شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الليلة الماضية المحاضرة التي ألقاها وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي بقاعة المؤتمرات بمركز اكسبو الشارقة حول «حرية الكتاب.. حرية الاعلام.. حرية الفضاء»، والتي تأتي في اطار فعاليات البرنامج الفكري المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب. وحضر المحاضرة أيضاً سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة والشيخ عبدالله بن محمد آل ثاني رئيس دائرة الطيران المدني والشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والادارية والشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام رئيس اللجنة العليا المنظمة لمعرض الشارقة للكتاب والشيخ صقر بن محمد بن خالد القاسمي رئيس مكتب التسجيل العقاري وسعد يوسف زخيا القنصل العام اللبناني في دبي وعدد من كبار المسئولين ومدراء الدوائر المحلية والضيوف المشاركون في فعاليات الملتقى الفكري واصحاب دور النشر وعدد من المهتمين. وقد اكد وزير الاعلام اللبناني في محاضرته بأنه لم يعد هناك مبرر للخوف من رفع الرقابة عن وسائل الاعلام المختلفة والكتاب، فنحن امة محصنة بحضارة عظيمة وتقاليد وثقافة رصينة، وانه في ظل التطور التقني في وسائط الاتصال واعتماد الاعلام عليها لم يعد هناك مجال للرقيب طالما ان ما يمنع في بلد يتم التحصل عليه من بلد اخر، وان العالم الذي اصبح قرية واحدة تربطه شبكات الاتصال وتؤثر فيه وسائل الاعلام الحديثة لا تمنح الرقيب فرصة الحجب، كما انها لا تدعو الى هذا الخوف. وطالب غازي العريضي الإعلام العربي بضرورة ان يعي انه بات مؤثراً، رغم وجود الهنات والكبوات مخاطباً العرب بأن يعززوا من حرية اعلامهم ويدعموا بها وسائل مخاطبة الاخر بكل الثقافات واللغات من اجل ايصال صوت الحضارة العربية وملامحها للآخر وخلق لغة خطاب إعلامي حضاري يدافع ويصد الهجمات الاعلامية التي تتقصد النيل من الاجيال العربية الشابة. واعتبر العريضي في محاضرته ان البعض الذي يخشى من كتب تثير بعض النعرات السياسية، انما ينطلق من مبادئ سياسية خاصة، وهذا لا يمنع، لكن لا يتوجب ان نتخوف من الانفتاح على الآخر، والاطلاع على الاختلافات طالما اننا نعمم الحوار ونؤسس لمجتمعات واعية. فحرية الكتاب مرتبطة بحرية الاعلام وحرية الثقافة، ولكن هل نقف عن الحد الكلاسيكي للمنع والرقابة، هذا السؤال صار هاماً في هذه الايام لكي نعي متطلبات الحرية المطلوبة في اعلامنا، صحيح ان هناك اعلاماً فضائياً غير مرغوب فيه واستغل ثغرة الحرية هذه استغلالا لا يتناسب وخطاب الحرية الثمين، الا ان لكل شيء ضريبة وثمناً ودعونا نقول ان ذلك هو ثمن حرية الاعلام في هذه المرحلة، واتمنى ألا تتجاوز حرية هذا الاعلام السلبي الى ما اكثر من الحاضر. وكان العريضي في هذا الجانب يشير الى بعض المحطات الفضائية التي استغلت المجال الفضائي المفتوح لبرامج لا تخاطب الفكر ولا الوعي العربي. واشار الوزير اللبناني الى ان الاعلام الاسرائيلي يسعى اليوم لاطلاق فضائية ناطقة بالعربية موجهة الى الاجيال العربية الجديدة من اجل إلهائها حتى لا تدخل في حرب حقيقية معها وانها بهذه الوسيلة ستتمكن من غسل أدمغتهم والتأثير عليهم، وتساءل الوزير العريضي: هل فكر أحد منا لماذا تريد اسرائيل في هذا الوقت بالذات ان تخترق الجيل العربي الجديد بهذه القناة؟ انها تفعل ذلك لانها ادركت ان كل ما فعلته في السنوات الماضية لم يؤثر في العرب، اننا في لبنان ومن خلال اعلامنا الذي وجهناه بالعربية وبالعبرية استطعنا ان ندحض مزاعم الاسرائيليين ونكشف فضائحهم وفظائع عملياتهم الارهابية، وهكذا تحقق لنا النصر واستطعنا التأثير على الرأي العام العالمي. اننا من خلال تعزيز خطابنا الاعلامي علينا ان نؤمن بأننا اصحاب حضارة قوية ضاربة في التاريخ وجذورها متينة وراسخة، وان لدينا عدداً كبيراً من الخبرات العربية في المجال الاعلامي والفكري والثقافي، ولدينا الخبرات العربية المتخصصة القادرة على صنع إعلام مؤثر، وهذا يجب ان يكون مطلب هذه المرحلة التي نعيشها اليوم ونتعرض فيها لأكثر جرائم التشويه بشاعة. واكد الوزير العريضي ان العرب ومنذ زمن طويل وهم يتعرضون لعمليات التشويه من خلال العديد من الحملات الاعلامية والافلام، حتى وصلت الى الصور المتحركة التي يبدو فيها العربي سارقاً ومجرماً، متسائلاً: كيف يمكننا ان نحصن اطفالنا من هذا التشويه ونحن ندخل الالفية الثالثة، كيف يمكن ان نحصن هذا الجيل المنفتح على جميع وسائل الاتصال، لم يعد هناك جدوى لمنع اجهزة الدش لتحقيق أعلى درجة من الحصانة، التكنولوجيا في المجال التلفزيوني ستطرح قريبا تلفزيون يعمل بدون هذا الصحن اللاقط، وبعض الدول التي مارست هذا النوع الكلاسيكي من الرقابة لن تتمكن من حجب معلومة او الحد من تأثيرها، وآن الاوان للتفكير بشكل جديد في امر التحصين، وتأسيس جيل قادر على التخاطب والحوار وهو في الوقت ذاته محصن فكريا وثقافياً بمنجزات حضارته وأمته. وسبق محاضرة وزير الاعلام اللبناني تقديم للمستشار محمد دياب الموسى أكد فيه على ما يختلط الان في العالم من استغلال لمفهوم الحرية وانقلاب الموازين والمفاهيم في عالم لا يفرق بين الضحية والجلاد، حيث يتعامل مع الدبابة التي تدهس طفلا على اساس انه دفاع عن النفس، ومع عالم اختلف فيه على تفسيرات الارهاب ومن هو الارهابي، وانقلبت فيه الموازين لتغير في المفاهيم لدرجة قاتمة صار معها الحديث عن الحرية والارهاب حديثاً مؤلماً ومثيراً، ومطلباً ضرورياً لايضاح ما يتوجب ان يتضح. متابعة: مرعي الحليان _ أشرف الشكعة
