بمناسبة الذكرى الـ 65 لوصول طلائع الألوية العالمية الى اسبانيا، افتتح مؤخرا في المتحف الحربي الامبراطوري في لندن معرض «أحلام وكوابيس» الذي سيظل مفتوحا حتى 28 ابريل من العام المقبل، ويعرض أعمال مختلفة مثل مخطوط «منزل بيرناردا ألبا» لجارسيا لوركا واشياء خاصة بقادة الألوية العالمية الشهيرين مثل رسائل جورج أورويل أو جون كورنفورد ومقالات كتبها همنجواي ولوحات لبيكاسو ودالي والآلة الكاتبة التي استخدمها ميجيل هيرنانديز. وبتنظيم هذا المعرض الذي أطلق عليه اسم «الحرب الأهلية الاسبانية.. أحلام وكوابيس» يكون المتحف الحربي الامبراطوري اللندني قد أراد الاحتفاء بمرور 65 عاما على وصول الفرق العالمية الأولى الى اسبانيا وذلك بتركيز الاضواء على التجارب الشخصية للجنود والسكان ووقع الصراع في نفوس الكتاب والمثقفين. وكما يعكس عنوان المعرض، فإن مسيرته تتوغل من جانب في أحلام ومثاليات الشباب المشاركين في هذه الألوية الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الكفاح من أجل الشعب الاسباني، ومن الجانب الآخر في الكوابيس الحتمية التي يجلبها أي صراع. بهذا المعنى، جاءت المساهمة والمساعدة المقدمة من قبل أعضاء الألوية البريطانيين لتشتمل على مادة متنوعة مثل الرسائل واليوميات والميداليات والبرقيات والشهادات المسجلة التي يمكن سماعها عبر هواتف عديدة وضعت في اجزاء متفرقة من المعرض. ومن بين الاشياء التي تنتمي لبعض أعضاء الألوية المشهورين، نجد رسائل جورج أوريل وجون كورنفورد وجوليان بيل، ومقالات صحافية لارنست همنجواي أو جواز سفر لأوري لي. وعلى الرغم من ان المتحف الحربي الامبراطوري يأخذ كنقطة انطلاق وصول القوات الدولية الى اسبانيا، الا ان المؤرخ ومستشار المعرض باول بريستون يؤكد اننا أمام معرض يعكس التأثير الفني الذي أحدثه الصراع، إذ يقول: «ولدت الفكرة الرئيسية من المتحف نفسه ويبدو لي انه شيء ايجابي جدا، ذلك اننا أمام المعرض الأهم الذي خصص للحرب الأهلية الاسبانية في لندن، ومنذ اللحظة الأولى التي طلب المتحف ان أكون المستشار، اتفقنا على المحاولة بأن نكون حياديين قدر الامكان، بمعنى انه معرض غير متحيز بل تتمثل المساهمة الكبرى له باظهار كل التركة الفنية التي خلفها الصراع». وهذه التركة الفنية التي يمكن ان تشكل من وجهة نظر بريستون العنصر الأهم بالنسبة للجمهور الاسباني: «بالاضافة الى الروائع الاصلية والتحف النادرة مثل ثوب باسيوناريا الاسود أو الآلة الكاتبة الخاصة بميجيل هيرنانديز، الا ان الجديد الحقيقي في هذا المعرض هي كل التركة الفنية: الالحان الموسيقية واللوحات والمخطوطات». ويعكس معرض «أحلام وكوابيس» كيف ان الحرب الأهلية تحولت الى مصدر الهام لفناني ومثقفي ذلك الزمان حيث تعرض لوحات لكل من ميرو وبيكاسو ودالي ومخطوط لوركا «منزل بيرناردا ألبا» ومجموعة من الصور التقطها روبيرت كابا أو ديفيد سايمور. كما يسمح المعرض بتأمل الوزن الذي كانت تتمتع به اللافتات الدعائية والتي هي بالأساس في حالات كثيرة قطع فنية أصلية. جوردي كارولا وهو أكبر جامع لافتات يؤكد ان الدعاية السياسية لعبت دورا حاسما في الصراع: «كانت الحرب الأهلية حيث حصلت المواجهة لأول مرة صراعا بين ثلاث قوى: الديمقراطية والنازية والشيوعية وجميعهم وظفوا مصادر فن الجرافيك لتمرير أيديولوجياتهم».