رواية «البساتين» للكاتب حسين عبدالكريم سوف تتحول مسلسلا تلفزيونيا قد يصل الى الثلاثين حلقة من اعداد واخراج غسان باخوس. تدور احداث «البساتين» في عالم تتداخل فيه المدنية مع الريف .. ومن خلال مدارات عديدة، تعبر الرواية عن حال من الصراعات الطويلة بين قيم الحق والانسانية والحب وبين قيم الجشع والزيف والكراهية. ويحمل حسين عبدالكريم الاحداث الكبيرة والعناوين الاساسية دلالات رامزة .. وموحية .. النبع الذي يشكل محورا للخلافات والصراعات، هو يرمز الى حالة البهاء الانساني، وحالة الاصالة، اضافة الى اهميته في كسر حاجز العطش، وسقي الاشجار، وبث روح الاخضرار والحياة في الاغصان والانسان. وقد فكر المعد المخرج باخوس في تغيير اسم الرواية من «البساتين» الى «الحارس» مستوحيا الاسم الجديد، من شخصية محورية في البساتين، هي شخصية «جابر العبود» الذي يمثل حالة الدفاع عن القيم الانسانية النبيلة .. ويمثل حالة الحارس القوي في وجه الطامعين والزائفين، الذين يريدون بث روح التعاسة والخصومات بين اهل البساتين، ليكسبوا بذلك ما يطمحون اليه. وشخصيات الرواية العديد منها شكل شعورا عاليا بالدهشة لدى باخوس، وهذا مادفع به لاعدادها واخراجها .. وقد تم الاتفاق بينه وبين المؤلف على جملة من القضايا وتمت بينهما حوارات ولقاءات عديدة بخصوص اجواء الرواية وشخصياتها وبيئتها ولغتها .. الخ. و «البساتين» قدمت قبلا في مسلسل اذاعي بثته اذاعة دمشق قبل اربع سنوات تقريبا . .حدد المخرج ادوار العديد من الشخصيات والممثلين الذين سيؤدون هذه الادوار .. وهم نخبة من الفنانين السوريين، الذين اثبتوا نجاحهم في تجارب مختلفة .. وبعضهم قد يكون جديدا على الساحة الفنية. ويؤكد المخرج باخوس ان الدهشة التي عاشها من خلال قراءته لرواية «البساتين» هي التي دفعته لاعدادها واخراجها .. ويذكر على سبيل الدهشة ان شخصية «سحر» لها جاذبية خاصة . لها جاذبية الانثى المعذبة بالشقاء، والمسكونة بالحياة والالق .. ويتذكر المخرج باخوس ان مشهدها وهي تهز اغصان الشجرة الكبيرة، فتبتل بالمطر الخريفي الرائع. ويبين الاستاذ باخوس انه الآن منشغل بالبحث عن المكان الملائم . ولعله في هذا الجانب يستفيد من خبرته الروائية وذاكرته ومزاجه، وعلاقته الحميمة بجو الريف .. بل بجو القرية الاصيلة .. حسين عبدالكريم، ببراعة يرسم لوحة القرية الحقيقية .. المتبقية .. وببراعة ينسج خيوط الوشيجة التي يربط من خلالها بين الشخصيات .. والابطال .. والقيم .. والعادات. ويذكر المخرج ان ابطال رواية البساتين تحتاج الى ممثلين خاصين .. وقد وقع اختياره على الكثيرين من هؤلاء الممثلين .. وبعضهم لايزال المخرج يتأمل في ادوارهم، كي يكون بمقدوره تقديم روح البساتين بشيء من العمق .. والاصالة .. كما هي حقيقة الرواية. وقبل البساتين صدر للزميل حسين عبدالكريم رواية الطاحونة، التي اعدتها اذاعة دمشق في مسلسل اذاعي، شارك في مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون، وحاز على الجائزة الذهبية قبل خمس سنوات تقريبا. ورواية اخرى نشرت في ملحق الثورة الثقافي مسلسلة عنوانها شجرة التوت .. وقد اعدت في مسلسل اذاعي قبل سنوات. وقبل شجرة التوت والطاحونة والبساتين صدرت للزميل حسين عبدالكريم رواية «ايام قرية بيت السعيد» ومجموعة قصصية « لا يتسع لغير الخوف» ومجموعة شعرية «ظل السفر الآخر». وهو الان بصدد انجاز رواية جديدة تحاول رصد واقع حال الحياة المعاصرة، وما اصابها من خراب انساني واجتماعي. دمشق ـ محمد عبدالعال
