مسافر زاده القلق والتوتر والجدل و.. المشاكل!! هكذا.. يتندر بعض السينمائيين والمثقفين والمتابعين للحركة السينمائية في مصر، على لجوء معظم صناع السينما المصرية الى أوروبا وأمريكا لطباعة أفلامهم، هاربين من سوء المعامل التي تحتكرها الدولة ومن الضرائب والجمارك المفروضة على المواد الخام الخاصة بصناعة السينما. ورغم أن هذه القضية انفجرت منذ فترة وشهدت الساحة الفنية معركة ضارية بين نقابة السينمائيين بقيادة رئيسها السابق يوسف عثمان وبين عدد من السينمائيين الذين لجأوا للخارج لطباعة أفلامهم واجراء عمليات الماكساج والدوبلاج، الا انها مازالت تلقى بظلالها على الساحة وتفجر نفس الاسئلة حول هذا الجوء الفني للخارج. وبين الآراء التي أكدت أن هذه الظاهرة ضرورة لتحسين حالة الفيلم المصري بعيدا عن التخلف التقني الذي اشتهرت به المعامل المصرية، والآراء التي نفت ذلك مؤكدة أن هجرة الفيلم المصري للخارج تضر بصناعة السينما.. كان التحقيق التالي: الفنانة اسعاد يونس مدير عام الشركة العربية للانتاج السينمائي ترى أن رداءة المعامل المصرية والتخلف التقني فيها هو أهم اسباب طباعة الأفلام في الخارج، وتؤكد أن القائمين على صناعة السينما لن يضحوا بأموالهم ومجهوداتهم في سبيل المعامل التي تحتكرها الدولة منذ ما يزيد على نصف قرن دون أن تتطور في الوقت الذي تتطور فيه صناعة السينما في الخارج بصورة هائلة. وتشير اسعاد يونس الى ان الحالة المتردية التي تعيشها المعامل المصرية انعكست على مستوى الأفلام المصرية وفشلها في الحصول على جوائز في المهرجانات الدولية رغم جودة الأداء وروعة الاخراج والقيمة الكبيرة للسيناريو، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تطور لدرجة الفشل في تسويق الفيلم المصري في الخارج. رأى اسعاد يونس لاقى استحسانا عند بعض السينمائيين الذين أكدوا ضرورة الطباعة في الخارج بسبب رداءة طباعة الأفلام في مصر، واضافوا ايضا سببا اخر وهو ارتفاع التكلفة دون الحصول على نتيجة جيدة. فنجد المخرج مجدي أحمد علي يبادرنا قائلا: عندما حاولت أن أجهز فيلمي الأخيرين «البطل» و«أسرار البنات» بعد الانتهاء من تصويرهما وجدت ان تكلفة التجهيز وطباعة نسخة العرض بالاضافة الى مصاريف السفر والاقامة في بلد أجنبي أقل منها في مصر نتيجة غلاء أسعار المواد الخام والضرائب والجمارك التي تخنق صناعة السينما في مصر، فما الذي يدفع المخرج أو المنتج للمغامرة اذن بالحصول على صوت رديء وصورة لا تقبلها المهرجانات الدولية وبسعر أعلى من الخارج. الفنان سامي العدل يتفق مع هذا الرأي ويدعمه قائلا: أنا كممثل سينمائي لا أقبل أن يظهر فيلمي بصورة سيئة، وبالتالي لا أستطيع أن أطبع في المعامل المصرية التي تسببت لتدهور حالها في رفض المهرجانات الدولية الكبرى لمشاركتها. ويضيف سامي العدل وحتى نتفادى ذلك وحل هذه المشكلة لابد من تطوير البنية الاساسية للمعامل في مصر، ولابد أن تطلق الدولة يد القطاع الخاص لتطويرها وتحديثها وحتى تعيد الحكومة النظر في الضرائب والجمارك المفروضة على استيراد المواد الخام والمعدات اللازمة لصناعة السينما فلا يجب أن نلوم السينمائيين الذين يهربون لانقاذ أفلامهم في الخارج والا لماذا نلجأ لمستشفيات الخارج ونرتدي الملابس المستوردة من الخارج ونرفض أن تتم طباعة الأفلام في الخارج.. «ياجماعة أرجوكم أعطونا البديل». وعلى الجانب الآخر يقف نقيب السينمائيين السابق يوسف عثمان معارضا لما سبق ومؤكدا ان منع خروج الأفلام من مصر يضمن الحفاظ على التراث السينمائي المصري لأنه لا توجد الضمانات الكافية لعودة النسخة السالبة الأساسية للفيلم السينمائي الذي تتم طباعته في الخارج ومن ثم يمكن أن تتحول هذه المسألة الى وسيلة لتهريب التراث السينمائي المصري الى الخارج، ولذلك قمنا بارسال رسالة تحذيرية الى الجهات المختصة توضح خطورة سفر الأفلام المصرية الى الخارج للتحميض والطباعة، هذا فضلا عما يسببه سفر هذه الأفلام من خسائر لصناعة السينما المصرية تجاوزت خلال العام الماضي وحده مايزيد على خمسة ملايين دولار. ومن جانبه يؤكد المخرج كريم جمال الدين، والذي استأجر بلاتوهات ومعامل استوديو مصر لمدة 20 عاما، أن المعامل ليست وحدها السبب في رداءة الصوت والصورة في الفيلم المصري وانما يعود الى موقف المنتجين الذي يسعون الى تقليص مصاريفهم على حساب الانتاج الجيد. ويضيف كريم جمال الدين: تطوير المعامل سيضع الفيلم المصري في مصاف المراتب العالمية، ولذا قمنا بتطوير المعامل لتوفر للفيلم المصري مواصفات عالمية تجعله ينافس في المهرجانات الدولية دون أية مشاكل. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: