اذا كنت (إنسانا) .. ومتأكدا تماما من ذلك، فمن حقك ـ بل من واجبك ـ ان تعد نفسك من الآن للاحتفال الذي سيقام قريبا بمناسبة ما يسمى بـ (اليوم العالمي لحقوق الانسان). صحيح انك قد لاتعرف (مثلي تماما) ماهي حقوق الانسان هذه، بل قد لا تعرف اصلا حقيقة كونك انسانا من عدمه، ولكن هذا لا يمنع من مشاركتك في هذا الاحتفال، فالمشاركة في الاحتفال شيء ... والتمتع بحقوق الانسان شيء آخر ..، المهم أن تحس ـ ولو للحظات ـ بأنك تنتمي الى فصيلة ذلك الانسان! وانصافا للحق .. وحتى لانتهم من قبل المنظمين لذلك الاحتفال بنكران الجميل، يجب ان تعترف بأنك ـ ونحن معك ـ نتمتع بممارسة بعض حقوق الانسان وحتى لو كانت هذه الحقوق غير مدرجة بين بنود وثيقة حقوق الإنسان الرسمية، المهم انها حقوق والسلام .. وأنك تمارسها وتتمتع بها وخلاص! ــ سياسيا ـ على سبيل المثال ـ فمن حقك ان تكون (معارضا) اذا شئت ذلك، ولن تمنعك قوة من ان تقول بكل جرأة وشجاعة انك (تعارض) كل من وما يغضب الحكومة، وأنك تستطيع (في اطار حريتك وحقوقك الانسانية ان (تندد) بكل من لا يتفق مع سياستها، بل قد يصل بك الامر الى الوقوف في وجه اي مسئول حكومي مهما علا مركزه لتقول له بلا خوف ولا تردد: انت على حق . انت على صواب .. !! ـ اذا كنت في دولة برلمانية، فأنت تمارس حقك الانتخابي كاملا في اختيار النائب الذي تحدده لك الحكومة، او الذي يكتبه لك رئيس اللجنة الانتخابية في بطاقتك الانتخابية نيابة عنك بغية رفع مشقة الاختيار الصعب عن كاهلك! هذا قليل من كثير من (حقوق) سياسية تمارسها وتتمتع بها، مما يؤكد عدم صحة الاتهامات المشبوهة التي تروج لها قلة حاقدة مدفوعة بانتماءات اجنبية والتي تحاول من خلالها تشويه الصورة الديمقراطية الرائعة في بلدك! ــ مدنيا .. لا تنكر انك تمارس حقوقك كإنسان دون ان يتعرض لك أحد، واذا كان يحدث احيانا ـ او غالبا ـ ان ترى نفسك تعامل باعتبارك مذنبا الى ان تثبت براءتك مما قد يبدو لك ولبعض السذج ان ذلك يتعارض مع ابسط حقوق الانسان، الا أنك ـ وبوعي وطني رائع ـ تقدر الظروف الحرجة التي تمر بها امتنا العربية والتي اقتضت لاعتبارات لاشك انك تتفهمها ـ وان كنت لا تعرفها ـ تعديلا طفيفا في المبدأ الحقوقي المشار اليه بوضع كلمة (مذنب) مكان كلمة (بريء) .. ونقل كلمة (بريء) لتستقر في موقع كلمة (مذنب)، وهو تغيير بسيط لاينقص أبدا من ـ حقك في انتظار (الفرج) الذي يعيد المبدأ القانى الى وضعه الطبيعي .. أطال الله عمرك .. ! ـ اذا فوجئت بمخالفة مرورية لم ترتكبها، فإياك ان تتنازل عن (حقك) في الشكوى الى الله .. بعد ان تدفعها .. ! ـ واذا وصلتك فاتورة التليفون ذات التقديرات الخرافية فلاتنس (حقك) المشروع في الشرب من البحر غيظا أو يأسا .. ولن يمنعك أحد بطبيعة الحال .. ! ـ واذا ابتلاك الله بجار يعشق الضوضاء . ويهز جدران شقتك بصخب الحفلات .. وانفجارات الديسكو .. وطنين الاغاني الشبابية، فلك مطلق (الحق) ـ والقانون معك ـ في وضع اي كمية تشاء من القطن في اذنيك، حتى تفوت على جارك السخيف غرضه .. وتلقنه بذلك درسا لا ينساه .. ! ـ عائليا .. لن نختلف كثيرا، ولن تستطيع انكار ما تتمتع به وما تمارسه فعلا داخل بيتك من حقوق قد لا تكون في نظر البعض حقوقا واقعية، ولكنها .. وفي ظل الظروف المنزلية والعائلية المعروفة بالاستبداد والتجبر .. تعتبر مكسبا حقوقيا لا يستهان به .. ! ـ اول هذه الحقوق واهمها .. حقك الكامل والمطلق في ان تكون صاحب الكلمة الاخيرة في كل حوار مع زوجتك حول اي امر من الامور، صحيح ان هذه الكلمة قد لاتخرج عن (حاضر .. موافق .. لا مانع . .الخ) .. ولكنها تبقى دائما هي كلمتك .. وهي خاتمة الحوار .. ! ـ وتتوالى حقوقك العائلية كانسان متزوج ..، فهناك مثلا (حقك) في ان تشتري لزوجتك ما تطلبه من فساتين وملابس واكسسوارات .. شاءت ذلك ام أبت، وهناك ايضا حقك في ان تترك لها راتبك كاملا اول كل شهر .. وحقك في ان تقتص منه بضعة دراهم لزوم التاكسي او بنزين السيارة، كذلك لا تنس حقك الكامل والمشروع في ان ترحب بزيارات .. واوامر .. وتوجيهات حماتك ام السيدة الموقرة زوجتك .. وحقك في ان تتقبل كل ذلك منها مبتسما .. مبديا اقصى درجات السعادة، وان كان هذا لا يمنعك من التمسك بحقك في ان تخبط رأسك في الحيط كلما شئت!! آخر هذه الحقوق وابرزها هو حقك في الوقوف على الحوض لغسل الاطباق والاواني، وتصميمك على القيام بمعظم اعمال البيت بما فيها تربية الاطفال، مع التأكيد بأنك لاتفعل ذلك من موقع الضعف والاستكانة، بل من موقع القوة لاشعار زوجتك بأنك تستطيع سحب البساط من تحت قدميها واثبات قدرتك على ان تكون سيد البيت وسيدته ايضا اذا اقتضت الظروف .. او اذا فكرت يوما في التعدي على اي حق من الحقوق سالفة الذكر .. !! أخي المواطن العربي .. لا داعي لاثارة المواجع .. وتعال بنا نحتفل معا باليوم العالمي لحقوق الانسان .. فلا حياة مع اليأس .. ولا يأس مع الحياة .. !