مارس هيليو نويليو سوبرينيو التزلج سنوات طويلة على مياه البحر في السواحل الشمالية للبرازيل قبل ان يكتشف ما يسمى «الموجة» انها حلم المتزلجين ـ رحلة متوحشة وخطرة وبلا نهاية ولا تشبه اي شيء عرفه من قبل. بل ان «الموجة» ليست في البحر، بوروروكا او «الضجة العظيمة» بلغة هنود قبيلة توبي، وهي تحدث لفترة قصيرة عند اكتمال البدر في شهري فبراير ومارس عندما يرتد البحر على نهر الامازون الذي انخفضت مياهه كثيرا فيولد موجة عملاقة تزحف مئات الاميال في الداخل. ويشبه بوروروكا الذي تسبقه دائما غيمة عاصفة سوداء وهطول امطار غزيرة لفترة قصيرة اعصارا افقيا وهو يزأر عبر الادغال المطرية. وتتراكض امواج بارتفاع ثلاثة امتار لمدة 45 دقيقة وتقتلع اشجار النخيل من ضفاف النهر وتقلب الزوارق وتلقي بها في الغابات. ولقد ركب سكان المازون بوروروكا على الدوام بزوارقهم، وحاول الباحث البحري الفرنسي جاك كوستو ذات مرة تصوير فيلم عنها، ولكنه فقد كل اجهزته التي جرفتها الامواج، اما التزلج فهو مسألة وقت. ويقول نويليو 33 سنة، الذي ركب الموجة العظيمة لاول مرة سنة 1997: ايقنت فور أن رأيته انني استطيع التزحلق عليه. ولكنني انشغلت بالاستعدادات الى درجة انني نسيت اخذ صور لنفسي، ولذلك اتهمني الجميع بالكذب واضطررت للانتظار سنة كاملة لاثبت لهم صدقي. وذهب نويليو الى ابعد من ذلك فنظم اول بطولة للتزلج على «بوروروكا» سنة 1999 فاجتذب متزلجين من كل انحاء البرازيل الى هذه البلدة الدغلية الصغيرة على مسافة 90 ميلا من مدخل النهر. واقيمت المباراة هذه السنة من 9 الى 13 مارس ثلاثة ايام للمسابقات ويومان للانتظار في حال عدم وصول الموجة. ويقول سيرجيو لاوس الذي يراسل مجلة «هاردكور» البرازيلية التي تعنى بشئون التزلج ان هذا لا يزال حدثا بديلا من التزلج العالمي، غير انه يجذب اهتماما كبيرا لانه اقرب شيء الى الموجة غير المتناهية. وتحدث الظاهرة نفسها في نهر كيانتانج في الصين وخليج فوندي في كندا ونهر سيفرن في انجلترا، الا ان البرازيل تنظم مباراة التزلج النهرية الوحيدة في العالم. وقد وضعت انظمة المباراة الاخرى بعين الاعتبار، ويقول متسابقون ان التزلج النهري اصعب من التزلج البحري لان مياه الانهر لا تحتوي على الملح الذي يساعد على العوم، وعلى المتسابقين ان يعملوا من دون توقف لمنع غرق الواح تزلجهم. وهناك اخطار اخرى. فالموجة تلتقط في زحفها جذع اشجار كبيرة ونفايات اخرى وقد يجد المتزلج نفسه وسط مثل هذه الاشياء الجارفة العائمة اذا لم ينتبه، وقد تنقسم «بوروروكا» على نفسها فجأة وتزحف بعيدا في أحد روافد الامازون العديدة. وعلى المتزلجين ان ينتبهوا ايضا للتماسيح وافاعي الاناكوندا واسماك البرانيا الفتاكة، والاخطر سمكة كانديرو الصغيرة جدا التي تدخل الى العضو الذكري وتغرس زعانفها الشوكية المؤلمة جدا بطريقة معقدة تستلزم القطع عادة. الا ان كل هذه المخاطر لا تقلل من الاهتمام بالحدث، ويقول ركاردو توتوي 33 سنة بطل التزلج الوطني السابق في ريو دي جانيرو: ليس هناك شيء يقاس بهذا التزلج، في البحر لاتدوم افضل موجة اكثر من 30 ثانية اما مع «بوروروكا» فنستطيع ان نتزلج لست دقائق او اكثر، انه حلم يتحقق. وقد فاز توتوي بالبطولة سنة 1999 وللمرة الثانية هذه السنة، متغلبا على بطل العام الماضي ساندرو روجيريو دي سوزا. وخلال ذلك اصبح توتوي اول متزلج يركب موجة طوال الطريق الى الشاطيء ثم يركب موجة عطلة الاسبوع ليعود بها الى منتصف النهر. وقال جورج كونيور، وهو احد منظمي السباق ان المباراة اجتذبت بضع مئات من المتفرجين فقط في العام 1999، ثم ارتفع العدد الى 1500 متفرج في العام 2000 و 2500 متفرج هذه السنة.
