في سعي منها للابقاء على الحالة النفسية السوية للاطفال ذوي الاسر وحيدة الوالدين تعمل عدد من المؤسسات الأردنية سواء الخاصة أو شبه الرسمية وبالتواصل مع الجهد الرسمي إلى تشكيل حالة اسرية اقرب ما تكون إلى الاسر الطبيعية من خلال عمل مؤسسي منهجي رسم بآلية محددة. ومن ابرز وأهم هذه المؤسسات جمعية الاسر احادية الوالدين التي تهدف إلى تقديم خدماتها للاسر احادية الوالدين المكونة من ام أو أب فقط، حيث تقوم هذه الجمعية بتربية الاطفال المعنيين دون وجود الشريك الأخر بسبب الطلاق أو الوفاة والحد من ظاهرة الطلاق عن طريق المحاضرات والندوات التثقيفية والإرشاد الأسري. وبالاضافة إلى جهدها المعنوي والنفسي فان الجمعية ترصد لهذه الاسر دعما معنويا وماديا من خلال تأهيل القادرين منهم ودفعهم إلى انشاء مشروعات تدر لهم دخلا يكفيهم عوز الآخرين. إضافة إلى تقديم المنح والقروض الدراسية لأبناء هذه الأسر. وتضطلع الجمعية إضافة إلى ذلك بإيجاد مراكز مناسبة للمشاهدة -في حالات الطلاق- من خلال الجمعية بدلا من المشاهدة في مراكز الشرطة او المحاكم التي تعد بيئة غير مناسبة للقاء أحد الوالدين مع الابناء. وكانت فكرة تأسيس الجمعية قد بدأت في عام 1997 وجاءت نتيجة وجود أشخاص أصبحوا يتولون تربية أبنائهم وحدهم إما بسبب الطلاق أو الوفاة وكان لا بد من وجود جهة ما تقدم المشورة والنصح والدعم المعنوي للآباء وأحيانا الأبناء، فتم اشهار الجمعية رسميا وتسجيلها في وزارة التنمية الاجتماعية. وتضم هذه الجمعية مجموعة من الاباء والامهات سواء الارامل او المطلقين حيث يتم عقد اجتماع بين فترة واخرى لتدارس اوضاع الجمعية واوضاع الاسر الأعضاء. وحول النشاطات والفعاليات التي تقوم بها الجمعية قال نائب رئيس الجمعية نبيل عيسى ان هناك نشاطات ثقافية واجتماعية تتضمن محاضرات لمتخصصين عن سن المراهقة وسوء معاملة الأطفال وغيرها اضافة إلى نشاطات ترفيهية للأطفال. واشار عيسى إلى أن الجمعية تستشعر خطورة أن يترك هؤلاء الاطفال دون رعاية مؤسسية ذات اطر ونهج واضح خصوصا وان المجتمع الأردني والذي بلغ عدد سكانه يوم الأربعاء خمسة ملايين نسمة وفقا لتقارير اللجنة الوطنية للسكان يعد من المجتمعات الفتية. مما يعني أن هناك ضرورة ماسة إلى اضطلاع عدد من المؤسسات سواء الرسمية أو الاهلية بمهمة حل والوقوف عند مشاكل اكبر شريحة في المجتمع ألا وهم الاطفال والمراهقون. مجتمع فتي وفيما أشار عيسى إلى أن الخبراء في القضايا والشئون السكانية يتوقعون ان يرتفع عدد سكان المملكة الى ستة ملايين نسمة عام 2006م فان هذا الرقم يشكل مصدر اهتمام بالغ للمسئولين والمعنيين بشريحة الشباب وما دون سن المراهقة. وفي ذات السياق يقول الخبراء أن عدد السكان في المملكة عندما وصل الى مليوني نسمة عام 1977 استغرق ذلك 13 عاما وعندما وصل الى ثلاثة ملايين عام 1987 استغرق ذلك عشر سنوات وفي عام 1993 وصل الى اربعة ملايين نسمة فيما وصل الى خمسة ملايين العام الحالي. في الوقت الذي يشيرون فيه إلى أن عدد الاطفال في الاردن وصل الى مليوني طفل حسب آخر احصائية للعام الحالي وان نحو 73 % من النساء الاردنيات انجبن عشرة اطفال في الاسرة الواحدة كما تفيد احصائيات اللجنة الوطنية للسكان، ما يعني أن عدد السكان في الاردن زاد سبعة أضعاف خلال أربعة عقود، إذ ارتفع العدد من حوالي 686 ألف نسمة وفقا لنتائج أول تعداد سكاني جرى عام 1952، إلى حوالي 4.14 ملايين نسمة عام 1994. وفي مقابل نسبة الاطفال في الاردن فان نسبة كبار السن 65 عاما فأكثر ما زالت متدنية ولا تتجاوز ما مجموعه 5%، وبهذا فإن النسبة الباقية من السكان والبالغة حوالي 55% تمثل ما يعرف بالسكان في سن العمل 15 ـ 64 سنة، وهي نسبة أقل من مثيلاتها في المجتمعات الهرمة في أوروبا، حيث لا تقل نسبة السكان في سن العمل في المجتمعات الهرمة المشار إليها عن 65% بسبب تدني نسبة الأطفال، والبالغة أقل من 20% بقليل. ضائقة اقتصادية وفي الوقت الذي تعاني منه المملكة من ضائقة اقتصادية خانقة يخشى أن تؤثر على النواحي الاجتماعية في المجتمع الأردني الشاب، من حيث ازدياد نسبة الطلاق، في مقابل ارتفاع الخصوبة في الأعوام الـ 15 