هناك شيء ما يتعلق بالبريق القزحي للؤلؤ، بألوانه المتألقة، التي سلبت عقول الناس منذ العصور القديمة، وفي اعماق البحيرات الدافئة فيروزية اللون في بولينيزيا الفرنسية يعيش نوع من المحار يمكنه ان ينتج تنوعا من اللؤلؤ بجمال غير اعتيادي. وبدلا من اللون الابيض والاصفر الباهت والفاتح المرتبط دائما باللؤلؤ، فان الوان قوس قزح في هذه الاحجار التاهيتية تأتي من لآليء سوداء ورمادية لامعة. يوجد المحار ذو الحواف السوداء بشكل اساسي داخل مجموعة من الجزر العادية والمرجانية في بولينيزيا الفرنسية تعرف باسم ارخبيلي تواموتو وجامبير. وبالنسبة لتاهيتي، وهي الجزيرة الرئيسية في بولينيزيا، يعتبر اللؤلؤ السلعة الرئيسية للتصدير وثاني اكبر مصدر للعائدات بعد السياحة. ان هذه السلعة الثمينة لا تظهر مصادفة، فما يسمى باللولؤ الطبيعي والذي ينمو بدون مساعدة البشر نادر جدا ومسئول عن حوالي لؤلؤة واحدة من بين كل 15000 لؤلؤة وفي هذه الايام يعتبر حوالي 90% من جميع اللولؤ الموجود في السوق من النوع المزروع، مما يعني انها نتاج الكثير من التدخل. كان اللؤلؤ الاسود والابيض القديم جميعه طبيعيا، بالطبع، وفي القرن السادس عشر، عندما بدأ اللؤلؤ يتحول الى شيء يساير الموضة عالميا، كان الغوص على اللؤلؤ يعتبر عملا خطيرا، وكان الغواصون الذين يغطسون تحت الماء بدون جهاز تنفس يتحدون المياه المليئة بالقروش من اجل الوصول الى موطن المحار على عمق 30 مترا. وكانوا يحتاجون ايضا الى خط استثنائي حيث ان صدفة واحدة فقط من بين كل 20000 صدفة هي التي تحتوي على اللؤلؤ. وعلى نحو لا يصدق، فانه لا يزال من غير المعروف على وجه الدقة على الرغم من مرور اربعمئة عام الكيفية التي يتشكل بها اللؤلؤ الطبيعي، ومن جهة اخرى، فان عملية الزراعة تعتبر عملية تتطلب مهارة وتنظيما عاليين، وقد تستغرق سنوات عديدة لكي يتعلمها المرء. المهمة الاولى هي الجني الحريص للمخلوقات التي ستطور اللؤلؤ وتلقى صغار المحار رعاية تمتد الى سنتين في اكياس خاصة تحت الماء، حتى تصل الى سن البلوغ، وعندما تعتبر جاهزة، يبدأ السحر المتمثل في تطعيم اللؤلؤ. لقد مضت مئة عام على قيام الخبير الياباني كوكيشي ميكيموتو لاول مرة باكتشاف طريقة لوضع جسم غريب داخل محارة وحثها على تكوين لؤلؤة، وتم ادخال عملية تطعيم اللؤلؤ الى تاهيتي في اواخر الخمسينيات من قبل طبيب بيطري فرنسي يدعى جين ماري دومارد.غير انه على الرغم من الشهرة التي كان يتمتع بها اللؤلؤ الاسود قبل قرون، الا ان دومارد لم يجد سوقا لمنتجه الجميل، وقد انطلقت هذه الصناعة في اوائل السبعينيات فحسب، عندما عرض سلفادور اسايل، المعروف الآن باسم «ملك اللؤلؤ في البحار الجنوبية» بعض الانواع من اللؤلؤ الأسود على الصائغ الشهير في منهاتن هاري ونيستون. وتلت ذلك حملة دعائية مكثفة فأصبحت اللآليء مطلوبة بقوة من قبل الاثرياء والمشاهير. وهناك اليوم 570 مزرعة للؤلؤ في ارجاء تاهيتي، يتم تسويقها بشكل جماعي من قبل الهيئة الترويجية التابعة لصناعة اللؤلؤ في بولينيزيا الفرنسية وهي تتراوح في احجامها من النشاط العائلي الصغير الى المزارع الكبيرة. ويتبع مزارعو اللؤلؤ جميعهم اسلوب الزراعة نفسه، والذي تغير قليلا في السنوات المئة الماضية. ومن اجل صناعة لؤلؤة واحدة، يتم وضع قطعة صغيرة من اللحم من محارة معينة تموت في خضم العملية داخل محارة مستقبلة بالاضافة الى خرزة مستديرة صغيرة تأتي من بلح البحر. تعمل المحارة بعد ذلك على حماية نفسها من الخرزة، ويحدث اللحم المزروع في البداية كيسا حول الخرزة ثم تبدأ المحارة بافراز مادة تدعى عرق اللؤلؤ تغلفها بطبقات رقيقة. وعرق اللؤلؤ هو المادة التي تشكل ام اللآليء داخل صدفة المحار وحول اللؤلؤة النامية . وفي هذا النوع من المحار يكون عرق اللؤلؤ اسود او رماديا. يتوقف الكثير من النتائج على مهارة الشخص الذي يقوم بالقطع من المحارة المضحى بها ويقول ستيفين كيندي، مدير مختبر في جمعية علم الجواهر في المملكة المتحدة المكان الذي يؤخذ منه طعم اللحم في المحارة المضحى بها له تأثير كبير على لون اللؤلؤة المحتملة ودرجة الدقة تعتمد بشكل كبير على خبرة الشخص الذي يقوم بقطع المحارة الضحية. وبعد ان يكتمل الطعم، يسمح للمحار المتلقي للطعم بان يتعافى، غير ان الكثير منها يموت في هذه المرحلة وتقوم اعداد اخرى بلفظ الجسم الغريب الى الخارج، وفي النهاية، يعاد وضع الناجين في البحيرة وتترك لمدة عامين، ويتعين ايضا ان يتم تدوير المحار بعناية خلال هذه الفترة لكي تنمو اللؤلؤة بشكل مستدير رائع. وبحسب مارتن كويرولي، المدير العام للهيئة الترويجية لصناعة اللؤلؤ في تاهيتي، فان نسبة النجاح تبلغ 30% فقط، وهو ما يفسر ندرة هذا المنتج في السوق. ومن نافل القول ان اللؤلؤ الاسود لا يكون رخيصا ويكون عادة اكثر غلاء من الانواع التقليدية وقد يبلغ ثمن لؤلؤة صغيرة سوداء ذات جودة متوسطة حوالي 100 دولار بينما قد يصل سعر لؤلؤة ذات جودة مثالية ويبلغ قطرها 18 ميليمترا 10000 دولار. ضرار عمير