هل الشخص الأيسر يستطيع ان يتذكر بشكل أفضل من الأيمن؟ هناك دراستان تؤكدان ان الشخص المنحدر من أسرة مليئة بالذين يستخدمون الجانب الأيسر تكون لديه قدرة أكبر على التذكر. والأكثر من ذلك ان علماء النفس استطاعوا ايضا معرفة سبب تأخر الاطفال في تذكر الاحداث الماضية حتى سن الرابعة. بحث الاستاذان ستيفن كريستمان وروث بروبر من جامعة توليدو في اوهايو علاقة قوة الذاكرة باستخدام اليد في عدة أسر (الأيمن والأيسر). والمثير في هذه الدراسة انها أثبتت انه ليس بالضرورة ان يكون الشخص ايسرا بذاته لتكون ذاكرته أقوى، بل كان في أسرته شخصا أيسر وهو شخصيا أيمن، فيحتمل ان يتمتع بذاكرة أقوى من الآخرين من الذين يستخدمون اليد اليمنى. ورغم ان العلاقة غير واضحة، الا ان هناك أدلة وراثية تفيد بانتقال أسلوب استخدام اليد (اليمنى أو اليسرى). وقد درس الاستاذان نوعين من الذاكرة، هما القدرة على تذكر الاحداث والتعرف عليها، والقدرة على تخزين المعلومات واسترجاعها أي معرفتها فقط. ويقول الاستاذ كريستمان اننا نستطيع ان نتذكر ما تعلمناه إما عن طريق تذكر المناسبة التي تعرفنا فيها عليها أو عن طريقة معرفة المعلومة المجردة وحدها فقط. والفارق الوحيد بين نوعي الذاكرة هو ان البعض يستطيع ان يتذكر تفاصيل المكان والزمان الذي حصلت خلالهما على المعلومة. التجربة الأولى في التجربة الأولى التي خضع لها 180 شخصا أيمن، ان الاشخاص الذين لهم قريب أيسر، كانت الذاكرة السردية (تفاصيل المكان والزمان) أقوى من الذاكرة المعلوماتية (المعلومات المجردة) وبمعدل كبير لا يمكن ان يكون نوعا من الصدفة. ولاحظ الباحثان وجود مستوى أعلى من التفاعل بين فصي المخ الايسر والأيمن لدى الذين لهم قريب أيسر، وهذا التفاعل هو العنصر الهام في تعزيز الذاكرة السردية. التجربة الثانية في التجربة الثانية التي أجراها الاستاذان، درسا الذاكرة السردية والمعلوماتية عند 84 شخصا من الذين يستخدمون اليد اليمنى، وعندما أثار الاستاذان أحد فصي المخ لدى هؤلاء لاحظوا قدرة أكبر على تذكر الحقائق. وعندما أثارا فصي المخ معا تذكر الاشخاص الاحداث الماضية بشكل أفضل، وهذه النتيجة تعزز مرة اخرى مستوى تفاعل فصي المخ الأيمن والأيسر في تقوية الذاكرة السردية. وتوصل الاستاذان الى ان الذين يتفاعل جانبي المخ معا بصورة أكبر (وهم الذين لهم قريب أيسر) يتذكرون الاحداث بشكل أفضل ـ ذاكرة سردية) من تذكرهم للمعلومات (الذاكرة المعلوماتية) وذلك لأن نصفي المخ يعملان معا ليساعدانا على تذكر الاحداث. لذلك يقول الباحثان ان عامل استخدام اليد اليسرى لدى أقارب الذين خضعوا للاختبارات له تأثير على قوة الذاكرة السردية. وقد توضح دراسات اخرى سبب استفادة الذاكرة السردية من تفاعل جانبي المخ في الوقت الذي تعتمد فيه الذاكرة المعلوماتية على أحد نصفي المخ فقط. ويؤكد الباحثان ان الذاكرة لا علاقة لها بما يطلق عليه سيطرة المخ فإن من الشائع الاعتقاد بأن زيادة نشاط أحد جانبي المخ على الآخر له علاقة بقوة الذاكرة، لكن هذا لا يثبت علميا. والمعروف ان كلا نصفي المخ في كل الناس يشاركان في وظائف مختلفة للمخ بنفس القدر. لكن الدراسة فسرت سبب عدم قدرة الاطفال على تذكر الاحداث قبل سن الرابعة، وذلك لأن الروابط بين نصفي المخ لا تكتمل قبل هذا السن. وبناء على هذه النتائج، فإن التفاعل بين جانبي المخ والتعاون بينهما هو الذي يقوي الذاكرة السردية، وذلك فإن تذكر الاطفال قبل سن الرابعة للأحداث لا يكون كاملا، ونتيجة لعدم اكتمال نمو الروابط بين نصفي المخ.