احيا الفنان كاظم الساهر بعدد من المدن الجزائرية الكبرى حفلات فنية في اطار الاحتفالات بثورة التحرير التي اندلعت في الفاتح من نوفمبر 1954، وقد ألهب كاظم قاعات العرض في سطيف و وهران والعاصمة وسهر مع جماهير غفيرة من محبيه حتى الصباح في جو فني مثالي. وكان الساهر قد وصل الى الجزائر قبل أسبوع بدعوة من ديوان الثقافة والاعلام والتلفزيون الجزائري، وهي الزيارة الثالثة له بعد جولتين ناجحتين بمناسبة مهرجان تيمجاد الدولي، وقبل أن ينطلق في الغناء في أولى حفلاته انتصب كاظم على منصة القاعة الرياضية بمركب 8 مايو 1945 بسطيف كبرى مدن الهضاب العليا الجزائرية ليصحح وضعا يراه مضطربا وليوضح للجمهور مسألة لا يريد أن تمر هكذا دون توضيح وقال قبل أن نغني معا في السهرة أريد أن أقول أولا إنني صدمت وضربت في أعماقي وأنا أقرأ أن صحيفة جزائرية تتهمني باستصغارالجمهورالفني الجزائري ... هذا غير صحيح أنا أحب الجزائر وجمهورها الفني من معدن الذهب كان لابد لفنان العرب أن يعيد اللحمة مع جمهوره بعد ما كتبته احدى الصحف من أنه أدلى بتصريحات في مصر مؤخرا أساء فيها لقيمة الجمهور الفني الجزائري. وكانت الصيحات والتصفيقات والزغاريد في القاعة دليلا على أن العلاقة وثيقة بين الفنان وجمهوره وأن الموضوع غدا سحابة صيف عابرة، وافتتح السهرة بأغنية وطنية ملتزمة بعنوان يارب احم الجزائر وتعود الضحكة لأطفالك ثم أخرى حماسية بعنوان «سبحان من أسرى بذات المصطفى ليلا قبل أن يحمل نحو 3000 آلاف متفرج الى عالم الرومانسية والمثالية بروائعه زيديني عشقا» و«مدرسة الحب» و «قولي أحبك» و«أشهد» وغيرها من الأغاني التي اختار الجمهور معظمها في لافتات حملها مكتوب عليها عناوين تلك الأغاني، وكان كاظم في كل مرة يشير الى القاعة حين يتحدث مع قائد الفرقة الموسيقية وهو يطلب منه أداء الأغاني المدونة على اللافتات التي يحملها الجمهور، وحين انتهى الحفل أشاد بالنجاح الكبير الذي حققه وبالجو الفني المفعم بالمودة من الجمهور والمشرفين، ويحتل كاظم الساهرمكان المقدمة في قائمة مبيعات الأغنية الشرقية في الجزائر منذ نحو ثلاث سنوات،وهو اليوم أكثر المطربين العرب شعبية في مختلف الأوساط، وقد رشح المراقبون مكانة الساهر للاهتزاز بعدما نشرته الصحافة من تصريحات على لسانه لا ترقى الى مستوى هذه المكانة لكن يبدو أن زيارته وتوضيحاته أعادت المياه الى مجاريها. وحسب مسئول في ديوان الثقافة والاعلام وهو أهم هيئة جزائرية مختصة في تنظيم الحفلات من المستوى العالي، فإن كاظم الساهر وافق على حضور الدورة المقبلة من مهرجان تيمجاد الدولي للموسيقى والفنون الشعبية في شهر يوليو المقبل. الجزائر ـ مراد الطرابلسي