لايزال البريطانيون يذكرون بفخر واعتزاز الاميرال هدراشيو نلسون الذي لمع نجمه في الحروب ضد فرنسا الثورية والنابليونية. غير ان امجاد نلسون العسكرية وهزيمته للفرنسيين في ترافلجار قبل 196 عاماً من الان لا تقل شهرة عن الحب الجياش الذي جمعه بليدي ايما هاملتون. لكن الشواهد المكتوبة على صدق احاسيسهما ورقي عواطفهما تم كبح جماحها واختصارها من قبل المحررين المفرطين في الرقابة في العصر الفكتوري، والذين قاموا بحذف معظم المقاطع الشاعرية المرهفة من رسائل نلسون.والان قام كولن وايت، الخبير البريطاني البارز في دراسات نلسون الذي تم تعيينه لتنسيق الاحتفالات بالذكرى المئوية الثانية لمعركة ترافلجار التي ستنطلق عام 2005، قام بتجميع الاجزاء المحذوفة من هذه المراسلات. وتظهر ابحاثه انه في حين كانت آخر كلمات شاعرية للاميرال موجهة للكابتن توماس هاردي، فان آخر افكاره ربما كانت تحوم حول المرأة التي احبها حباً جارفاً. بدأ نلسون، الذي تزوج من الارملة فرانسيز نيسبت عام 1787، علاقته الغرامية الاسطورية مع ليدي هاملتون الشهيرة بعد زواجه بأحد عشر عاماً وذلك عقب اول انتصاراته العظيمة على سواحل مصر. كان الحبيبان يتراسلان عبر ارجاء المعمورة، وذلك خلال الحملات الحربية المتتالية التي قادها نلسون، لكن علاقتهما استقبلت بتجهّم واستياء في اوساط البحرية البريطانية. وقد اعرب القنصل العام تشارلز لوك عن شكواه من ان ليدي هاملتون كانت تحظى بتأثير كاسح على نلسون وقال ان حبّه المتهور لها جعله مادة دسمة للسخرية، في الاسطول كله. وقال وايت: «لقد شعر المحررون الاوائل بأن العبارات المفرطة في الغرام والمشاعر المحتدمة في رسائل نلسون الى ايما لا تليق بقائد حربي عظيم مثله. لكن العديد من تلك العبارات تظهر مدى حميمية علاقتهما وعمقها. واحد اكثر المقاطع المحذوفة اثارة للمشاعر تظهر في رسالة ذائعة الصيت بعث بها نلسون لحبيبته من بارجته «فكتوري» في الاول من اكتوبر عام 1805 قبل عشرين يوماً من وفاته. ومن المفترض ان تلك الرسالة تضمنت السطور التالية: «اؤكد لك، حبيبتي ايما، ان غموض الحياة البشرية يجعلك اقرب الى قلبي المحبّ. فانت تحلقين دائماً في فكري. وعندما ألفظ آخر انفاسي، فانني سأقرنها بدعاء لله ان يباركك. وقد تم حذف هذه الفقرة بوصفها غير لائقة بقلم الاميرال الشهير. زوج إيما عالم البراكين الشهير وليام هاملتون كان صديقاً لنلسون، وقد تجاهل هذه العلاقة على الرغم من كل الشائعات التي انتشرت حولها. حتى انه ساعد الاميرال في اختيار كلب أليف ليهديه لزوجته! واستغرق الامر وقتاً طويلاً من زوجة نلسون حتى بدأت بالاحتجاج. وعندما اعطته في نهاية المطاف انذاراً اخيراً خلال تناول الافطار يروى انه قال لها: «احرصي على كلامك! فانا احبك باخلاص، لكنني لا يمكن ان انسى عهودي والتزاماتي لليدي هاملتون او ان اتكلم عنها بغير الود والاحترام وعندها خرجت فرانسيز من المنزل، وانفصل الزوجان على اثر تلك الحادثة. وتضفي المقاطع العاطفية الجديدة، العمق على علاقة نلسون بليدي هاملتون. والى الان كانت علاقتهما غالباً ما توسم بالكلام الجذل الخالي من الهموم استناداً الى احدى العبارات التي كتبها نلسون لعشيقته وقال فيها: «التفكير بك يجعلني انصرف عن النوم وعن الطعام. حتى انني لم اعد المس السجق البتّة». كانت ليدي هاملتون مولعة بالقمار وقال نلسون ذات مرة انها ستصبح متسولة بعد موته. وكان محقاً في نبوءته. فقد سجنت ايما لعجزها عن سداد ديونها عام 1813 وماتت في فقر مدقع يرثى له. ابنتهما هوراشيا، التي ولدت في 29 يناير عام 1801، لم تعترف بها امها ابداً، وتولت تربيتها السيدة جيبسون. لقد كانت هوراشيا تعلم ان لورد نلسون كان والدها، لكن بلاطة ضريحها لا تزال تصفها بانها كانت ابنته بالتبني. ويقوم وايت الان بالتخطيط من مقره في المتحف الوطني البحري في جرينتش للاحتفالات التي ستخلد الذكرى المئوية الثانية لموت نلسون وانتصاره في ترافلجار. ويقول وايت: «ستستمر الفعاليات طيلة فصل الصيف عام 2005 وستغطي البلد بأكمله. لن يكون ذلك مهرجاناً صاخباً بل سيركز على شرح تراث نلسون لجيل الشباب. سننظم مهرجاناً بحرياً ضخماً في بورتسماوث تشارك فيه سفن حربية من مختلف انحاء العالم. وفي ذلك اليوم المعهود سيكون هناك بعد نخب الملكة نخب تقليدي لـ «الذكرى الخالدة» وهو شرف يتقاسمه الاميرال نلسون مع روبرت بيرنز ووليام شكسبير. وسيقدم وايت برنامجاً تلفزيونياً وثائقياً عن نلسون تبثه القناة الرابعة في بريطانيا الربيع المقبل. وهو يقوم الان بالبحث في 500 رسالة غير منشورة تحضيراً لموسوعة نلسون التي يعتزم نشرها السنة المقبلة. ويقول وايت: «الى جانب استكشاف جميع مظاهر حياة نلسون الخاصة الحربية، بما في ذلك الاساطير التي نشأت حوله والجوانب الاقل شهرة في شخصيته. ستكون فعاليات 2005 بمثابة احتفال بالبحر وبعلاقة الناس به». ومن بين الاساطير التي سيفندها وايت ان نلسون كان يرتدي رقعة على عينه. وفي حقيقة الامر انه لم يغير مظهر عينه ولم يغطيها ابداً رغم انه فقد قدرة البصر فيها. علي محمد