يتكون العمود الفقري من مجموعة من العظام الصغيرة التي تعرف بالفقرات، وهي مركبة الواحدة فوق الاخرى، وتكون الفتحات بكل فقرة على خط واحد مكونة بذلك قناة جوفاء طويلة، حيث يمر الحبل الشوكي من خلالها. وتتفرع الاعصاب من الحبل الشوكي خارج العمود الفقري خلال الفراغات بين الفقرات. اما الاقراص بين الفقرات فهي عبارة عن وسائد مستديرة تفصل بين الفقرات وتتكون الاقراص من مركز جلاتيني داخل غلاف ليفي وهي تعمل على مص الصدمات اثناء الجري او رفع الاشياء او القيام بالجهد. الانزلاق الغضروفي من بين الامراض التي تصيب العمود الفقري الانزلاق الغضروفي الذي يقول عنه الدكتور كريم انطون عطارة اخصائي جراحة العظام بمستشفى الزهراء الخاص بالشارقة: يحدث الانزلاق الغضروفي عندما يكون هناك ضغط كبير على القرص يؤدي الى خروج المركز الجيلاتيني خارج الغلاف. وهنا يضغط هذا النتوء الخارج على احد الأعصاب المتفرعة من الحبل الشوكي. اكثر الاماكن تعرضا لحدوث انزلاق غضروفي هي المنطقة القطنية (اسفل الظهر) وهي التي تحتمل معظم وزن الجسم. وقد يحدث ايضا في منطقة الرقبة وقليلا ما يحدث في مناطق اخرى بالعمود الفقري. المظاهر السريرية اي شيء يسبب ازدياد الضغط داخل القرص يمكن ان يؤدي الى انزلاق، وذلك يشمل الانحناء او رفع الاشياء او الالتواء حتى السعال او العطس قد ينتج عنه انزلاق غضروفي. وانزلاق القرص شائع جدا لدى اولئك الذين كانوا عرضة للتمزقات بفعل الشيخوخة. وتضعف مادة القرص طبيعيا بتقدم السن وتبدأ الاربطة التي تثبته بالضعف. وكلما ازداد هذا الاضمحلال فان اقل ضغط او التواء قد يتسبب في خروج القرص عن موضعه. عادة تكون هناك مؤشرات لانزلاق القرص القطني كنوبة الم شديدة مفاجئة اسفل الظهر وهذه النوبة غالبا ما تكون عقب نوبات خفيفة متقطعة لمدة طويلة. وعادة ما يوصف هذا الالم بانه حاد يشبه الصدمة الكهربائية ويكون شديدا سواء عند الوقوف او المشي او الجلوس، واذا ماضغط القرص الناتيء على عصب قريب منه فان ألما حادا يكون في مسار هذا العصب. وفي حالة عرق النسا فان قرصا منزلقا يضغط على العصب الوركي مسببا الالم الى اسفل الرجل. واحيانا فان الانزلاق الشديد قد يؤثر على اعصاب المثانة مسببا عدم التحكم في البول. التشخيص عادة يتم التشخيص من خلال وصف المريض للمشكلة والفحص الاكلينيكي الذي قد يبين ازدياد الالم في اوضاع معينة واحيانا فقد ردود الفعل اللاارادية بالطرف المتأثر. ان صور الاشعة العادية تبين التهابات المفاصل واصابات العظام ولكنها لاتبين الانسجة الرخوة مثل الاقراص والاعصاب. وهذا يلزم اجراء اشعة مقطعية او تصوير بالرنين المغناطيسي للتعرف بصورة محددة على موقع وشدة انزلاق القرص. العلاج مبدئيا يكون علاج الانزلاق الغضروفي علاجا تحفظيا ويستجيب معظم المرضى جيدا للراحة ومسكنات الالم. ويوصف لهم عادة ادوية مضادة للالتهابات غير استيروئيدية وادوية ارخاء العضلات ومسكنات للالم والعلاج الطبيعي. وقد يتم اعطاء حقنة استيروئيدية فوق الام الجافية لادخال كمية قليلة من الكورتيزون بالقناة الشوكية. الاستئصال المجهري منذ سنوات قليلة كان العلاج الجراحي الوحيد لانزلاق الاقراص القطنية هو الفتح لازالتها وهي جراحة كبرى تتطلب شق العضلة وازالة او دمج العظام مع فترة طويلة بالمستشفى والشفاء. اما الاستئصال المجهري للقرص القطني ـ وهو عبارة عن اجراء جديد بأدنى حد من التدخل الجراح لتلافي متاعب الجراحة التقليدية ـ فانه قد اصبح الآن بمثابة افضل اجراء لازالة المادة المفتوقة بالقرص. وتحت التخدير العام يتم عمل شق صغير بطول 16 ملليمتر بجلد الظهر. وبمعاونة التنظير الفوري والتكبير لمزيد من المعونة يتم ادخال مجس خاص بالمنظار من خلال الشق الى داخل منطقة القرص المفتوق. ثم تدخل ادوات دقيقة داخل المجس لازالة جزء من القرص المصاب. بعد العملية عادة ما يشعر المرضى براحة من الالم فور هذا الاجراء، ويسمح لهم بالمشي في اليوم التالي مباشرة وعادة مايغادرون المستشفى في غضون 48 ساعة. ومعظم المرضى يمكنهم استئناف الانشطة الطبيعية والعودة الى اعمالهم بحيث لا يكون به اجهاد بدني وذلك بعد اسبوع واحد. وتجدر الاشارة الى ان الازالة المجهرية للاقراص اكثر فعالية من الجراحة التقليدية اذ تثير الدراسات الى ان نسبة النجاح تصل الى 95%. وهي وسيلة آمنة ولا يحتاج المريض للبقاء في المستشفى لاكثر من يومين فقط حيث يمكنه مزاولة العمل والنشاط الطبيعي خلال مدة قصيرة دون ان يتعرض لاي مضاعفات.