مشكلة الفنان الأردني الجاد في هذه الايام انه جاد هذه الجملة هي المحصلة التي ذهبت إليها الفنانة الاردنية مجد القصص التي تعد احدى ابرز الفنانات الاردنيات في مجال المسرح. ومجد القصص ليست فنانة مسرحية فقط، رغم أن معظم اعمالها الفنية فوق الخشبة، إلا أن لها اعمالا تلفزيونية ربما لا نبالغ اذا ما قلنا انها من أكثر الاعمال الأردنية الفنية ابداعا ونجاحا. واذا ما أردت أن تتأكد من طبيعة الرؤية المسرحية لمجد القصص، ورفضها العمل بالمسرح التجاري، على اساس تصنيفه شيئا اقرب في هويته للملاهي الليلية منه للمسرح، فما عليك إلا أن تطالع اعمالها الاربعة والاربعين المسرحية منذ انطلاقتها الفنية فمن مسرحية «الملوك لا يدخلون القرية» مرورا بـ «امرؤ القيس في باريس» و«القشة» و«الخادمات» و«كوميديا سوداء» وليس انتهاء بمسرحية «الباب» حيث تعد مجد الان لمسرحية جديدة مستوحاة من مكبث الشكسبيري ضمن اطار اخر لا يبتعد ولا يقترب من رؤية المبدع البريطاني الشهير. والمسرحية الجديدة والتي من اعداد حكيم حرب وترجمة الراحلين الفلسطيني جبرا ابراهيم جبرا والمصري امل دنقل، تتحدث عن ساحرات كهنة اسرائيل المنذرات كل الشارونيين بان زحف الغابة قادم لا محالة مهما حاولت الليدي الأمريكية منع ما سيجري. لدى مجد القصص فان غابة الزيتون هي التي ستزحف لمعقل الاعداء، مع تأكيدها بان السلام في اوسلو كان كاذبا ومنافقا وان القوة هي القوة.مجد القصص امرأة تحاول أن تتنفس ابداعا، تقول عن نفسها الفت ملامح المسرح اكثر، ساعدتني ظروف محيطة في ذلك، حيث في فترة من الفترات لم يكن التلفزيون متوفرا لي، بصورة ما فقررت أن المبدع لا يتوقف عند وسيلة واحدة، ولاني عرفت المسرح منذ بدايتي واصلت مسيرتي مسرحيا ملتزمة بالجاد منه. ورغم أن عددا من الاعمال «التجارية» كانت في السابق قد قدمت لي إلا انني واصلت اصراري بعدم التقدم باي عمل هابط أو تجاري مهما كلف الامر ساعدني في ذلك عملي الخاص الذي هو في حقيقة الامر بعيد كل البعد عن الفن أو الابداع. ومنذ البداية حافظت على نفسي وقيمي واحترامي لذاتي في جميع الاعمال التي قدمتها على الخشبة، وقررت أن احترامي لذاتي يمر عبر احترامي للاخرين، وما اقدمه لهم من اعمال. وتجيب مجد القصص عن سؤال حول الاعمال التي قدمتها في التلفزيون فتقول: قدمت 40 عملا تلفزيونيا منها «جدار الشوك» و «امل لا ينتهي» و«المشوار الطويل» و«هاربة من النور» وكان اخرها «الدرب الطويل» الذي افخر في اشتراكي فيه. ـ ولكن هذا يعني أن لديك من الاعمال التلفزيونية ما لا يستهان به .. انت تتحدثين عن اربعين عملا تلفزيونيا؟ ـ إن اعمالي التلفزيونية تعتبر قليلة اذا ما قيست بالاعمال المسرحية، وهذا يثبت وبالدليل القاطع انني فنانة مسرح بالدرجة الاولى، ولن اتخلى عن ذلك في أي يوم في حياتي، رغم أن الشهرة المسرحية ضعيفة جدا بجانب الشهرة التلفزيونية، إلا انني راضية عن جهدي حتى الان بالنسبة للظروف الصعبة المحيطة، ورغم ذلك فهذا لا يعني انني لم احقق شيئا من عملي في المسرح من خلال التواصل الجماهيري، بل انني اعتبر أن شهرتي في المسرح اصبح لها جذور ضاربة وممتدة وصعب اقتلاعها وهذا انجاز شخصي لي اعتز به. ومن يعمل معي يعرف انني لا ابخل عليه بأي مفردة من مفردات العمل ليخرج بافضل صورة جمالية، بهدف تقديم عمل متكامل للمشاهد، لا يعتمد على الفكرة وحدها ولا الفن وحده بل يعتمد على الفكرة والابداع ليخرج عملا احاول أن يكون اقرب إلى السحر. ـ انت راضية عن نفسك اذا؟ ـ لا لست ممن بالامكان أن يقيم نفسه هذا امر اخر، انا عمل واحاول أن انجح اما من يصفق لي أو لا يصفق فهو الجمهور، لست من النوع الذي يصفق لنفسه .. هناك الجمهور والصحافة، هما الجهتان اللتان يناط بهما التقييم وليست أي جهة اخرى. إن مسيرة الفنان الصحيحة هي التي تفرضه على ارض الواقع، لقد حققت نجاحي لاصراري رغم المحاولات الكثيرة التي كانت من قبل البعض لافشال تجربتي الشخصية مع المسرح. ـ ولكن ألا تعتقدين أنك تحتاجين في هذا الصدد إلى سياق فني على الساحة الأردنية يتيح لك الاستمرار والبقاء بالاضافة إلى الابداع؟ ـ بالتأكيد هذا قول صحيح ومن قال انني انكر أن هناك فنانين قدموا اعمالا مسرحية مدهشة، ولكني اقول أن مجد القصص هي الوحيدة التي استمرت على نهجها منذ البداية وحتى الان. ـ اذا أنت تحيدين كل المسرحيين الباقين العاملين الان في الساحة الفنية الأردنية؟ ـ في نظري ان المسارح التجارية نواد ليلية، فما الذي يختلف في الاعمال المقدمة في هذه النوادي عن تلك في المسارح؟ وما هي النتائج المتوقعة؟ والى اين يريدون بالمشاهد أن يصل؟ ببساطة إلى الاثارة .. ومخاطبة الغرائز، إضافة إلى التهريج باستثناء الفنان الكبير موسى حجازي لانه يحترم خشبته وما يقدم فوقها .. فجلهم مهرجون وليس مبدعون. اما حجازي فالفرق بيني وبينه في الية العمل وطريقته، اما الهدف النهائي فواحد وهو احترام ما يقدم للمتلقي. ـ أليست هذه قسوة على الفنانين الاردنيين؟ لقد تحدثت عن استثناء واحد فقط بين عدد كبير من الفنانين لهم احترامهم في الساحة الأردنية؟ ـ اتحدث هنا ضمن رؤيتي للفن فهناك عدد من الفنانين الاردنيين لديهم طاقة هائلة للعمل والابداع إلا أنهم وللاسف وضعوا عربتهم خارج السكة، سواء في النص المسرحي المقدم أو مع أي نص اخر يحمل الفكرة النبيلة، مما يعني أن الحركة المسرحية تحتاج إلى التطوير .. اضف إلى ذلك أن لدينا شبابا اكاديميين يتجاوز عددهم المئة والعشرين من حملة الشهادات، لماذا لا يستفاد منهم سواء بالتمثيل أو الاخراج أو العناصر الاخرى من اجل تطوير الحركة المسرحية بشكل حقيقي وفعال. عمّان ـ بيان اليوم