بدأ العمل على مشروع يهدف الي تحويل ركن من اركان لندن الى اضخم ملتقى ابداعي في اوروبا في قطاع الترفيه. ويقوم المشروع على تحويل استديوهات ايلينج بعدما اعيد تصميمها، وهي معلم طالما شهد تاريخ الافلام البريطانية لعراقته، الى منشأة شاملة متكاملة وفائقة التطور تجاري احتياجات العصر الرقمي. وتشمل الخطط اعمالا تعيد الى الذاكرة تقليدا قديما درجت عليه استديوهات الينج يجمع الجرأة والمشاغبة الى دفء العاطفة، يقول يوري فراتشمان من شركة «فراجايل فيلمز» للانتاج واحد مالكي الاستوديوهات: ان اسم ايلينج نفسه يمنحنا امتيازا رائعا، فقد انتجت الاستديوهات في الاربعينيات الخسمينيات، وهي اولى الاستديوهات الصوتية التي بنيت في بريطانيا، نوعية فائقة الامتياز والفرادة في الكوميديا اسست لشهرتها العالمية. ونحن نحترم تراثنا، غير اننا نتطلع الى الامام، فغايتنا هي بناء الاستديوهات على اسس جديدة بحيث تصبح ملتقى يحتضن مبدعين مثقفين فكريا، كما يخص عالم الاعلام واحياجاته المتبدلة ابدا برعاية خاصة. وقد ورث كل من فراتشامان وهاري هاندلسمان ـ من شركة «مانهاتن لوفت كوربوريشن ليميتد» وهو احد مالكي الاستوديوهات ايضا، وتتولى شركته مشروع التطوير المقدرة كلفته بحوالي 70 مليون جنيه استرليني حوالي 16 هكتار من المساحة الموجودة من الاستوديوهات. وسيتم العمل المزمع انجازه مع حلول العام 2004 على مراحل، حتى يبقى الاستديو مفتوحا لانتاج الافلام السينمائية والتلفزيونية التي يقوم عليها صلب نشاطه. ويلفت فراتشمان النظر قائلا: ان السينمائيين يطلبون منشآت وتجهيزات لم يعرفها الجيل السابق. وسنلبي حاجات اولئك المحترفين الذين يصنعون افلاما لا لدور السينما التقليدية وحسب، بل لاستعمالات متنوعة مثل التلفاز الرقمي، والمواصلات المتحركة، والعاب الحواسيب، والانترنت. اضف الى ذلك ان مجمل المعايير التي تفرضها المساحة في الاستوديوهات تخضع للتغيير. فيمكننا تحقيق الكثير من دون اللجوء الى مواقع كبيرة باستمرار. فيمكنك على سبيل المثال، ادخال ممثل على غرفة بسيطة ثم استحداث مساحة كبيرة مثل صحراء غوبي بواسطة تكنولوجيات المعلوماتية. وهي تجهيزات ستؤمنها استوديوهات ايلينج. وتتمثل مهمة هادلسمان في تأمين برنامج اعماري تحديثي يمتد على اربعة اعوام، ويشمل تجديد الطبقات الثلاث الاصلية الخاصة بالصوت في استوديوهات ايلينج، واستحداث المزيد من مكاتب الانتاج من حولها. وهو يشرح عمله قائلا: هذا يعني اننا سنؤمن الاقامة للمنتجين، والمؤلفين وخبراء المؤثرات الخاصة، ومكاتب انتقاء الممثلين، ووحدات الانتاج التمهيدي والمؤثرات الخاصة. اننا نتطلع الى استضافة مجموعة من الاعلاميين المقيمين الوافدين من مختلف الشركات بدءا بالانتاج التلفزيوني وصولا الى شركات التقنيات الرقمية، حيث يتخذ تصميم المشروع شكلا ملحوظا يوحي بالتعايش الاجتماعي. ان الحجرة في ايلينج صغيرة نسبيا، مما يشكل ميزة هامة عند اعداد خدمات رقمية ذات تجهيزات مدمجة. ويضيف: غير ان الاهم هو ان قطاع السينما والاعلام ما عاد في حاجة الى مكاتب وابنية لهذه