خلال الاسبوع الأول من شهر سبتمبر الماضي مرت هزة أرضية في منطقة البقاع اللبنانية مرور الكرام، لدى المواطنين باعتبار انها جاءت خفيفة، إلى درجة ان الكثيرين لم يشعروا بها. وكانت بقوة 2.8 على مقياس ريختر، في منطقة فالق بلدة سرعايا الواقعة على السلسلة الشرقية لمدينة بعلبك. لكنها شكلت الهزة الثانية في اقل من شهر، وفي المنطقة نفسها، حسب «المركز الوطني للجيوفيزياء» التابع لـ «المجلس الوطني للأبحاث العلمية» في لبنان. وكان مركز الهزتين يبعد 50 كيلومتراً عن مركز بحنس، حيث ذلك المركز الذي افاد مصدر فيه انهما وقعتا عند فالق سرعايا، وهو ممر هزات وترددات تمر من المتوسط عبر لبنان باتجاه الأراضي السورية. لكن خفة الهزتين لم تخفف من قلق العلماء اللبنانيين الذين يذهبون إلى حد الحديث عن احتمال ان يشهد لبنان، في المدى المنظور، زلزالاً قوياً واحداً على الاقل، كما حصل في المرة السابقة عام 1956، أي قبل حوالي 45 سنة، لكن يكون مصدره هذه المرة فالق البحر الميت. في إسرائيل. وسببه التجارب النووية و«التنفيسية» الإسرائيلية، في باطن الأرض هناك. الاخصائي في هندسة الزلازل المهندس رامي خوري يشير إلى تجارب اجريت في السبعينيات في ولاية كولورادو لاحداث زلازل صغيرة عبر حقن الفوالق بالسوائل تحت ضغط مرتفع. وقال ستجرى خلال هذا العام والعام المقبل تجارب تشارك فيها الولايات المتحدة وألمانيا لحفر آبار في منطقة فالق «سان اندرياس» في كاليفورنيا في محاولة للتخفيف من الضغط التكتوني المتجمع. ويوضح ان التجارب السيسمولوجية التي تقتضي افتعال تفجيرات ليست جديدة وبدأت مع ابحاث استكشاف النفط حيث ما زالت تعتبر أساليب «الموجات الزلزالية ذات الابعاد الثلاثية» من الوسائل الفاعلة في الكشف عن المكامن النفطية والقباب الجيولوجية. وعمليات حقن المياه في الآبار النفطية معروف هو الآخر كتقنية اقتصادية لتفريغ البئر ودفع الغاز الطبيعي. ويأمل العلماء من تجارب حقن المياه في الفوالق بالوصول إلى زلازل اقل حدة بالدرجة الأولى كما تشير إلى ذلك الأدبيات العلمية للأبحاث الحديثة في هذا المجال. بعد هذا الاستعراض للابحاث الجارية في هذا المجال، نعود لإسرائيل وتجاربها لنشير بأن العلماء المشاركين فيها ولا سيما من مختبرات «لورانس ليفرمور» لابحاث الزلازل التابعة لجامعة كاليفورنيا الامريكية تحدثوا عن أهداف اخرى للتجارب الجارية تمثلت بتحديد أماكن التفجيرات النووية التي تجرى في المنطقة مستقبلاً، اضافة إلى تحديد الفوالق الناشطة زلزالياً وتفادي الموجات الزلزالية المرتدة. ويقول المهندس خوري ان إسرائيل تقوم بأبحاث زلزالية في منطقة البحر الميت وعلى الفالق المشترك بينها وبين سوريا ولبنان، وان ما نشرته إسرائيل حول استخدامها تفجيرات ولدت هزات بقوة الف طن من المواد المتفجرة لأجل تغيير اجهزة الرصد الزلزالي لديها لا يبدو منطقياً تماماً. واذا استثنينا احتمال اجراء تفجير نووي اختباري صغير الحجم فان انتقاء منطقة البحر الميت وفالقها المعروف ومناقشة موضوع توقعها لهزة ارضية في اجتماع الحكومة الإسرائيلية قبل بضعة أسابيع اضافة إلى ما هو متوافر من معطيات علمية حول اشتراك جهات امريكية طبقت قبل فترة دراسات حول التزييت في فوالق امريكية كلها تشير إلى امكان استخدام مياه البحر الميت لتزييت الفالق وتنفيس الهزة وربما محاولة ملء الصدوع لتحويل اتجاهها. ان استخدام إسرائيل للتفجيرات الشديدة داخل الفالق وأبحاث