بيان الكتب: ما ان طلع الفجر حتى كان نصف عدد افراد عصابة كيلي قد اصيبوا بجروح بالغة وعندها حان الوقت لكي يظهر المخلوق من خلف صفوف رجال الشرطة. لم تبد عليه اي ملامح آدمية، ورغم انه كان بلا رأس، الا انه كان برقبة طويلة مكتنزة وصدر ضخم وكان يسير بخطوات بطيئة متثاقلة في اتجاه وابل من الرصاص المنهمر. وكانت الرصاصات تنطلق واحدة تلو الاخرى بلا جدوى في الوقت الذي كان فيه ذلك الشيء يواصل تقدمه نحو رجال الشرطة، متوقفاً بين لحظة واخرى من اجل تحريك رقبته العديمة الرأس في كل الاتجاهات. انا المنذر.. ايها الصبية! وعلى الرغم من انه كانت بحوزتهم بنادق من نوع «مارتيني هنري» الا ان الرصاصات كانت ترتد عن جلده، ومع ذلك فقد كان يستجيب لتلك الغارة احياناً بطلقة من مسدسه رغم انه كان يكتفي في اغلب الاحيان بضرب رقبته بعقب المسدس وكانت الضربات تدوي بوضوح كما لو انها تخرج من مطرقة حداد في الصباح الباكر. اطلقوا نيران بنادقكم، ايها الكلاب ال... فلن تصيبوني! كثف رجال الشرطة هجومهم العنيف في الوقت الذي بدأ فيه المخلوق بالتحرك باتجاه مكان خفيض من الارض قريباً من موقع بعض الاشجار الميتة ليبقى منتصباً وتستمر الضربات الغريبة على رقبته. الا انه توقف الان فجأة وفي تلك الاثناء التي بدأ فيها برجه الآلي بالتحرك شمالاً لفت انتباهه منظر مخلوق ضئيل مستدير الهيئة كان يعتمر قبعة من الصوف ويقف ساكناً الى جانب شجرة. رفع المخلوق مسدسه واطلق النار فزحف الرجل امامه ببرود ثم رفع مسدسه واطلق النار على نحو متواصل مرتين: رجليّ ايها المهجن! دار المخلوق وترنح كما لو انه كان سكران وفي غضون دقائق فقط سقط بالقرب من الشجرة الميتة وبعد دقائق اخرى نزعت عن كتفي الرجل الذي تهاوى ارضاً خوذة من الفولاذ تشبه الدلو.. ذلك المخلوق كان هو.. «ندكيلي» الوحش الضاري الذي اتى به الى المدينة. كان يرتجف وكان لونه شاحباً ويداه ووجهه ملوث بالدم وكان صدره وخاصرته مكسوين بصفائح من الحديد الصلب بسمك بوصة واحدة. واسدل الستار على هوية مرتكب القتل الذي كان بحق مثيراً للعاطفة بعدم رغبته لا في اطلاق النار ولا في الاستماع الى صرخات المخلوق الجريح. وتحت جنح الظلام توجه هو وزوجته مخفورين بفريق من رجال الشرطة الذين قادوهما من كوخهما مباشرة الى القطار الخاص» وعليه فلم يكن قد شاهد بعينه ولا شارك في جملة الوقائع التاريخية التي شهدتها منطقة «جلنروان» في 27 يونيو 1880 والتي خلفت وراءها الدروع والبنادق والشعر والخراطيش. وفي مساء اليوم ذاته ارسلت الى «ملبورن» ثلاثة عشر طرداً من الاوراق المطوية الملوثة بالدم موضوعة داخل صندوق حديدي كانت كل واحدة منها قد كتبت بخط يد «ندكيلي» المميز