الاغراض تتوزع في انحاء لندن، فقد بات يمكنها ان تجتمع في مكان واحد، على مسافة لا تزيد على نصف ساعة من قلب العاصمة، ومسافة ابعد بقليل من الميل المربع، داخل مركز العاصمة المالي وما فيه من مجمعات مالية صخمة، ومصارف، وشركات تأمين. وعن الصناعة السينمائية عموما، يعلق فراتشمان قائلا: لدى بريطانيا حشد من المواهب في مختلف الحقول، اكانت التمثيل، او التأليف او المجازفة، او الماكياج وفضلا عن اضخم الاسماء الواسعة الشهرة، امنّ التلفزيون مجموعة هائلة من الممثلين للادوار الثانوية البارزة وعلى كل مستوى تجد درجة عالية من الاحتراف والالتزام. ان استوديوهات مثل باينوود وشيبرتون المجاورين لمدينة لندن تستأجرها شركات هوليوودية تستثمر 230 مليون جنيه في افلام تستخدم تجهيزات المملكة المتحدة وتقنيتها. ولكن، خلافا لتلك الاستوديوهات، ستحافظ ايلينج على تقليد \ صناعة الافلام باسلوبها الفريد تحت عنوان «استوديوهات ايلينج تقدم» فغايتها عدم الاكتفاء بتأجير المنشآت والاجهزة، وتخطي ذلك الى تنفيذ الاعمال في ايلينج، وتمويلها من قبل استوديوهات ايلينج. اما عن نوعية الافلام، فتقوم شركة «فراجايل فيلمز» بداية بتصوير صيغة جديدة عن كوميديا اوسكار وايلد التي تحمل عنوان ساهمية الجدية» من بطولة جودي دينش، وروبرت افريت، وكوالين فيرث، وهو اول عمل ينتج تحت اسم ايلينج منذ العام 1959. وفي المشاريع المستقبلية صنع افلام كوميدية تنفرد بنكهة بريطانية خاصة وتعيد احياء التقليد القديم المتبع لدي ايلينج: الجرأة والمشاغبة، الى دفء العاطفة، علي حد قول فراتشمان. ومع ادراكه انه لابد من وجود المساحة للاعمال المشهدية الضخمة ذات الميزانية الهائلة، فانه يعني كما يدرك الجميع، ان صناعة الافلام في مختلف نواحيها تدخل حقبة جديدة تخضع فيها لما يسميه فراتشمان اضفاء الطابع الديمقراطي. وقد شرح مفهومه قائلا: لقد غير الاقتصاد طبيعة الامور، فالفيلم الذي كان يصنع بثلاثة او اربعة ملايين جنيه يمكن ان تصل كلفته اليوم الى 400000 جنيه، وهذا يفتح مجالا جديدا امام الفن والافلام ذات الاهتمام الخاصة للاعمال السينمائية الاصغر حجما او للتلفزيون، ما كان ليستفيد منه سوى قلة من الناس حتى مرحلة قريبة. ان التجهيزات لدى ايلينج ستتوفر لجيل جديد من السينمائيين ذلك انه بات من الممكن اليوم شراد كاميرات عملية جدا بفضل التكنولوجيا، باسعار لم يعرف لها مثيل حتى تاريخ قريب. اضف الى ان التقدم المحرز في المعالجات الرقمية يتيح اجراء معظم عملية التوليف على حواسيب نقالة، ما من شأنه تسريع العمل والحد تاليا من الاكلاف. ويعترف يوري فراتشمان دونما تردد بان نجاح ايلينج يستوجب بلوغ نقطة توازن دقيق، ويقول: ان اسم ايلينج هو الاكثر ايحاء في السينما البريطانية، وقد دهشت باستمرار لما زال يثيره من حماسة واخلاص، غير اننا نطلب التجديد والابتكار ـ في المساحة التي نبني، وفي المضمون الذي نعد، والتكنولوجيات التي نستخدم على حد سواء، هي مسألة المضي بالاستوديوهات قدما في اتجاه المستقبل مع المحافظة على بعض من امجاد الماضي.