التزييت قد يؤدي إلى تسربات للطاقة تقع في اماكن اخرى على الفالق وليس بالضرورة داخل إسرائيل سوف تجعل دول الجوار غير مطمئنة لهذه الاجراءات. وهذا يدعو الجمعيات الجيولوجية واتحاد الجيولوجيين العرب والجامعة العربية إلى التحرك لوقف أو مراقبة هذه الاجراءات التي قد تعود بالضرر على المنطقة برمتها. انطلاقاً من تلك المعطيات يتساءل تقرير علمي في بيروت: ماذا حدث في اعماق البحر الميت بين 8 و11 نوفمبر من ذلك العام 1999 حتى تصل الأمور المثارة حالياً على مستوى المخاوف من وقوع زلازل في لبنان؟ يقول التقرير ان هذا السؤال يطرح نفسه اليوم، اثر اعلان الحكومة الإسرائيلية قبل اسابيع انها تتوقع زلزالا كبيراً في المنطقة. سؤال يحتاج إلى اجابة، خصوصاً اذا علمنا ان إسرائيل كانت قد نشرت من خلال قنوات علمية نتائج ابحاث لها اجرتها منذ عام 1999 بررتها بأنها تقود إلى «معايرة» أجهزتها الخاصة بتسجيل قوة الزلزال، اضافة إلى قياس مدة واتجاه انتشار قوة الزلزال، ونوعية الطبقات الجيولوجية التي تتحرك فيها الموجات الزلزالية. لكن من المرجح ان في هذا الجواب جزءا من الحقيقة اذ لم تتم الاجابة عن مبررات اختيار بقعة حيوية من فالق نشط لاجراء تفجيرات قوية ولّدت هزّات بقوة 4 درجات على مقياس ريختر، وعلى عمق نحو 230 مترا تحت سطح البحر الميت، وهي هزات تعادل بقوتها تفجير قنبلة نووية زنة كيلو طن «ألف طن من المواد شديدة الانفجار». من ناحية اخرى، تركّزت التفجيرات في اعماق البحر الميت داخل فالق «الوادي المتصدّع» الممتد من شرق افريقيا إلى حيفا ومنها إلى سوريا ولبنان. ويعتبر هذا الفالق من الفوالق الفعالة وقد تسبب بعدد من الهزات القوية منها هزة في خليج العقبة بقوة 1، 7 درجات على مقياس ريختر في العام 1995. ماذا وراء هذه التفجيرات؟ وما هي طبيعة الأبحاث التي تجريها إسرائيل على هذا الفالق المشترك بينها وبين سوريا ولبنان؟ وهل ستؤثر التفجيرات الهائلة في الفالق إلى استعجال حصول الهزة وزيادة خطر تكرارها في مناطق ليس بالضرورة في إسرائيل؟ ولماذا تجري في حوض وقعر البحر الميت بالذات؟ والحق ان هذه الاسئلة ليست من وحي الخيال العلمي بل وليدة متابعة الأبحاث الواقعية الحديثة التي تجرى على قدم وساق في المراكز الجيوفيزيائية للتوصل إلى سبل التحكم بالزلازل والهزات وغيرها من الظواهر الجيولوجية في باطن الأرض. الزلازل بأبسط تعريف لها هي تجمع هائل للطاقة في الفوالق. وتنتج هذه الطاقة من عمليات الضغط والجاذبية والعوامل البيولوجية الباطنية من براكين وحمم وغيرها داخل مركز الارض وتحت القشرة الأرضية. ويؤدي تسرب هذه الطاقة إلى تحرك صفائحي «تكتوني» في القشرة يسبب الهزة وتشققات سطح الأرض. المعروف ان شدة الهزة تتناسب مع كمية الطاقة المتجمعة في الفالق وطريقة تسربها، ولذلك نرى ان الزلازل الكبيرة في منطقة معينة تحصل ضمن فترات زمنية محددة كأن تحصل كل 50 سنة أو مئة الخ... وبناء على ذلك تبنى فرضيات لتوقع حدوثها على مدى دورات، وتركّزها في مناطق معينة. وتجرى الآن في أكثر من مركز علمي أبحاث تهدف إلى «تنفيس» الطاقة الزلزالية وتسريبها بشكل هزات صغيرة غير مؤثرة وعلى مراحل، تفادياً لتجمع الطاقة في فالق معين وتكوين الهزة الكبيرة. وتسعى هذه الابحاث إلى ملء الجيوب الهوائية الكبيرة والقباب الجيولوجية الفارغة في مسارب الفالق والتي تمتد اليها الطاقة اثناء اندفاعها من باطن الارض. وخير طريقة لملء هذه الجيوب هي باستخدام المياه التي تمتاز بكونها متوافرة وذات كثافة معقولة وهي خيرما يمتص الطاقة ويلطفها. تسمى هذه التقنية بعملية تخفيف الاحتقان أو تزييت الفالق. ظروف متوقعة ويتوقع العلماء الجيولوجيون أيضاً ان تؤثر مثل تلك المعطيات على الظروف المناخية المقبلة. وفي هذا الاطار توقع رئيس مصلحة الارصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني المهندس عبده بجاني ان يشهد الطقس في لبنان خلال فصلي الخريف والشتاء المقبلين امطاراً وثلوجاً تذكر بفصل الشتاء المعتاد في لبنان مختلفاً عما شاهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية. وقال المهندس بجاني شارحاً ظاهرة «النينيو» المناخية ان هذه الظاهرة المناخية باتت تشكل عاملاً أساسياً ومهما في خدمة التوقعات العددية العصرية لارتقاب وتوقع الاحوال الجوية على مدى الفصول والسنوات وذلك بعد التوصل علمياً خلال العقد الأخير من القرن العشرين المنصرم إلى تحديد العلاقة المباشرة لهذه الظاهرة وعناصرها المؤثرة بنظام المناخ العالمي الشامل وانعكاساتها المختلفة على الاحوال الجوية في كافة انحاء العالم. وأشار إلى انه في حال سجلت ظاهرة «النينيو» حالة ضعيفة كما هو متوقع، يمكن رسم التصور التالي: «ان ارتقاب احترار ضعيف للجو فوق سطح البحر بالجزء المداري الأوسط والشرقي من المحيط الهاديء يؤدي إلى انتظام محور الرياح الجيوستروفية في طبقات الجو العليا «على ارتفاع 37000 إلى 42000 قدم» ما بين خط العرض 25 و30 درجة وذلك ابتداء من شهر أكتوبر المقبل وحتى مارس 2002. مما يتيح المجال للرياح الشمالية الغربية في الاجواء العليا المتوسطة الارتفاع «27000 إلى 33000 قدم» للوصول بشكل طبيعي إلى منطقة شرقي المتوسط مقابل الشواطيء اللبنانية والسورية واجتياز المنطقة من الشمال الغربي باتجاه الجنوب الشرقي وصولاً إلى منطقة الخليج العربي. الأمر الذي يسهل وصول المنخفضات الجوية الموسمية مصحوبة بالجبهات الباردة والمشبعة بالرطوبة إلى مناطقنا خلال فصلي الخريف والشتاء وحتى بداية فصل الربيع من العام المقبل. فتكون بالتالي الاجواء المناخية مهيأة لهطول الامطار في موسمها وتكون كمية هذه الامطار ضمن معدلاتها الطبيعية لموسم الشتاء المقبل وربما تجاوزتها في بعض المناطق». وقال بجاني: «انه في هذه الحالة المتوقعة لتوزع الضغط الجوي والكتل الهوائية غير المتجانسة حسب طبيعتها والمرافقة لتيارات الرياح المنتظر وصولها من مصادر مختلفة في شمال أوروبا ووسطها خلال فصل الشتاء المقبل، يمكن ان تصحب معها انخفاضاً في حرارة طبقات الجو وبرودة في الطقس فتتساقط الثلوج على مراحل متكررة خلال هذه الفترة وبوتيرة اشد من السنوات الأخيرة لتذكرنا بفصل الشتاء المعتاد في لبنان، والمختلف عما شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية. وأضاف: «غير اننا نبادر إلى التذكير بأن هذه التوقعات الفصلية المتوسطة المدى معرضة لشتى الاحتمالات وللتغيرات التي تطرأ نتيجة عدة عوامل جوية مؤثرة على الحالة العامة لغلاف الجو الحيوي والعناصر الفاعلة في تقلبات الطقس، والتي هي بدورها معرضة للتغيرات المفاجئة والناجمة عن الاضطراب في نظام المناخ العالمي الذي يعاني حالياً من انعكاس وتأثير ازدياد الملوثات في الجو والوهن في طبقة الاوزون الستراتوسفاري وغيرها من العوامل المرتبطة بالتوازن الديناميكي غير المستقر في طبقات الغلاف الجوي. بيروت ـ رانيا يونس: