هناك كثير من الامراض التي لم يستطع الطب والعلم بعد التوصل الى علاجها، ومن اخطر هذه الامراض هو السرطان الذي يصيب اعدادا كبيرة من البشر في انحاء العالم سواء في الدول المتقدمة او النامية لكنه يبدو ان الوقت قد حان لكي يهزم الانسان هذا المرض اللعين وان يجد علاجا له. فقد اكتشف باحثون في معهد سكريبس لعلوم البحار بجامعة كاليفورنيا الامريكية ان هناك ادلة تشير الى ان البكتريا البحرية التي تعيش داخل كائنات بحرية دقيقة يمكن ان تكون علاجا للسرطان. اكتشف الباحثون ان الحيوانات الطحلبية البنية الدقيقة غير الفقارية التي يعرفها البحارة جيدا تحتوي على نوع من الكيماويات يعرف باسم بريوستانين وهي مجموعة كيماوية لها قدرة على مقاومة عدة انواع من السرطان. وتفيد الدراسة الجديدة بان البكتريا التي تعيش داخل هذه الحيوانات الطحلبية البحرية، والتي تنتقل عبر اليرقات من جيل الى جيل يحتمل ان تكون مركبا مضادا للسرطان. وتقول الاستاذة مارجو هايجود رائدة هذه الدراسة ان البحث يحتوي على سلسلة من التجارب من مختلف الاتجاهات تدل على ان هذه البكتريا قد تكون فعلا مصدرا هاما لعقار مضاد للسرطان. وقد تعرفت هايجودو فريق البحث على المورثة التي تنتج هذا المركب المضاد للسرطان واثبتوا ان هذه المورثة توجد فقط في هذا النوع من البكتريا الذي يسمي كانديراتس اندو بوجلا. ومهد هذا الكشف الطريق لاجراء دراسات جديدة في معمل الاستاذة هايجود لحل المشكلات التي تواجه انتاج ادوية من كائنات بحرية. وتقول هايجود الاستاذة المساعدة للاحياء البحرية والطب الحيوي بالمعهد ومركز التكنولوجيا الحيوية البحرية انه لا توجد طريقة عملية حاليا لانتاج كميات كافية من بريوستانين للمرضى، وحتى اذا كان هناك كمية كافية من الاحياء البحرية التي يخرج منها هذا المركب، فان الانتاج المكثف قد يسبب اضرارا بيئية، وتعد هذه من اكبر المشكلات التي تواجه انتاج العقاقير من الكائنات البحرية. وتضيف ان هناك امثلة كثيرة من هذه العقاقير والمركبات المفيدة في اللافقاريات البحرية التي يحتمل ان يكون بها كائنات بكتيرية عالية عليها، ولذلك يكتسب هذا البحث اهمية خاصة لاننا اذا استطعنا ان ننجح في الحصول على مركب بريوستانين من البكتيريا البحرية لعلاج السرطان، فسيكون ذلك مثالا يحتذى لاستخراج كثير من المركبات الاخرى وحتى يتم حل هذه المشكلة تحاول هايجود زراعة وتربية هذه البكتريا في بيئة صناعية وتحاول استنساخ المورثات التي يتكون منها العقار وتنقلها الى احياء مائية لتنتج هذا المركب بكميات كبيرة. ويذكر ان غالبية عقارات السرطان تقتل الخلايا سريعة النمو ولا محالة من التدخل في العمليات الطبيعية للجسم لكن عقار بريوستانين يسيطر على سلوك الخلايا داخل الجسم ويجعلها تسلك بشكل طبيعي وعدم النمو السريع ولا تزال التجارب تجرى على عقار بريوستاتين قبل تجريبه على البشر.