هناك الكثير من العيوب والمآخذ ضد البدانة، عكس المديح والاشادة بالرشاقة والنحافة، على المستويين الطبي العلمي، والاجتماعي ايضاً. المرأة البدينة او الرجل البدين غالباً ما يلقى النصائح بضرورة تخفيف الوزن والرشاقة وممارسة الرياضة والهدف يكون هنا، من باب اللياقة، الحفاظ على الصحة العامة وتجنب الاصابة بالامراض، لكن الواقع انه يبدو ان الشكل البدين ليس مقبولاً اجتماعياً، خاصة بين السيدات. وجاء احدث عزف على هذا اللحن من جامعة كورنيل الامريكية، التي تقول دراسة اجريت فيها ان المرأة ثقيلة الوزن العاملة تحقق دخلاً اقل من نظيرتها خفيفة الوزن، اي ان هناك علاقة عكسية بين زيادة الوزن والدخل. تقول الدراسة ان السيدات اللائي يزدن في الوزن بمعدل 65 رطلاً مقارنة بالاخريات في عينة دراسية ضمت 1442 سيدة عاملة يحققن دخلاً يقل بنسبة 7% مقارنة بنظيراتهن الرشيقات، مع اخذ العوامل الاخرى في الاعتبار احصائياً. ويعادل هذا الاختلاف في تأثيره انخفاض التعليم بمقدار سنة، او الخبرة العملية لمدة عامين في وظيفة واحدة او ثلاث سنوات في عدة وظائف. غير ان نفس العلاقة بين الوزن والدخل لم تنطبق على النساء من اصل اسباني او افريقي من العاملات ايضاً كما يقول جون كاولي الباحث الاقتصادي والاستاذ المساعد لتحليل السياسات والادارة بجامعة كورنيل. ووجد جون كاولي ان تأثير زيادة الوزن على السيدات من اصل اسباني وافريقي ضعيف جداً. لكنه وجد ان البدانة تؤثر سلباً على فرص المرأة البيضاء في الوظائف وكذلك على السيدات من اصل اسباني او افريقي، وكذلك امكانية الحصول على وظائف مكتبية. وقد تناول كاولي مسألة الوزن من حيث النسبة بينه وبين الطول ومؤشر نسبة الدهون في الجسم، الذي يعتبر المؤشر الطبي الاكثر صدقاً، كما شملت دراسته عدة عوامل اخرى تؤثر في مستوى الاجر مثل مستوى التعليم والذكاء والسنوات التي تقضيها المرأة في وظيفة معينة ومعدلات البطالة على مستوى اقليمي. كان متوسط وزن السيدات في مجتمع الدراسة 1486 رطلاً، والفارق بين البدينات والمتوسطات في الدراسة نحو 65 رطلاً، علماً بأن المتوسطات مثلن نسبة 95% من الاجمالي. وقد وجدت دراسات سابقة حول هذا الموضوع ايضاً من بعض البدينات يحصلن على اجور اقل من غيرهن، لكن تلك الدراسات لم تثبت العلاقة الدقيقة بين العاملين واذا كان هناك عامل ثالث مؤثر ايضاً. الجديد في دراسة كاولي هو استخدامه للطرق القياسية الاقتصادية المعروفة باسم المتغيرات الاساسية لتحديد الاثر الفعلي للبدانة على مستوى الاجر، وافادت هذه الوسائل بوجود علاقة عكسية فعلاً بين البدانة وانخفاض الاجر، لكنها بين النساء ذوات البشرة البيضاء فقط. كما استخدم كاولي عينة بحثية لفترة زمنية اطول مقارنة بالدراسات الاخرى وتصحيح الاخطاء في حساب الوزن بالنسبة للطول. غير ان كاولي يشدد على ان اثر ارتفاع الوزن على انخفاض الاجر ليس دليلاً قاطعاً على التفرقة في اماكن العمل. فهناك دراسات اخرى تقول ان العاملين الاكثر وزناً اقل انتاجية من اصحاب الوزن الخفيف. فقد اثبتت الاحصاءات مثلاً ان العاملين البدناء يأخذون اجازات مرضية بمعدل اكبر. غير ان اخفاق الدراسة في ايجاد نفس العلاقة بالنسبة للسيدات ذوات البشرة السوداء تجعل تفسير مسألة انخفاض الانتاجية معقداً جداً، غير ان كاولي يقول ان اهمية تأثير الوزن على الاجر اكتسب اهمية كبيرة في العقدين الماضيين. وقد ارتفعت نسبة الامريكيين البدناء من 15% عام 1980 حتى 23% عام 1990 ثم الى 26% في عام 1999. اشرف رفيق