الماضية، واذا ما عرف أن نسبة الإعالة في الأردن مرتفعة عموما، إذ تبلغ حاليا حوالي 82 شخصا لكل 100؛ 73 منهم من الأطفال، و9 الباقية من كبار السن، في حين تبلغ نسبة الإعالة في الدول الأوروبية مجتمعة حوالي 50 شخصا منهم حوالي 28 طفلا فقط. فان ذلك يعني أن ازدياد حالات الطلاق في المجتمع الأردني يعني ببساطة كارثة اجتماعية. وفي المقابل فان حالات الطلاق في الاردن لا تعد ظاهرة خطيرة إلا أن عدداً من الاكاديميين الاجتماعيين يعربون عن خشيتهم من أن تعمل الضغوط الاقتصادية الهائلة على افراد المجتمع إلى ازدياد حالات الطلاق. رأي علماء الاجتماع من جهة علماء وخبراء الاجتماع والمعنيين في الحالة النفسية السوية للطفل الأردني فانهم اجمعوا أن غياب الاب أو الام في الاسرة، مهما كانت الدوافع سواء بالطلاق أو بالموت أو السفر من اجل العمل لا بد أن يدفع إلى احداث عقبات نفسية لاطفال تلك الاسرة. وهذا ما اكده مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان عندما أكد في معرض حديثه عن الوضع النفسي للاب او الام المضطر لتربية ابنائه وحيدا دون شريك بسبب الطلاق او الوفاة او الانفصال او حتى السفر للعمل في بلد اخر بالقول ان ذلك يعتبر مهمة صعبة يدركها الجميع ويعرف ان الاب او الام يشكل نصف القوة اللازمة للتربية وبالتالي فهناك من يتقاعس ويصبح غير قادر على توفير حتى النصف المعني به اساسا. مشيرا إلى أن هناك من يبالغ ويحاول ان يعوض النصف الاخر كليا بحيث يفرط في التحكم والسيطرة والمنع والردع مبينا ان كلا الاسلوبين غير ناجح. واشار الاكاديمي النفسي إلى انه لا بد للام او الاب المنفرد ان يقوم بما عليه وجزءا مما كان على الطرف الآخر وعادة ما يكون هناك ضرورة لتوسيع شبكة العلاقات الاجتماعية حتى يتمكن الطفل من اخذ نموذج للشخص المفقود فاذا كانت الام هي التي تربي فلا بد من محاولة ايجاد رجل في العائلة مثل الخال او ابن العم او ابن الخال او ابن الخالة والذي يكون بمثابة مثل يتبعه الاطفال في بعض الامور الهامة في الحياة. وحول تميز المجتمع العربي عن المجتمعات الغربية قال إن المجتمعات العربية من الصعب ان يتوفر فيها هذا البديل، وكذلك الامر اذا كان المربي هو الاب فلا بد ان يعمل على ادخال احدى اخواته او الاقرباء كمساندة لتربية الأبناء. واضاف انه اذا قام الاب او الام المنفردة بالواجب الملقى عليه بطريقة متوازنة صحيحة ليس فيها مبالغة ولا تسيب وفيها استعانة بالمجتمع المحيط فان الامور تمر بشكل سلس ومقبول وخلاف ذلك فان الاوضاع تبدأ بالتخبط وتصبح العلاقة بين الام او الاب المنفرد مع الابناء علاقة صعبة شائكة لا يستطيع فيها المربي أن يقوم بواجبه فيتأثر هو ويتأثر الابناء سلبا فيلاحظ انهم ينحرفون ويضطرب سلوكهم وانفعالاتهم ويتدهور الاداء المدرسي والتكيف الاجتماعي مما قد يسبب الكثير من الصعوبات في مستقبلهم. موارد مالية ومن المؤسسات الأردنية المعنية بالاطفال الاردنيين ذوي الظروف الخاصة هي مؤسسة ادارة وتنمية اموال الايتام بالوكالة التي حققت مردوداً مالياً كبيراً لودائع الايتام في ظل استقرار اوضاعها الاستثمارية والادارية التي تتقدم بشكل مطرد. وكانت هذه المؤسسة قد نفذت خلال العام الماضي نحو 95% من خطتها السنوية ووزعت 6 بالمئة من ارباحها وهي نسبة متقدمة مقارنة مع المؤسسات المالية الاخرى، علما ان ارباح المؤسسة الاجمالية بلغت حوالي 5ر4 ملايين دينار بزيادة نصف مليون دولار عن عام 1999 ووصل حجم التحصيل الشهري خلال النصف الثاني من هذا العام حوالي 5ر1 مليون دينار بنسبة تحصيل زادت عن 95 بالمئة. وترى المؤسسة أن رعاية اموال الايتام من المهام العظيمة التي من شأنها اذا ما واصلت نجاحها أن تكفل مردوداً مالياً جيداً نوعا ما لهؤلاء الايتام، حيث تمكنت المؤسسة حتى الان من بناء احتياطات مالية تنسجم مع السياسة التحفظية والاحترازية لمواجهة المخاطر الناتجة عن التقلبات الاستثمارية. ويبلغ رصيد استثمار المؤسسة في قطاع الاراضي والمباني نحو 14 مليون دينار وهذه القيمة تمثل القيمة الدفترية وليس القيمة التقديرية في السوق التي تساوي ضعفي قيمتها بحسب تقديرات خبراء العقارات. عمان ـ مكتب «البيان»: