بيان الكتب: تونس ليست بلداً ظهر فجأة فوق سطح الارض، انها تاريخ يمتد طويلا وموغلا بزمن حضاري، خاصة وهي في موقعها الاستراتيجي كانت ولاتزال في قلب الحدث اليومي.. السياسي.. الاقتصادي.. التاريخي الذي يرتبط بحقائق الجغرافية والمناخ والانسان. وجلول عزونة ليس مجرد كاتب، انه أحد الاصوات الهامة في الساحة التونسية، وهو رجل مناضل في عدة خطوط، السياسية منها والنقابية والفكرية، أكمل دراسته في السوربون بفرنسا، يعمل استاذا بكلية الآداب، وساهم بشكل فاعل في الحياة الثقافية في تونس وفي العديد من الاقطار العربية عبر عشرات الندوات والمؤتمرات والملتقيات وله الكثير من الانتاج الفكري الذي نشره في تونس وفي أقطار عربية اخرى. قسم الباحث جلول عزونة كتابه الى: قسم الاعلام، قسم خاص بالمدن والقسم الثالث خصصه عن الكتب. وعندما نتناول القسم الأول نجد الباحث يسافر بعيدا في تاريخ تونس القديم، وسرعان ما نجده يكتب عن عهد قريب، وكأنه يريد ان يختصر كل هذه القرون ليقدم صورة مكثفة عن أعلام تونس الذين أثروا حياتها في الماضي والحاضر.. لذا نقرأ: ـ صفحة مجهولة من تاريخ ماسينيسيا بالوطن القبلي. ـ سيبريانوس في قربه ـ سنتي 727 و258م. ـ الشيخ اسماعيل التميمي المتوفى سنة 1832م. ـ دور المصلح محمدين علي المغربي المتوفى سنة 1869م. ـ الشيخ معاوية التميمي المتوفى سنة 1944 ومعلومات جديدة عنه. ـ ريادة محمد البشروش في دراسة الأدب التونسي قبل الاسلام. ـ ثم نقرأ عن الصحفي فيصل بن فضل، ودراسة في الألقاب وخاصة لقبي باشا وعزونة في حين يعلن تخوفه من الانزلاق في مخاطر الألقاب رغم ما أعلنه عن الحيطة والحيادية التي انتهجها في بحثه [ان ميدان الألقاب العائلية (الاوثوماستيك) محفوف بالمخاطر وبالانزلاقات وقد لاحظ الاستاذ زيزيتانو المدرس بجامعة باليرمو (ايطاليا) ما تعريبه: ان ميدان الاتوماسنيكا جذاب وهو يخفي لنا عدة مفاجآت، فلابد من الاحتياط من الاشتقاقات المخطئة (الزائفة) التي كان العالم العربي حساسا لها على الدوام]. أما القسم الثاني من هذا البحث الشيق فقد خصصه جلول عزونة عن مدن تونس التي تأسست في عدة سنوات طويلة خلت، وأصبحت جزءا من تاريخ تونس الذي تفخر به. هنا نقرأ عنه: ـ أدين.. المدينة البريدية البونية. ـ قرية فرتونة. ـ كراكون.. مدينة بونيه في الوطن القبلي. ـ صفحات من تاريخ قليبية. ـ الحمامات مدينة لها تاريخ. وهذه منطقة معروفة ومشهورة بآثارها الحضارية وجمال طبيعتها، ولعلي لا أبالغ ان كل شيء في هذه المنطقة يروي للزائر عظمة هذا البلد ومجده، وجلول عزونة يكتب عن هذه المدينة قائلا: «ان الحضور السكاني يرجع بالمنطقة الى العهد الروماني، كما يذكر الباحثون، الا ان هذا غمط للحقيقة، فمنطقة الحمامات مثلها مثل كامل البلاد التونسية قد عرفت الحضور الانساني منذ أغبر العصور ولاشك انها كانت عامرة متحضرة منذ العهود اللوبية البربرية والعهد الفينيقي على أقل تقدير. أما القسم الثالث من كتاب جلول عزونة فقد خصصه لاستعراض أهم الكتب التي شكلت مفاصل حيوية في حياة تونس، وهو بذلك يستكمل الصورة التي يقدمها عن تونس ابتداء من الاعلام الذين رصدهم والذين كان لهم أثر في الحياة العامة التونسية، الى المدن التي جعل القاريء يسافر لها عبر دراسته هذه، وقد استعرض عددا من الكتب هي: ـ حول الشيخ سالم الجندوبي، تقديم لكتاب محمد حلمي بوعزيز. ـ تقديم لمجموعة قصصية لمبروك السوسي. ـ حول أزمة التراث العربي الاسلامي لأحمد مبارك. ـ حول ديوان احمد الحياشة. ـ قراءات في لاهثون معي لساسي حمام. ـ نظرة على العلاج المكثف بتونس.. أطروحة الدكتور الصادق السيد. ـ قراءات في مجموعة جلول عزونة. ـ ابن حزم والتروبادور.. بحث جامعي لجلول عزونة وهو بحث يهتم بالحب عند الاسلام والفرق بينه وبين الزنا، وموقف الاسلام من الحب وظهور الحب العذري نتيجة لتحريم الزنا، وهو بحث جميل وممتع لما له علاقة ماسة بالحياة اليومية للانسان، وماسة بشغاف القلب وعلاقات الانسان الاجتماعية والحياتية اليومية، وهو بحث تفصيلي يعتمد مصادر بحثية عدة ويطرح عدة اشكالات مقارنة بالديانات والمجتمعات الأخرى [علاقة الحب بالدين، وكيف أثر الدين الاسلامي بصفاته وتشدده في الزنا على ظهور الحب العذري خصوصا في البوادي المحرومة من الترف، وكيف ان ابن حزم لم يفرق بين العفة في الحب وفي الدين، فالدين يرفع الانسان في انسانيته وكذلك الحب العفيف، فيقدس الحب كما يقدس الدين. والدين آخر الأمر نوع من الحب، والحب نوع من الدين، له طقوسه ومراسيمه وصلواته وابتهالاته، فتستعمل لغة الدين في ميدان الحب والعكس صحيح]