كتاب آخر في سلسلة طويلة من الكتب التي جعلت من الحقبة النازية في المانيا موضوعا لها. وقد خص مؤلف هذا الكتاب بالبحث والدراسة الدائرة القريبة من مؤيدي «الفوهرر» ادولف هتلر .. اي اولئك الذين مثلوا رموز النظام النازي. ويرى مؤلف هذا الكتاب بان الاجيال الالمانية لفترة مابعد نهاية الحرب العالية الثانية عام 1945 وسقوط المشروع النازي تنظر الى المجتمع الذي ساد في ظل حكم هتلر بانه كان بعدا احادي النظر يمثل الولاء فيه للنظام مقياس امكانية التقرب من مواقع القرار .. وحيث ان هذا الولاء كان مزيجا من التعبئة الايديولوجية ومن الرعاية هذا الى جانب ممارسة القمع والارهاب من قبل الاجهزة السرية الرسمية. وهذا يسمح بان تطلق على ذلك النظام صفة «الشمولي» و «التوتاليتاري» وحيث كانت المقاومة مقتصرة على عدد قليل من الافراد. ان هذا الكتاب يصور اطروحة تقول بان ذلك المجتمع كان اكثر تنوعا واختلافا مما كان باديا على السطح وبان العديد من الدوائر والاوساط الاجتماعية والثقافية المناوئة للنظام وحتى في اوساط الكنيسة وسكان الارياف ابدت معارضتها للمشروع النازي ولكن لم يتح لها الظهور بسبب شدة القمع والاضطهاد الذي مارسته الدوائر المقربة من مركز القرار .. كما ان الطبقة العاملة الالمانية كانت محصنة الى درجة كبيرة ضد تغلغل الايديولوجية النازية في اوساطها وفي المحصلة يؤكد مؤلف هذا الكتاب بان الصورة الحقيقية للمجتمع الالماني في ظل النازية كانت اقل «انسجاما» واكثر «انقساما» مما بدت عليه. ويقوم المؤلف ايضا بدراسة تفصيلية دقيقة على آليات عمق الجهاز السري للنظام النازي والمعروف باسم «الجستابو» وكان هذا المؤلف قد كرس سابقا عام 1990 كتابا كرسه بالكامل لهذا الموضوع تحت عنوان «الجستابو والمجتمع الالماني». وهو يدرس في هذا الكتاب الجديد «الجستابو» من زاوية الارهاب الذي ينشره النظام النازي، وخاصة من خلال العلاقة بين «الاكراه» و «القبول» داخل الرايخ الثالث وتتم دراسة تطور الدور الذي لعبته اجهزة القمع النازية منذ وصول هتلر الى السلطة عام 1933 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية ونهاية الهتلرية، وكانت السنوات التي سبقت نشوب الحرب عام 1939 هي بمثابة فترة لاقى فيها النظام النازي درجة كبيرة من الاجماع حوله بفعل عاملين اساسيين الاول هو النمو الاقتصادي الذي تحقق خلال تلك السنوات والثاني هو نوع من الاجماع الذي خلقه الالتفاف حول النزعة القومية الالمانية كرد على الاذلال الذي عرفته المانيا من قبل الدول الاوروبية التي انتصرت في الحرب العالمية الاولى وحيث فرضت تلك الدول على المانيا شروطا قاسية ومذلة اثناء معاهدة فرساي عام 1919. ويناقش المؤلف في احد فصول هذاالكتاب الدور الذي لعبته وسائل الاعلام والرعاية النازية في تعبئة الجماهير بشتى السبل والوسائل وحيث تم تقديم النظام على انه كان مثالا لاحترام «القانون» والنظام وبشكل عام استفاد النظام كثيرا من احتكار جميع وسائل الاعلام والاتصال بيده