وهو يقول بصوت عال: ربنا يسهل وأجد سيناريو (شيك) فأهم شئ الورق ثم تأتي بعد ذلك بقية التفاصيل الأخرى فالكتابة أصبحت مشكلة الآن فليس كل مايكتب يصلح للتمثيل خاصة اذا كان الممثل يلتزم بتقديم قيمة فنية محددة وهناك بعض الأعمال اقرأها الآن أتمنى أن اختار من بينها عملا أعود به لجمهوري. ـ محمود عبدالعزيز خاض عدة تجارب مسرحية ناجحة ولكنه فجأة (هرب) من المسرح وخرج ولم يعد حتى الآن؟ ـ المسرح من وجهة نظري (فرجة) ومتعة وفن وفكر وهو تركيبة صعبة وقد شعرت ان المسرح اليوم لا تتوافر فيه كل هذه الاشياء فأنت لا تستطيع أن تقوم باضحاك الناس طول الوقت دون أن يكون هناك خط درامي ورؤية فكرية تقول للناس آراء محددة في قضية تشغل اهتماماتهم وهي بكل أسف اشياء لا نراها في مسرح اليوم الذي أصبح يعتمد على أسلوب القاء (النكت) فقط!! وبالطبع لن أشارك في تلك اللعبة ولكنني على استعداد للعودة للمسرح بنص محترم ومع منتج محترم وجرئ وفاهم (يعني اية) مسرح حتى يوفر له الامكانيات البشرية والامكانيات الفنية لتقديم فن جاد ومحترم مثل أيام زمان. ـ بعض النقاد يرددون أن الجيل الجديد من الممثلين أصبح يشكل خطورة على استمرارية جيل النجوم الكبار.. ماتعليقك على هذا الكلام؟ ـ أقول باختصار شديد أنه لا يوجد جيل يلغي جيلاً قبله والكعكة تكفي الجميع ولكن المهم ماذا تقدم للناس وهل تعبر عنهم بصدق أم لا ثم انني أرى أن تعاقب الأجيال ظاهرة صحية وليس فيها خطورة على أحد شريطة أن يخطط كل فنان بدقة خطوات مشواره كممثل بمعنى يفهم متى يفعل هذا ومتى يبتعد عن ذاك.. اذن جيلنا موجود بقوة كما كان مع الأجيال التي سبقتنا أو التي جاءت من بعدنا. ويطلق محمود عبدالعزيز ضحكة عالية وهو يقول: نفسي نفهم أن الفن الجيد لا يموت أبدا والفنان المتمكن من أدواته لا يهتز من أية تيارات أو أمواج مادام لا يقدم تنازلات في عمله ومادام لا يقف (محلك سر) والعالم يتحرك من حوله بحثا عن الجديد المتطور فالتطور سنة من سنن الحياة فلا ينبغي أن ننسى ذلك أبدا. القاهرة ـ مكتب «البيان»: