يعتبر القانون الأردني أبناء المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني (أجانب) يفقدون أحقيتهم في التمتع بجنسية والدتهم ويعانون جراء ذلك الكثير من المتاعب إذا ما تم تسفير آبائهم كما وتؤدي هذه القضية في الكثير من الأحيان إلى التفكك الأسري وفرقة الزوجة عن زوجها وأبنائها. وعلى الرغم من المحاولات للبحث عن رقم محدد ودقيق لأعداد النساء الأردنيات المتزوجات من رجال لا يحملون الجنسية الأردنية إلا اننا لم نفلح في ذلك، وعموما استطعنا الالتقاء بعدد لا بأس به من النساء الأردنيات اللواتي يعانين من هذه المشكلة وحسب ما تم ملاحظته فإن معاناة الزوجة الأردنية سيان سواء كانت متزوجة من زوج عربي أو أجنبي. المواطنة الأردنية سعاد عبد ربه المتزوجة من تركي الأصل والجنسية يوسف مصطفى ريحان أكدت في حديثها ل«البيان» انها تقيم مع زوجها وعائلتها المكونة من أربعة أطفال في الأردن منذ خمسة عشر عاماً، ورغم كل هذه المدة الطويلة إلا انها لم تستطع الحصول على وضع مناسب لأولادها في حال قررت السلطات الأردنية تسفير زوجها على سبيل المثال، علماً بأنها وحسب تأكيدها تقدمت بمعاملة طلب جنسية لزوجها وأولادها أكثر من مرة، إلا أن تلك المعاملات تم رفضها باستمرار. وتشير الزوجة بأن موضوع إقامة أسرتها في الأردن يتطلب منها اجراء معاملة طلب إقامة سنوية لأولادها، على الرغم من أن زوجها حصل على إقامة دائمة إلا أن موضوع عمل إقامة لأبنائها يشعرها بالظلم كونها أردنية الجنسية ومن حقها أن تشعر بالاستقرار مع أسرتها في بلدها حيث اختارت أن تقيم وحيث تعمل هي وزوجها. من جهتها قالت المواطنة الأردنية زينب أبو الخير انها متزوجة من شاب عراقي الجنسية وقد استطاع بصعوبة الحصول على إقامة لمدة سنة عن طريق الوزير كونه زوج أردنية، وتتساءل السيدة أبو الخير عن السر في منع السلطات المختصة لحصول زوجها على الجنسية أو حتى الإقامة الدائمة في الأردن، كما يتم التعامل مع زوج الأجنبية الأردنية في أوروبا. وتضيف انه من الظلم أن يتعرض ابنها الذي لم يتجاوز السنة من عمره لطلب التسفير والمغادرة كونه يحمل جنسية والده العراقية، مشيرة إلى أنها ستضطر إلى اجراء معاملات الاقامة له وتجديدها كل ستة أشهر، مؤكدة ان الأمر يعرض أسرتها إلى التشتت والضائقة المالية كون المغادرة تتطلب نفقات كما تؤدي أحياناً إلى التفكك الأسري، حيث يضطر بعض الأزواج إلى أخذ أبنائهم والسفر والانفصال عن الزوجة. وتشير سيدة أردنية أخرى وتدعى فاتن أبو الراغب وهي متزوجة من رجل مصري ولها منه أربعة أطفال أنجبتهم في الأردن، انها تحاول الحصول على جنسية لأولادها وزوجها منذ حوالي خمسة عشر عاماً، وتقول تقدم زوجي بطلب للجنسية الأردنية فطلب منه عدم مغادرة البلاد لمدة عشر سنوات متواصلة وقد مضى على عدم مغادرته ثلاثة عشر عاماً دون أن يتمكن من الحصول على الجنسية الأردنية. إلا ان دينا هلسه المتزوجة من سوري الجنسية تحتفظ بقصة أخرى عندما تقول انها تحاول الحصول لأولادها على جنسية أردنية منذ حوالي عشرين عاماً حيث ولد معظمهم في الأردن أو درسوا في المملكة وتخرجوا جميعاً من جامعات أهلية، إلا انهم لم يتمكنوا من الحصول على عمل كونهم غير أردنيين، ولا يتمتعون بأي امتياز في سوريا إلا شريطة التنازل عن الجنسية الأردنية وهي ترفض التنازل عن جنسيتها الأردنية وتطالب بحقها في الحصول على جنسية أردنية لزوجها وأطفالها وحقها في الاستقرار في بلدها الأم. الرأي القانوني وللوقوف على الحالة القانونية لتلك السيدات راجعت «البيان» عضو اللجنة الوطنية الأردنية لحقوق المرأة المحامية اسمى خضر التي أكدت على اجماع مختلف أطراف الحركة النسوية الأردنية على وجوب إلغاء التمييز القائم في قانون الجنسية الساري الذي يحرم أبناء المرأة الأردنية من حقهم في التمتع بجنسية والدتهم إذا كان الأب غير أردني، فيما يعتبر القانون أبناء الرجل الأردني أردنيين أينما ولدوا حتى لو كانت الأم أجنبية. وتضيف تتجلى معاناة النساء الأردنيات المتزوجات من غير أردني عندما تكون المرأة الأردنية مقيمة في الأردن بصفة دائمة هي وعائلتها أو عندما تطلق أو يتوفى عنها زوجها أو يتركها لأن أبناءها في هذه الحالة لا يتمتعون بحق يتساوى مع حقوق الأطفال الآخرين في حين التمتع بالجنسية أو ما يترتب عليها من حقوق في الاقامة والتعليم والعمل وغيرها من الحقوق المرتبطة بصفة المواطنة إلا انه مازال التعديل القانوني اللازم للقضاء على هذا التمييز يراوح في مكانه منذ سنوات ومازال منح الجنسية قراراً تعود صلاحية اتخاذه إلى مجلس الوزراء ضمن شروط معينة ولا يعتبر حقاً لأبناء المرأة الأردنية. وأشار إلى أن هناك عشرات النساء اللواتي يعانين جراء هذا التمييز، مؤكدة ان اللجنة الوطنية لحقوق المرأة الأردنية كانت قد راجعت مختلف المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والمرأة للمطالبة بالاعتراف بحق أبناء الأردنيات في جنسية أمهم، كخطوة أولى. وتضيف يمكن على أقل تقدير منح هذه الجنسية للأبناء المقيمين أو الأيتام أو المولودين في الأردن أو أبناء المطلقات وهناك حالات الطلاق أيضاً، لافتة إلى أن نظرة الحكومة للاقامة تتلخص بأنها رخصة وليس استحقاقاً وهي تبقي الاقامة مرهونة بقرار الحكومة. عمان ـ مكتب «البيان»: