لاحظ الباحثون ان امهات الاطفال في افريقيا يشكون كثيراً من ارتفاع حرارة الاطفال، وبالتالي يأخذونهم الى المستشفيات لتعاطي عقاقير مضادة للملاريا. واتضح ان الامهات الافريقيات غالباً ما لا يكون لديهن ترمومتر لقياس الحرارة ويكتشفون ارتفاع الحرارة من مجرد تحسس جبهة الطفل. وكثيراً ما تكون حرارة جسم الطفل طبيعية. وقد ادى ذلك الى خطأ في تشخيص كثير من حالات الاطفال على انها اصابة بمرض الملاريا، خاصة اذا كان هناك مركز طبي قريب لعلاج الملاريا. وقد اكتشف الباحثون من جامعة واجنجين ومركز للأبحاث هذا الامر بالصدفة البحتة، حيث كانوا يجرون دراسات على العلاقة بين الانيميا والملاريا. فقد كان الاطباء في السابق يخشون من التوصية بعقاقير ضد الانيميا للاطفال في مناطق انتشار الملاريا لأن ذلك كان يؤدي الى زيادة انتشارها. غير ان الباحثين اكتشفوا ان هذا سبب نقصاً في الحديد عند الاطفال وبالتالي الاصابة بالانيميا. ويعتقد الاطباء ان جرعات الحديد الاضافية لا تشكل خطراً الا على الاطفال شديدي الضعف الذين يعانون من سوء التغذية. وقام فريق البحث بفحص اطفال بين عمر ثلاثة اشهر وثلاث سنوات، ووجدوا ان 69% منهم يعانون من الانيميا، نتيجة للنقص في الحديد بالاساس، ويعاني اطفال الاسر الفقيرة من ذلك نتيجة عدم تناول كفايتهم من المنتجات الحيوانية. والعلاقة معقدة جداً بين نقص الحديد والانيميا والملاريا. فإن الانيميا مثلاً هي من عواقب الملاريا، التي تدمر خلايا الدم الحمراء. ومن ناحية اخرى من الممكن ان يكون نقص الحديد في الاطفال الضعفاء، حماية لهم ضد الملاريا. وقد خرجت الدراسة باختيار جديد لكشف الانيميا، عبارة عن وضع قطرة دماء على ورق نشاف ومقارنة اللون بدرجات الاحمر التي تبين درجات تركيز كرات الدم الحمراء. ويبدو ان هذه الطريقة فعالة خاصة في الدول المدارية لاكتشاف الحالات التي تحتاج الى جرعات حديد اضافية.