بعد بلوغها الشهرة والمجد في عالم الموسيقى والغناء الفرنسي، ومنه إلى الغناء العالمي حيث سرقت الأضواء، تحولت باتريسيا كاس إلى السينما لتدشنها مع أحد أهم الأعلام السينمائية الفرنسية كلود لولوش في فيلمه الأخير، والآن سيداتي سادتي شاءت الاقدار أن يكون أول دور تقف فيه أمام الكاميرا هو دور مغنية تعشق صيادا مغامرا، وهو الممثل الإيرلندي جيريمي أيرونس. أدهشت الممثلة المبتدئة والمغنية النجمة لولوش وخطفت قلب أيرونس وسحرته بنظراتها الطفولية الحزينة وجسدها المنحوت. في سن الرابعة والثلاثين مازالت باتريسا كاس تغني وتطرب، وقد اختارت زيوريخ لجمالها وتعلقها بها كما اختارتها منفى اختياريا لها تجنبا لصيادي النجوم ومتقفي آثارهم من الباباراتزي اي «المصورون الباحثون عن الاثارة والفضائح». تشعر باتريسيا كاس بالوحدة، وتقول انها تخرج من هذا الإحساس بصعودها الخشبة. جمالها ورقتها لا يجعلها في منأى عن عالم رجولي أحيانا «أتحدث وأتصرف وأفكر مثل الرجال». تعيش الآن وحيدة، بعد فشل قصة حب جميلة دامت ست سنوات، لذا «اخترت العمل ليأخذ كل وقتي، فكرت في الإنجاب لكن لم يحدث، وفي حال حملت من جديد سأحتفظ بالجنين» سنها جعلها تفكر بشكل مختلف «عندما كنت في ربيعي العشرين، وإذا ما بلغت الأربعين دون أن أنجب سأقول أنني لم أكن ناجحة في حياتي، فأنا منحدرة من عائلة كبيرة العدد طبعا لن أنجب من أي شخص لكن سأكون أقل شرطا من السابق، لا أريد أن أعيش وحيدة، فالوحدة صعبة» تعتبر نساء الوقت الحاضر أكثر تشددا في اختيار الرجل، تشددهن يجعلهن وحيدات. وتتساءل مستغربة: لا أدري لم أخيف الرجال فهذا يجعلني أتساءل دائما، في أحد الحفلات غنيت مع خوليو أيجليزياس، وهو رمز الإثارة، وإذا به لا يستطيع أن ينظر إلي، أظن أنني أخيف الرجال. تعتبر ضريبة الشهرة مرتفعة وباهظة التكاليف نؤدي ثمنا باهظا عن الشهرة خصوصا نحن النساء، أريد أن ألتقي برجل، معه أحس بنفس هامش الحرية، رجل يربح لقمة عيشه بشكل طبيعي. بخصوص السينما، تعترف أنها تلقت العديد من العروض السينمائية، لكنها لم تجد وقتا للسينما غير أن لولوش أقنعها وأثناء عملية الاختيار طلب منها لمدة ساعة أن تغني وتعيش لحظة حب وحزن، تتحدث بارتريسيا كاس، وجدت ذلك مخيفا، لكن المخرج كلود لولوش اقتنع بأدائي، أثناء التصوير لم أكن مرتبكة. كان على المغنية أن تمثل مشاهد تقبل فيها حبيبها في الفيلم مشاهد أقبل فيها أيرونس وسألت المخرج هل أقبله قبلة حقيقية، وقال لي أن أفعل ما أريد وأن أعلم الممثل قبل إقدامي على ذلك. تتحاشى الحديث عن علاقتها بأريونس لا توجد علاقة بيني وبينه، قضيت معه شهرين ونصفا، مدة التصوير، انه شخص مهذب خفيف الدم، غير أن مصادر أخرى تتحدث عن بداية لعلاقة حب وإن كان كل منهما ينفي ذلك وما قد يؤكد علاقتها هذه هو رغبتها في الإنجاب وتركيزها على أنها تعيش اللحظة: أعيش للحظة، لا أطرح أسئلة معقدة، فقدت والدي منذ الصبا وفلسفتي في الحياة هي الاستفادة من اللحظة الآنية، لا أهتم بعدد الأشرطة التي أبيعها، ما يهمني هو خلق مستقبل مشرق لي، المهم كذلك هو أن أظل سعيدة وفرحة، وأهم هدية هي أن أجد جمهورا أمامي عند صعودي للخشبة. أحب كثيرا حياتي وإن طرحت العديد من الأسئلة قد يكون أول مولود لباتريسيا بجنسية أيرلندية واسم أيرونس، في انتظار ذلك تقضي باتريسيا كاس حياتها في مدينة زيوريخ السويسرية بعيدا عن ضوضاء العالم وعيون الكاميرا.
